الجمعة، 9 سبتمبر 2016

لوحة وقصيدة – يونس والحوت والصراع الطائفي قراءة : داود سلمان الشويلي/ العراق

لوحة وقصيدة – يونس والحوت والصراع الطائفي
قراءة : داود سلمان الشويلي
تذكر المصادر ان النبي يونس ، و يسمى في الديانة المسحية " يونان " ،و " ذو النون " في الاسلام ، ارسل الى اهل نينوى ، و أن رسالته كانت خلال القرن الثامن قبل ميلاد المسيح عيسى .
اما في القرآن فقد ورد ذكر للنبي يونس في سورة الصافات :
{وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}.[سورة الصافات:139-148].
وقصيدة : خطاب من جبرائيل لنبي الله يونس في بطن الحوت ، تقول :
* (( أغفر لهم يا أبتاه
فإنهم لا يعلمون
يا يونس
نار الله عليك
وقاذفاته
ولعنة الملائكة المقربين
والحامين والحافين
ولعنة جبرائيل
وميكائيل
وإسرافيل
وعزرائيل
يا يونس
إن تستغفر لنفسك
أو لا تستغفر
إن تستغفر لنفسك
سبعين ألف مرة
لن يغفر الله لك
يا يونس
لا تحزن
إن الله معك
إن الله يسمعك
وأبدا
لن يضيعك
ثمة قاتل يتبعك
ثمة قاتل يقول لك
أبق فى بطن حوتك
وسبح
لا تخرق السفينة
وأهلك القوم معك
لن تجد فى نينوى
ما يشبعك
ما يقيم أودك
أو يسد رمقك
ولن تهدى القوم الظالمين
يا يونس
حوتك اليوم
طائفى
حوتك اليوم
مذهبى
وبحرك لجى
بحرك دموى
فحاور كيفما شئت
ونافق
أشبع غائلة الدم
فيك
وناور
أحشد بلاغتك الرخيصة
أحشد أحاديثك الضعيفة
والموضوعة
وكل روايات الخبث
والعفن
جيش جيوش الحقد
والهمج
وعُد ْ كجهل ٍ مما وراء
التاريخ
وأقتل
أقتل
فروح الله معك
روح الله تؤيدك
وتسدد خطاك
ستغدو يا يونس
قاتلا
وآفاق ْ
ستغدو داعرا
وستغدو سفاح
فتاجر بجماجم الأطفال
لطخ وجه العالم
بالدماء
قنن قوانينا فاسدة
وسيهتف القوم لك
سيهتف القوم لك
ويبايعونك على الدم
أميرا للزنا
ملكا على البغاء
يا يونس
لم يبق من مرقدك
إلا الدم ْ
فقاتل على الدم
بدم
لا تقبل قربانا
إلا من دم
لا تقبل نذرا
إلا للدم
ضاجع نساء
من دم
أحلم أحلاما
كلها دم
قل أتلى على َّ
وحى من دم
قل كان الله دما
وسيبقى دم
وخلق الله العالم
وأستوى على الدم
وجعل الله من الدم
كل شىء حى
فسلاما يا صاحب الحوت
ولسوف أذكرك عند ربك
ليرضى الله عنك
ليسبل نعماءه عليك
ويهدى القوم الظالمين
فسلاما يا صاحب الحوت
سلاما .)).
في هذه الدراسة تجتمع مصادر ثلاثة : القرآن والشعر والرسم لامر واحد ، فالقرآن يشترك بمجموعة من الايات التي تتحدث عن النبي يونس ، وكيف التقمه الحوت ، ثم نبذه في العراء ، بعد ان استوعب جيدا الدرس.
والشعر اشترك بقصيدة هي قصيدة الشاعر محمد السيد – من مصر - التي تتناص مع آيات القرآن ، حيث يسمع الشاعر صوتين احدهما كصوت الشيطان ، والاخر كصوت الرحمن ، فايهما يرغب ، وايهما يتبع ؟
* ((يا يونس
نار الله عليك
وقاذفاته
ولعنة الملائكة المقربين
والحامين والحافين
ولعنة جبرائيل
وميكائيل
وإسرافيل
وعزرائيل)).
وصوت الرحمن :
* ((يا يونس
لا تحزن
إن الله معك
إن الله يسمعك
وأبدا
لن يضيعك
ثمة قاتل يتبعك
ثمة قاتل يقول لك
أبق فى بطن حوتك
وسبح
لا تخرق السفينة)).
بين هذين الصوتين يقف يونس مشدوها ، اذ كل ما يراه امامه في القرن الواحد والعشرين اصبح شيطانيا في فعله وسلوكه ، طائفي ، مذهبي ، اصبح كل شيء دم في دم ، حتى الله صيره الطائفيون والمذهبيون قاتلا ومقتولا ، انه دم مسفوح.
اما المصدر الثالث فهي لوحة رسمها الفنان العراقي محمد هاشم المنشد لتجسد ما جاء في هذه القصيدة ، وكذلك الايات القرآنية.
جسد الفنان المنشد قصة النبي يونس بلوحته التعبيرية ، فكان هناك بحرا ، وحوتا يلتهم رجلا ، فيما تأثث الجزء الخاص باليابسة بمباني تراثية منقوشا عليها أي من القرآن ، ومقطع شعري من القصيدة.
ان تناص اللوحة مع القصيدة التي تتناص مع آي القرآن ، هو ابداع شعري وفني خلقه الشاعر " السيد " في قصيدته ، ومن ثم جسده الفنان المنشد في لوحته.
فيما تجسد لوحة اخرى يونس خارجا من جوف الحوت ويقف في استقباله ملك له اجنحة ليحرسه ، زينت هذه اللوحة كتاب قصص الأنبياء،من عام 1577، موجود في مكتبة نيويورك.
اما اللوحة الثالثة فهي رسم تخيلي للنبي يونس وقد قذفه الحوت على شاطئ فلسطين بالقرب من يافا.
اللوحة التي زينت الكتاب تظهر النبي يونس شابا يرتدي سروالا ، ولوحة المنشد ترسمه رجلا كهلا وهو عاري ، واللوحة المتخيلة ترسمه يرتدي ثوبا طويلا و قد ابيضت لحيته .
يبقى الفن التشكيلي يغازل الشعر ، والشعر يغازل الفن التشكيلي ، وكلاهما ينهلان من مصادر شتى احدها القرآن ، فتتضافر المصادر الثلاثة في تقديم قصة او حكاية او مأثور شعبي الى المتلقي بأحسن صورة له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق