الجمعة، 11 نوفمبر 2016

مؤسسة فنون الثقافية العربية : لا مستحيل مع الحبّ/ المجددة سامية خليفة / لبنان .....

مؤسسة فنون الثقافية العربية : لا مستحيل مع الحبّ/ المجددة سامية خليفة / لبنان .....: لا مستحيل مع الحبّ ---------------------- ذاك المستحيل فرق ما بين الأحبة نواميسُ قاطعة جمعتها قذفت بها إلى حيث اللامكان محوت بها غلطتك ا...

لا مستحيل مع الحبّ/ المجددة سامية خليفة / لبنان ...

لا مستحيل مع الحبّ
----------------------
ذاك المستحيل
فرق ما بين الأحبة
نواميسُ قاطعة

جمعتها
قذفت بها
إلى حيث اللامكان
محوت بها
غلطتك الكبرى
أيقنت
أن لا مستحيل مع الحب
-------------
للحب طقوس
للحب سماءٌ وعطور
دنيا أخرى
غير التي كنا بها نحيا
قبل أن نلتقي َ
الآن بدأنا
الآن السماءُ أمطرتْ حباً
الآن العطورُ فاحتْ مسكاً
أتى من جنة ٍ
من مكانٍ أبعدَ من أن تطالَهُ الفكرةُ
---------------
أيقنتُ حين قرأتُ أشعاركَ
وفككت حروفَها
أني ما عدت أميّة
في الحبِّ
علمتني كيف ألفظ كلمة َأحبكَ
علمتني أن أحيا
أن أنسى
امرأة على الضفة الأخرى
تهيم بك وجدا
ما همني
أنت لي
أنا
حبك
وهي
ليست سوى نزوة
------------
دخلت مدينة السّحرِ
هناك أمسكتُ بالريشةِ
رسمتُ قلباً وسهما
ذلك الذي رميتني بهِ
في نظرة وهمسة
وكان شاهداً على حبنا
وجهُ القمرِ
أنارَ طريقَنا
كانت أيادينا تتشابكُ
وعيونُنا تتلاقى
وقلوبُنا تخفقُ
يا للقمر!
أشاعَ للنجوم
سرّ حبّنا
أمّا غريمتي
فسقطتْ في حفرةٍ
نصبتْها لي
ليصدقَ المثلُُ....
سامية خليفة - لبنان

الخميس، 10 نوفمبر 2016

مؤسسة فنون الثقافية العربية : انغام انثى / ادارة مؤسسة فنون / فراشة فنون / الجمي...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : انغام انثى / ادارة مؤسسة فنون / فراشة فنون / الجمي...: نعرفُ أنّي لستُ  تلك المساحات البيضاء الميتة  في لوحة نسائك  ففي شغاف الحبّ تملأُ امرأة واحدةً كل ّ المكان لا تكتمل اللوحة أبداً بريشة عاشق...

انغام انثى / ادارة مؤسسة فنون / فراشة فنون / الجميلة لينا قنجراوي / سوريا ..

نعرفُ أنّي لستُ 
تلك المساحات البيضاء الميتة 
في لوحة نسائك 
ففي شغاف الحبّ
تملأُ امرأة واحدةً كل ّ المكان
لا تكتمل اللوحة أبداً
بريشة عاشق فنان
كلُّ نبض ٍ فيه
يتناهى إلى غصون افتتان
تنتقلُ عليها عصافير شوقه
بعيدة عن الأمكنة و الأزمان
و تبقى هي أسطورته المستحيلة
ترفض الإذعان للألوان
تتحول الهمسات فيها
إلى عنّات احتضار ٍ
على مذبح الأقدار
ثم ترحل مخلّفة ً خيالات نساءٍ
تقضُّ المضاجعَ على أنغام الهذيان
لتستلَّ من عينيكَ حنيناً
لن تغرقه أية ألحان
و ترحل

مؤسسة فنون الثقافية العربية : طيف : البهي قاسم وداي الربيعي / العراق ..

مؤسسة فنون الثقافية العربية : طيف : البهي قاسم وداي الربيعي / العراق ..: طيـــــف __________ ربما جاءني طيفكِ وأنا أنحت على ساعةِ الانتظار صبرا جميلا قلتُ للغصن هات مواويلي وأنيني حين أستوحشته محطات الغرباء لا...

طيف : البهي قاسم وداي الربيعي / العراق ..

طيـــــف
__________
ربما جاءني طيفكِ
وأنا أنحت على ساعةِ الانتظار
صبرا جميلا
قلتُ للغصن هات مواويلي
وأنيني حين أستوحشته محطات الغرباء
لافتات جلدي لم تعد ملتقى غرس الجبين
هي مدن التسول لا تستسيغ ثرثرتي
ما قلته ذات فجر
ظل عالقا على رفوفِ الجدران والنوافذ
شق مملكة الدفء واستحال عذاب وبرد
لم أذق منه غير فصل مر
كان فيه سريري الشوك
غادرني فيه وجهي أكثر من مرةٍ
وعرٌ طريق مدن الأعناب ومرتفعات الغرور
فقراء حروبهم الرثاء والطعن
ما كتبته على شفاه الريح من أشعار
ما سكبته من الفرح
أشاعوا فيه الهلاك والقفار ... ورحلــــوا
.......................... قاسم وداي الربيعي ..بغداد \ 2016 ..........
____________________________________________

اختيار / مستشار مؤسسة فنون الثقافي / الاديب عبد الامير الشمري / العراق ..

احترت كيف انطلق
وضمن اي صيغة
اجيب على اسالة
اختزنت بذاكرتي
هل نحن اوفياء
ومساراتنا صحيحه
ام نحن حثالات مرحلة
شعور بالياس تراودني 
وقصورنا واضح وجلي
وهل اقتربنا من النهاية
ام لازلنا ننتظر الحدث
ام نتباكا على وطن مباع
سلبت منا كل ارادة
واصبحنا ادوات تنفيذ
دون دراية واعتبار
ام نحن بعنا الوفاء
واشترينا المهانة والذل
صحوتنا فيها صعوبة
ولكن الامل يراودنا
اذا اتفقنا على مشتركات
ورفعنا راية الوطن
واصبحنا اوفياء لانفسنا
وجادين في مسار صحوتنا
واحترمنا بعضنا لبعض
وتنكرنا لشرور ذاتنا
سنكون شعب بارادة
ونحطم كل سياج بمنعنا
لكي نبني صرح وطن
خالي من الصوص 
ومصاصي الدماء
ونوقف ظاهرة كل نزبف
ونعزز القدرات الذاتية
ونفتش عن النخب الوطنية
ونمنحها حق القيادة
ونعزز ونرسخ المفاهيم 
ونبني دولة المؤسسات
لكي تشيع العدالة
ويزاح كابوس الظلم
ونعيش برفاهية وسلام

مؤسسة فنون الثقافية العربية : ...{ مرافيءُ الوردةِ المُحَرَّمة }...../ مستشار مؤ...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : ...{ مرافيءُ الوردةِ المُحَرَّمة }...../ مستشار مؤ...: ........................... تتدحرجُ الأثداءُ المجزوزة ................... حُبلى بأساطيرِ الإنزياحِ الأبيضِ الأغوار تحومُ تستعرضُ فضاءاتِ ا...

...{ مرافيءُ الوردةِ المُحَرَّمة }...../ مستشار مؤسسة فنون الثقافي / البهي باسم الفضلي / العراق ..

...........................
تتدحرجُ الأثداءُ المجزوزة
................... حُبلى
بأساطيرِ الإنزياحِ الأبيضِ الأغوار
تحومُ
تستعرضُ
فضاءاتِ الوردة
...لاتحطُّ
............ لاتحطُّ ...
و الفمُ القاحلُ
لايعرفُ الفطامُ
.... لن...
... وتحومُ
........... ولن...
..... دياجيرٌ متلاطمةُ الأخيلةِ ترسمُ ملامحَ الأجابات
...... وغبارُ أسئلةٍ يثيرُ
....................... جَلبةً سَقَريَّةَ القيعان ..
هناكَ................... تزقزقُ
وردةٌ
تجترُّ أسرارَ أمسِ الأشواكِ الداميةِ القلب
......؟؟
زاويةُ بصيص
تتعرّى من
أريجِها الزَّبَدي
لترتديَ
.......... أحراشَ الضَّبابِ التتناسلُ فوقَ شفةِِ حجريةٍ مخرومةِ الرُّقَع
... تمتدُّ ملءَ روابي السراب
يدٌ ليليةُ المنكَب
........تَملُّها الهمَساتُ الرقراقة
لترقِّمَ الاتجاهات..
لن تنيَ
تغتصبُ مناسمُها الخشبية
سنابلَ الرأسِ المقطوعة
................. لطفلةِ الجداولِ السِّندبادية ..
آثارُ اقدامِ مواسمِ بذارِ القَدحِ المُعلَّى
تطبعٌ
الرُّفاتِ الزَّيزفونيِّ المنخورِ الأزمنة ... بحدودِ التشيُّؤ
صمتُ الضحى
يدمنُ الإيلاجَ
في مهبلِ شفاههِ الباكر
وتتسرَّبُ النبضاتُ المسروقة
الى .................. بساتينِ القرابينِ الطُّقوسية
لتنبجسَ سعفةُ الهديل
تعانقُ وردةَ الصبّارِ الاسمر..
ثم تنتحرُ..
تحتَ قوسِ المَهدِ الأخضر..
.... : ــ غدُ نبوءةِ الأملِ العتيق
......... تطوّقُهُ الذراعُ الوحيدةُ المجذاف
......... عابثةً بنياطِ قيثارةِ الأشرعةِ الغافية
.......... على أهدابِ العواصفِ المخذولة...
........................................./ مُحول...و انتظارُ
تيجانٌ مُرصَّعَةٌ بمُقلٍ
لاتلوِّنُ
كثبانَ الرغبةِ المكنونةِ الجَّذوة..
تفتحُ
محّاراتِ الرَّهجِ المقدس
على سواحلِ الأمنيةِ البتول..
...{ مرافيءُ الوردةِ المُحَرَّمة }...................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ/ باسم الفضلي

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

مؤسسة فنون الثقافية العربية : الصّورة بين الشّعريّة والأسطورة قراءة في قصيدة "ام...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : الصّورة بين الشّعريّة والأسطورة قراءة في قصيدة "ام...: الصّورة بين الشّعريّة والأسطورة قراءة في قصيدة "امرأة من أوروك " للشّاعر العراقي عبد الجبّار الفيّاض النّاقدة والتّشكيليّة ا...

الصّورة بين الشّعريّة والأسطورة قراءة في قصيدة "امرأة من أوروك " للشّاعر العراقي عبد الجبّار الفيّاض النّاقدة والتّشكيليّة التونسيّة خيرة مباركي/ تونس ...

الصّورة بين الشّعريّة والأسطورة
قراءة في قصيدة "امرأة من أوروك " للشّاعر العراقي عبد الجبّار الفيّاض
النّاقدة والتّشكيليّة التونسيّة خيرة مباركي
مثّلت القصيدة العربيّة إطارا فسيحا للتّخييل كفعل مارد يستحكم في الشّعريّة ، باعتباره الآلة المحرّكة لفعل الكتابة ، يتحرر فيها من مركزيّة العقل وسلطته ليمارس صاحبها لعبته الفنّيّة .. يستصرخ من أحمال الذّات وانفعالاتها عواطفا وأفكارا . وكأنّ الشّاعر يتنازع مع الواقع ويفري فيه ويحاول أن يضمّه ويحتويه .. لكنّ رغبة المبدع في إدراك الميتافيزيقيّات والتّقوّت منها جعله يحلّق في التّخوم القصيّة والشّعريّات الثّاوية في الحدود والمضايق .. وكأنّه يتملّص من سلطة العقل ليخوض في الخيال .. فيربط بين الطّاقة الخلاّقة والواقع باعتبار المعاني كما يذهب إلى ذلك حازم القرطاجنّي "مجرّد صور حاصلة في الأذهان لأشياء موجودة في الأعيان " .. وقد ترسّخت علاقة الشّعريّة بالخيال في الشّعر المعاصر حتّى أنّه بات مقياسا لجودة النّصّ وقدرة صاحبه في التّحكّم في مغاليقه وآليّاته الفنّيّة .. فيغدو مقاربة جماليّة تقدّس الفعل الإبداعي . يطبع عبره النّزوع إلى ظاهرة التّداعي الحرّ للأفكار وخلق ضروب التّآلف والوحدة ما بين المتناقضات . فيكون بذلك دعما لروح الخلق والإبداع التي تتجاوز المحاكاة والتّقريريّة إلى ترميز مقامات الكلام والتّحليق في فضاءات المجاز .. ولعلّ الشاعر العراقي عبد الجبّار الفيّاض أحد الذين عشقوا التّفرّد وانطلقوا في عوالم الإبداع والتّميّز ينشئون أكوانهم الشّعريّة الخاصّة ويبنون صروحهم فيها .. وهذه القصيدة "أميرة من أوروك " إحدى أعماله الشّعريّة التي تعتبر رهانا إبداعيّا من رهاناته نحو الشّعريّة العربيّة التي تختزل رؤيته الفنّيّة للقصيدة الحديثة .. "أميرة من أوروك" أو أنثى من عالم مفارق .. قد تكون فيها بعض طبائع البشر ولكنّها قدّت من خيال وفنّ .. من أوهام لائشة وأنصاب جامدة .. وعلى قارئها أن يكون مريدا ، صوفيّا قد شرب من دهشة الخيال وارتوى بالميتافيزيقا حتى ينهل من منابعها ويستوعب وجودها .. من هذه الرؤية منطلقنا للنّص .. هذا النّسيج الذي يبطن أكثر مما يفصح .. يقول وكأنّه يستعدّ للقول .. لنشهد معه بلاغة جديدة وهي بلاغة الغموض لا بلاغة البيان .. وأول ما يطالعنا في هذا النّسيج الممتد العنوان الذي يعتبر بمثابة المبتدأ الذي يخبر عنه المتن الشّعريّ .. وقد ورد مركّبا إسميّا بالتّمييز المميّز "أميرة " وهو ما يحيل على السلطة والجمال ورفعة النّسب مما يجعلنا أمام حبيبة مفترضة أو هكذا يوهمنا صاحبنا .. والتّمييز "من أوروك" مركب بالجر يوحي بالانتماء للمكان ف "أوروك" مدينة سومريّة قديمة حكمها "جلجامش" لفترة طويلة .. وهذا ما يجعل النص ينفتح على الأسطورة منذ بدايته .. لقد ورد الاسم نكرة رغم ما أوهمنا به الشّاعر من محاولة تعريفه بنسبته إلى المكان ممّا يجعلنا أمام صورة غامضة لهذه الأنثى .. هنا قد تكون هذه الأميرة ضحيّة من ضحايا "جلجامش " وهوالبطل الأسطوري بثلثه الإلهي وثلثيه الإنساني هذا الذي عاش حياة اللهو والبطش والعبث فما ترك ابنة لأبيها ولا حبيبة لحبيبها كما حدّثت أساطير الأوّلين ..أو قد تكون صورة أخرى مغايرة تماما ينشئها الشاعر من فكره ووجدانه .. صورة يبتدعها ابتداعا عبر خطابه الشّعري .. لهذا فالإشكال الذي يطرح نفسه هنا هو إلى أيّ مدى وظف الشاعر الأسطورة ؟ وهل كان وفيّا لها في هذا النّص ؟
قد تكون الأسطورة تلك المادة التّراثيّة التي مثّلت مرحلة من مراحل المعرفة الإنسانيّة في دهشته الأولى أمام الواقع والوجود وتفاعلت معطيات الحواسّ والفكر واللاّشعور بالطّبيعة وما وراء الطّبيعة لتجسّد هذا التّفاعل فنّيّا .. ولكن ما نقف عنده في خطاب الشاعر الفيّاض نصّا آخر ومادّة أخرى وإيمانا مختلفا بقناعة التوظيف الأسطوري .. فلا نجد في الخطاب ما يدلّ على التزام بالنّص الأسطوري الأصل .. ولا ما يحيل على استكمال لقصّة بعينها وإنّما هو شيء آخر ورؤية مخالفة .. إنّها مجرّد شظايا وشذرات من عموم التراث القديم يلتقي فيه الأسطوري بالدّيني والتّاريخي بالواقعي ليختزل هذا الخطاب رؤية مخصوصة غاب فيها التفكير الجمعي والتّراث الجماعي فيحضر خيال الشّاعر الجامح ليبتعد بهذه الرّؤية عن قيود الحقيقة التّاريخيّة والقداسة الدّينيّة والعجيب الأسطوري إلى رحابة الـتّشكيل الفنّي الخيالي . ليعلن العقل إفلاسه أمام جموح الخيال فيستحيل التّراث رموزا ومشاهد جزئية يشيع في ثنايا الخطاب تفقدها التّماسك في الظّاهر .. و تلك لعبة الشّاعر حين تهيئ صوره لعنصر الدّهشة وتستقطب القارئ الحصيف يحاوره ويفكّ رموزه ويجعل من فوضى الصّورة نظاما شعريّا متماسكا ومن تشتّتها وحدة وانصهارا .. فتغدو الأسطورة والتراث عوالم يشيّدها من ذاته ، تحمل العديد من المفاجآت فتتوقّف عن كونها مجرّد زخرف فنّيّ ليستلهم روحها ويجعلها بوابة يلج من خلالها إلى عوالمه الخاصّة .. وأوّل مظاهر هذا التّصرّف في التّراث هذه المزاوجة الطريفة بين النّصوص الغائبة .. رغم اجتماعها في سياق بهويّة سرديّة باعتباره صوغا حكائيّا يختزل تجربة مخصوصة .. لكنّ الفارق مع هذا النّص أنّ الفعل السّردي يتجاوز الزّمن خلافا لما حدّده "بول ريكور" في قوله في كتابه (من النص إلى الفعل ص 8) " كل ما نحكيه يحدث في الزمن ، يستغرق زمنا ويجري زمنيّا وما يحدث في الزمن يمكن أن يحكى " ولكن يبدو أن خطاب الشّاعر ذا لغة وفكر أكبر من العبارة لذلك فهو يلتجئ إلى تنسيقات ميثيولوجية قد تستوعب رؤيته للواقع ورؤاه .. لذلك فالشّاعر عبد الجبّار الفيّاض يتجاوز مفهوم الزّمن إلى اللاّزمن ليحلّق بنا في عوالم لا كالعوالم .. عوالم لا يدخلها غيره حين :
يبحر في سفينة مثقوبة شاطئ
لا يصله إلاّ الغرقى
فنجوبها بأخيلتنا دون أشرعة ، لأن أوساعها السّرمد واللاّنهاية حين الأساطير الأولى وأزمنة المرسلين .. بهذا فهو يستند إلى لازمنيّة الوجود ولا واقعيّة التّخييل ولا مرجعيّته التّاريخيّة .. يحاول من خلالها إبداع حبكة تحاول أن ترصد تجربته الشّعريّة وفق رؤية مخصوصة تقوم على ثنائيّة الحلم والرّؤيا لتكون وسيطا فنّيّا يطلّ به على عالم الواقع فيعيد توصيفه وخلقه من جديد .. بهذا لابدّ لنا بدورنا أن نمارس لعبتنا على النّصّ وفق نسق تناظريّ للعبة الشّاعر فيه .. ولعلّنا نمسك بجانب من تلابيبه المبعثرة بين جنباته وبناه وهو عنصر الصّورة .. وأساسا صورة الأنثى فيه .. فمنذ الإطلالة الأولى يوهمنا بخطاب غزليّ تحضر فيه الأميرة معشوقة مشتهاة تصيب عاشقها بلواعج الصّبّ وتفنيه شوقا :
كم مشتهاة حوريّة العري الأوّل
يحرّم على نفسه البوح الممنوع
( .....)
ليس بيني وبين جنون سوى غمزة طرف
يا أهل من جنّ به
هنا تنبجس جملة من المعاني الغزليّة يختزلها الخطاب ومنها صورة المعشوق التي أقيمت على معاني الجمال والشّهوة مقابل صورة العاشق التي استحضر فيها معنى الجنون .. فهل يمكن أن يستعير الشّاعر الخطاب الأسطوري ليخدم الخطاب الغزلي أم أنّ الخطاب الغزلي مجرّد واجهة تجعل من القصيدة صورة استعاريّة كبرى للحياة والوجود ؟ وما حقيقة هذه الأنثى وكيف يتشكّل الفلسفي من الأسطوري في النّص من خلال كل من العاشق والمعشوق إذا سمح لنا السّياق بإعطاء صفة لكليهما ؟
لقد حضرت صورة ال"أنا" المتكلم في الخطاب لتقترن بصورة الزّمن الدّالّة على الإطلاقيّة لتتشكّل من خلالها صورة ال"أنا" فلا حدود لزمن تاريخي ميقاتيّ بل هو زمن فنّيّ يعلن فيه عن عناصر تشكّل الوجود وملحمة الخلق الأولى .. فيرتبط السّياق الشّعريّ بزمن البدايات الذي يتأكّد من خلال قرائن زمنيّة "منذ أن نحت الزّمن نصفي .." ، "كنت أزوره .. " فترتبط الكينونة بالزّمن الماضي البعيد والمطلق .. ولكنّه يتواصل إلى اللاّنهاية حين يقف المتكلّم " مشروعا لنحت آت " إنّه متكلّم يمتدّ عمره من زمن البدايات اللأولى إلى اللاّنهاية .. قد يكون الإنسان المطلق في هذا الوجود بهذا التّعبير .. وهو الإنسان المريد والفاعل باعتباره طاقة صعّادة يتجاوز حدود النّسبيّة إلى الفعل الخلاّق لملء الكيان بالجهد و"الكسب المنحوت "على حد تعبير أستاذنا محمود المسعدي .. فيكون بذلك بطلا وجوديّا في تمرّده وتوقه .. ولكنّه يظهر في سياق آخر من النّصّ مقدّسا يحمل صفات الآلهة :
أمردوخ أنا
يحمل غيوم الشّتاء مظلّة تحجب قرص الشّمس
يغسل قدميك رذاذها البكر
هنا قد يتحدّد لنا السّياق الأسطوري مرّة أخرى من خلال حضور شخصيّة "مردوخ" وهو "نمرود" باللغة العربيّة .. كبير آلهة قدماء البابليين ، سمّي المولى الأعظم ، مولى السّماء والأرض .. أعطِي الملٌك الأبدي بين كل آلهة السّماء حسب ما جاء في الأساطير وتميّز بالحكمة في مواجهة الشّر .. وفي ارتباط الاسم بالاستفهام الإنكاري قد تتجذر هذه الصورة ضمن سياق فلسفيّ ينظر إلى الإنسان نظرة تأليه فقد يكون بطلا نيتشويّا في إيمانه بعظمة الإنسان الأرقى وقدرته على بلوغ مرتبة الإله ونظرته التحفيزيّة إلى الحياة .. وهي أساسا صورة الشّاعر أو ال"أنا الأعلى " فيه هذه ال"أنا" التي تتحمّل هموم الجماعة ووزر الواقع وهذا ما يؤكّده السّياق الشّعري :
القصب
البردي
يرقصان رقصة عناق لسومريّ
سلب شراعه قرصان ريح يموسقانه لحنا بمزامير
ما نفخ فيها من قبل
وهو أيضا "ديموزيّ" حبيب عينانا أو إينانا في الأساطير السّومريّة وهو تموز عند البابليين حبيب عشتار إلهة الحب والجمال والخصب ، حسب ما جاء في "الويكيبيديا" .. هو عشق يتوج بالزواج لتتجدّد الحياة بزواج إلهة الخصب بإله الرعي :
تتوسّده عشتار خمرة من غير كأس
أنجبا عشقا للكون
كتب فوق الطين أوّل قصّة حب
بلون أنفاس الفجر
يبدو أن شاعرنا بهذا الاستلهام للأسطورة يحكي أصل الوجود والإنسان وكأنّه يساير نظريّة "لابلاس " في نشأة الكون وتشكّل العوالم ..
أمّا الأنثى فقد ظهرت بدورها ضمن سياقات وصور مختلفة تجعلنا إزاء نفس الحيرة والتّفكّر.. ارتبطت في أغلبها بالخطيئة وغريزة حب الاثم ، من خلال سجل لغويّ دالّ على ذلك ( مشلول السراق خطايا ، خبث أفعى ، زوايا مظلمة ، الظّلام ، ثوبك المهزوم ، ألوان الزّلّة الأولى ...) ورغم هذا البعد الانتشاري للمعجم إلاّ أن الاختلاف واضح من حيث مرجعيّات الصّورة لنقف إزاء مرجعية دينيّة من خلال صورة القميص وقصّة يوسف وامرأة العزيز :
توخزها تهويمات عالم
كنت أزوره
بقميص ما قدّ يوما من دبر
إضافة إلى المرجعيّة الأسطوريّة في صورة الأنثى الأفعى التي سرقت الخلود من جلجامش .. ثم حوريّة العري الأول التي تتألق أمام شهوة الخلود .. هكذا ظهرت الأنثى في القصيدة تغزل "الأحلام صورا بألوان الزّلّة الأولى .. محرابا لصلاة الشّيطان .. مثقلة بنزق مدنّس .. برغبة ثملة .. هي أنثى قاتلة عن عمد في مقبرة الحسن .. إنّها أنثى تبحث عن حبّ رسولها هدهد ناطق برغباتها وهواجسها .. لعلّها صورة لبلقيس ملكة سبأ يناظرها النبي سليمان ليكون عاشقها المتكلم في الخطاب قد امتلك سلطة الإنس والجنّ : إنّها صورة عشق مترهّلة في زمن مترهّل وشخوص مترهّلة .. فمن تكون هذه الأنثى ؟ وهل يمكن أن يتحوّل الخطاب الغزلي إلى مثل هذا القبح ؟ قد تكوّن هذه المشاهد الجزئيّة صورة ومشهدا متكاملا هو أشبه بالحلم .. شذرات خاضعة لمنطق الإستطراد أو لعلّه ضرب من التّداعي الحر للأفكار .. إنّه تشتّت قد يعكس تشتّت ذهن الشّاعر وتبرّمه من واقعه . وهذه الخطيئة التي تلبّس بها الخطاب ليست سوى مرآة عاكسة للرّاهن الآسن بالأوحال ، لذلك فالأنثى في النّص قد تكون صورة للطّبيعة البشريّة العارية من كل ثقافة ، المارقة من عيون الخطيئة إنّها الطبيعة الأولى للإنسان وتراجيديا الخطأ المقصود بعبارة الناقد المسرحي "نيكول" حين يقع الإنسان في حمأة الألم والوضاعة ليلوّن الوجود بألوان الوضاعة والاثم والرّعب . ولعل الشاعر بهذا التوظيف للنّص الغائب حمّل خطابه إسقاطاته التّاريخيّة وواقعه لاجتماعي المشوّه ليكون الخطاب بمثابة التّنفيس عما تبطنه أعماقه من رفض وتبرّم . أفكار تلفظها النّفس النّاطقة في لحظة مخاض .. لحظة يحتشد فيها الوجدان من صرير الزّمن القاهر والواقع المضمّخ بالنّحور .. إنّه صوت سومريّ أعيته الفواجع وأرهقته الحروب بات يبحث ويتأمّل الواقع من زاوية جديدة مختلفة ترى في الوجود الإنساني خطيئة . أو ربّما ارتبط بذلك وهذا الإقرار هو المعادل الموضوعي للشّعور بالغربة وهو معنى يتأكّد في النّص من خلال صورة سفينة الهروب من السّلطان الجائر وهو جاجامش في الخطاب الأسطوري الذي يرمز إلى الضمير الإنساني الذي تبلّد بالشّر وتطبّع بالخطيئة .. كما ظهر في صورة السّيجارة التي ترمز إلى المعاناة والشّعور بالضّياع :
قبل أن يتلاشى موتا
أعود لزقّ سيجارتي
أحرقها
تحرقني
هكذا تاريخ البؤساء رمادا يكون
هو تاريخ البؤساء ولكنّهم آثمون لأنّهم من رسموا رحلة تيههم ، هم جماعة من الآثمين والخاطئين والنّازفين والسّائرين إلى الوراء .. إنّه مصير فاجع يتأسّس على معاني الخيبة والفشل وهنا تتأكّد قيمة الأسطورة في دعم معاني النّص بل إيقاعه أيضا .. وهو إيقاع حزين متمهّل .. ندركه من خلال حركة الخطاب الخارجيّة التي يدعمها الحضور السّردي الحكائي ، ممّا يجعلنا أمام تجربة شعريّة دراميّة يعبّر من خلالها الفيّاض عن ذاته في علاقتها بالواقع والحياة . ثم يرتفع بمعاناته ومأساته إلى مستوى المعاناة ومأساة الإنسان في الكون .. هكذا هي تجربة الشّاعر في قصيدته أو في شعره عامّة .. رؤية مخصوصة للفنّ والوجود .. حاول التّعبير عن رؤاه بمنظاره الخاصّ .. انطلق من لاواقعية التّخييل ليعبّر عن واقعيّة التاّريخ عبر حبكة أبدع فيها ليجعلها مرجعيّة للقول الشّعري قادرة على استيعاب الواقع ومشكلاته ثم توصيفه وإعادة خلقه من جديد .. ولعلّنا نتفق في هذا السّياق مع ما حدّده بول ريكور في كتابه "من النّص إلى الفعل" في اعتبار "أصالة النّص تكمن أساسا في شيئه اللاّمحدود ..
:النص
إميرةٌ من أُوروك
منذ أنْ نحتَ الزّمنُ نصفي
وأنا أقفُ
مشروعاً لنحتٍ آتٍ
يحجبُني عن التيْهِ خيطٌ من تردّدٍ مشلولِ السّاق
خطايا
توخزُها تهويماتُ عالَمٍ
كنتُ أزورُهُ
بقميصٍ ما قُدْ يوماً من دُبر !
تنسلُّ بخُبثِ افعى صوبَ زوايا مُظلمةٍ
أُريدُها كذلك !
الظّلامُ
كهفٌ لا يَشبعُ من نومٍ
عيونٌ
تجمّدَ فيها الصّمت
كم مشتهاةٌ حُريّة العُريّ الاول
يحرمُ على نفسهِ البوْحَ الممنوع . . .
. . . . .
ليستْ دوماً كما هي الاشياء
سيجارة
تحرقُ ملفوفَها وملفوفي معاً
ما كانَ يُبعثرُني
يجمعنُي بلحظةٍ واحدةٍ
لا أعرفُ إنْ كانَ قلبي يساريّاً بعدُ
سفينةُ هروبٍ من سُلطانٍ جائر
قهوةٌ
مراراتٌ تذوبُ بأخرى
لا بُدّ لسُكّرٍ من مرارةٍ
دائرةٌ مغلقةٌ
لا يدخلُها غيري وصندوقٌ أسود !
. . . . .
وتأتينَ
أميرةً من أُورُك
أحرقَ ثوبُكِ المهزومُ من ثماركِ الدّانيةِ وسادةِ اللّيل
تشافهتْ أوتارُ قيثارةٍ نغماً في موكبِ فتنة
تهدينَ عينيْكِ صوراً
من هنا وهناك
إلآ هذهِ البقايا مِنْ أمْسِكِ الهاربِ من وجْهِهِ
كأنّكِ ما غفوْتِ يوماً على جمارِ غبائِه
تغزلينَ الاحلامَ صوراً بألوانِ الزّلةِ الاولى
محراباً لصلاةِ الشّيطان
ما راودَكِ لهاثُكِ لدفءِ رجولتِه
تنتفخُ شفتاك جنوناً من شبقٍ مجمرةَ احتراق
قبّتاكِ
صبحٌ يعتذرُ
أنْ يلفّهُما بغلالَة
هما حرّتانِ لوجهِ الجّمال
. . . . .
أمردوخُ أنا
يحملُ غيومَ الشْتاءِ مظلةً تحجبُ قرصَ الشّمسِ
يغسلُ قدميْكِ رذاذُها البِكر
القصبُ
البرديُّ
يرقصان رقصةَ عناقٍ لسومريٍّ
سلبَ شراعَهُ قرصانُ ريح يُموسقانهُ لحناً بمزاميرَ
ما نُفخَ فيها من قبلُ
. . . . .
ديموزي
تتوسدُهُ عشتارُ خمرةً من غيرِ كأس
أنجبا عشقاُ للكوْن
كتبا فوقَ الطّينِ أولَ قصيدةِ حبٍّ
بلونِ أنفاسِ الفجر
فكانَ هذا المزروعُ على ضفافِ الآتي
باثقالِ نَزَقٍ مُندسٍّ برغبةٍ ثملَة
جوريّاً
ينفلقُ شفةً
يتكوّرُ حلمةً
حُسْناً
تستحييهُ أوراقُ التوت
لا تهبُهُ دنيا
ولو رجعتْ طفلاً
قبلً أنْ يفورَ التّنور . . .
. . . . .
لوّتْ اعناقاً
جمعَتْ حسنَها المُبعثرَ في حدقاتِ مَنْ رأتْ
لكنَّ العُيونَ تغمضُ
أرًقَاً
يُبحرُ في سفينةٍ مثقوبة شاطئٌ
لا يصلُهُ إلآ الغرقى
أيّتُها الاشياء
اشهدي أنّها قاتلةٌ عن عَمْد
صرعى
يهذونَ بنهاياتِ حروفِ العلّة
أهناكَ مقبرةٌ للحُسْن تحملُها أُنثى؟
. . . . .
الاشرعةُ
رجعتْ
ما الذي يثقلُها ؟
رُبَما
كانَ الهُدهُد رسولَ امرأةٍ تبحثُ عن حبّ
. . . . .
أخمدُ وهماً
يمسخُني ظلَّ جذعٍ خاوٍ لشجرةٍ عانس
ليس بيني وبين مجنونٍ سوى غمزةِ طرفٍ
يا أهلَ مَنْ جُنَّ به
عرايا في غابة
دعوا الحروفَ تخرقُ جُبنَ اللّسان
الصّمتُ انتحار
ما لزمنٍ مكانٌ
قبلَ أنْ يتلاشى موتاً !
. . . . .
أعودُ لرقِّ سيجارتي
أحرقُها
تُحرقُني
هكذا تاريخُ البؤساِءِ رماداً يكون
يعيشون
يمضون
فما بقيَ من الفتوحاتِ غيرُ اسمِ قائد
لعلهُ كانَ مُختبئاً تحتَ سيفٍ منهم
قهوتي
سكنَ في فنجانِها طالعٌ جديد !
. . . . .
عبد الجبار الفياض

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

مؤسسة فنون الثقافية العربية : ( اعلن الحرب ) -نثرسردي افقي-/ المورقة اوهام جياد ...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : ( اعلن الحرب ) -نثرسردي افقي-/ المورقة اوهام جياد ...: ( اعلن الحرب ) -نثرسردي افقي- اعلن الحرب عليك، اطيافا معلقة غافية بين جوانح الظلمة، ساهمة عيون النخيل، خيام محترقة قرب شاطىء الحيرة، يول...

( اعلن الحرب ) -نثرسردي افقي-/ المورقة اوهام جياد / العراق ...

( اعلن الحرب ) -نثرسردي افقي-
اعلن الحرب عليك، اطيافا معلقة غافية بين جوانح الظلمة، ساهمة عيون النخيل، خيام محترقة قرب شاطىء الحيرة، يولد الحزن،بين ثنايا الريح دماء بددها مطر، البرد قارص، ترصدني حروفي، تخبأني الشمس بظلالها، براري بوصلتها معطلة ، نبضة هنا وهناك تلاشت ارواحنا، تعزفنا لحنا للحرب.
25/9/2016
بقلمي.اوهام جياد

مؤسسة فنون الثقافية العربية : قصة قصيرة : ماذا بعد ؟ / الكاتبة نادية فتحي / المغ...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : قصة قصيرة : ماذا بعد ؟ / الكاتبة نادية فتحي / المغ...: قصة قصيرة : ماذا بعد ؟ نظر إلى المرآة يتأمل وجهه الشاحب الحزين وكأنه تمثال شبح أجاد الزمن في نحت ملامحه الكئيبة. عاش مدة طوي...

قصة قصيرة : ماذا بعد ؟ / الكاتبة نادية فتحي / المغرب...



قصة قصيرة : ماذا بعد ؟
نظر إلى المرآة يتأمل وجهه الشاحب الحزين وكأنه تمثال شبح أجاد الزمن في نحت ملامحه الكئيبة.
عاش مدة طويلة كانت كافية لتشعره بالملل ،ملل جعل منه إنسانا مكتئبا ،إذا إستيقظ لا يستطيع أن ينام وإذا نام لا يستطيع أن يستيقظ ،وكان كل ليلة ينامها يتمناها أن تكون الأخيرة ،لكن النهاية تبقى بعيدة ويبقى الألم هو الأقرب دائما.
يحب الوحدة كثيرا فالإختلاط بالناس غالبا ما يجعله في مزاج سيء لما يرى منهم من سوء معاملة وقسوة ،حتى أحاديثهم يراها تافهة ومضيعة للوقت .
هو الآن في السابعة والسبعين من عمره يعيش وحيدا في شقته منذ أن توفيت زوجته..لم يكن يظن يوما أن حياته التي كانت كلها حركة ونشاط وزيارات وأصدقاء ستتحول إلى بركة راكدة تتجمع فيها أوحال وطحالب عفنها الزمن. لقد دخلت حياته مرحلة العد العكسي
فالعالم يتغير بسرعة ،جيل يبتلع جيل،كل الوجوه التي يعرفها بدأت بالإنقراض الواحد تلو الآخر.
عندما يخرج إلى الشارع يشعر أن كل شيء يتحرك بسرعة ..السيارات ..الناس ..أما هو فحركته بطيئة وكأنه سلحفاة تمشي وسط حقل من الأرانب.
كانت اللحظات المؤلمة في حياته تلك التي يتذكر زوجته وإخوته وأصدقاءه اللذين ماتوا..كان يشعر بوحدة رهيبة ،يسأل نفسه: ماذا أفعل هنا وحيدا وسط الغرباء؟ فالعالم يطردني من قائمة الأحياء يوما بعد يوم،وأحيانا كان يتساءل : هل كان هناك عجائز عندما كنت شابا؟ يا إلهي ..لم أكن أراهم ،لم أكن أشعر بهم ،كنت أحسبهم أناس إنتهت صلاحيتهم وينتظرون الموت..لقد كانوا هناك ،في كل مكان وطوال الوقت.
كنت أظن أن سنوات الشباب لن تنقضي يوما ،تغيرت نكهة الحياة ،الأكل أصبح بلا طعم أو مذاق ،الماء لم يعد يطفئ العطش ..حتى السماء لم تعد زرقاء ولا السحب بيضاء تغير لون كل شيء فجميع الحواس دخلها الخلل.
ماذا ينتظرني بعد ..سوى شهقة ثم إسم يكتب على لوح رخامي يدق شاهدا على قبري ليكون نقطة نهاية على آخر سطر في حياتي.
كان ينوي أن يخرج ذلك الصباح لتراه بعض أشعة الشمس ،لكنه لازال يرى وجهه شاحبا في المرآة ،فتش في نفسه عن ذرة حيوية يبتدئ بها يومه ،لم يجدها ،تمشى قليلا نحو سريره ،إستلقى عليه ونام.
نادية فتحي /المغرب

مؤسسة فنون الثقافية العربية : رقض على ظلال الوحدة / ادارة مؤسسة فنون / فراشة فنو...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : رقض على ظلال الوحدة / ادارة مؤسسة فنون / فراشة فنو...: على بحيرة ِالليلِ أرقصُ وحيدة "مع ظلالي أعقد ُ هدنة" مع تلك َ الغيمة ِ البيضاء كي لا تفشي أسراري أغمض عينيَّ أكثر فيزداد ُ ظلامي ...

رقض على ظلال الوحدة / ادارة مؤسسة فنون / فراشة فنون / لينا قنجراوي / سوريا ....

على بحيرة ِالليلِ أرقصُ
وحيدة "مع ظلالي
أعقد ُ هدنة"
مع تلك َ الغيمة ِ البيضاء
كي لا تفشي أسراري
أغمض عينيَّ أكثر
فيزداد ُ ظلامي
أسمع ُ هسهسة"
فأفتحُ الباب َ ﻷحلامي
أستسمحها
أنّي كتبتها
في غفلة ٍ من زماني
أعود ُ َ ﻷسدل الستارة
و أكمل منامي

الاثنين، 7 نوفمبر 2016

مؤسسة فنون الثقافية العربية : (الشام في مرايا البوح وثنائية الوطن والأنثى ) دراس...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : (الشام في مرايا البوح وثنائية الوطن والأنثى ) دراس...: (الشام في مرايا البوح وثنائية الوطن والأنثى ) دراسة لقصيدة (يا شام )للشاعرة هيام منور ……… كثيرة هي القصائد التي استمدت وهج حروفها من فتن...

(الشام في مرايا البوح وثنائية الوطن والأنثى ) دراسة لقصيدة (يا شام )للشاعرة هيام منور …/ الناقد محمد رستم / سوريا ...

(الشام في مرايا البوح وثنائية الوطن والأنثى ) دراسة لقصيدة (يا شام )للشاعرة هيام منور ………
كثيرة هي القصائد التي استمدت وهج حروفها من فتنة الشام وكثيرون هم الشعراء الذين سحرتهم الشام مدينة نهرا أهلا وعراقة حضارة .ولن تكون هيام آخرهم . لذا لا بد من وضع القصيدة في سياقها الأدبي بين القصائد التي تناولت المدينة .وإذا كانت العاشقة هيام والمعشوقة الشام فليس لنا إلا أن نثمل بحروفها من غير مدام .
ومن حمأة الوله الذي تضج به القصيدة نستطيع القول .إن حروفها بالكامل لا تخرج عن تضاريس هذاالجوى.بل إن سحائب العشق هي التي أمطرت الشام حبا …
وفي ثنائية واضحة تضج بها القصيدة تبدأ خيوطها من العتبة الأولى للفعل الشعري ..من العنونة (يا شام ) فهناك صلة رحمية بين العنونة والنص ففي هذا النداء المتبوع بكلمة شام بما في الاسم من مد (الألف ) هذه الألف التي تعطي الروح توقا لتصل آخر حبة رمل في بيداء الشام امتدادا وحتى أعالي قاسيون صعودا بل قمم جبالنا السورية السامقة بما يتناسب مع شموخ دمشق وهذا النداء الذي يبدو كصوت صارخ في فضاءات حياتنا ..أن تعلقوا بالمدينة الأقدس .أقيموا سبل عظمتها ..هو نداء خرج إلى معاني التحبب والتودد..كأنه بخور يفوح عطرا فوق قداسة المكان .وفي هذا النداء يختلط الحابل بالنابل (فيما يخص ثنائيةالشام ..المدينة والمعشوقة )فلا نكاد نتبين الخيط الأبيض من الأسود..فالنداء يمكن أن تخاطب به دمشق ..مدينة ومعشوقة ..حتى أن معاني البيت لا تخرج عن دائرة هذا الخلط ….فالحبيبة غمام عشق لا يروي ظمأ الحبيب إلاها .وهذا العشق في القصيدة وإن خرج إلى تعالق الذكر والأنثى في الظاهر إلا أنه في العمق هو عشق للمدينة ومن ورائه عشق للوطن وأمجاده وهو بالتالي وإن بدا عشقا للجسد الأنثى ..المدينة .إنما يتقصد القيم النبيلة التي ينطوي عليها هذا الكيان المادي ……….
تبدأ الشاعرة قصيدتها بنجوى تتكئ على التقريرية بعد النداء يا شام ليأتي القول الفصل .أنت غمام العشق ينسكب وليس إلاه يروي ظمئي…
وتدخل لغة الحوار في خطابها فتطرح سؤالا ظلت مقاصده في حضرة الغياب وفي حالة ضبابية إلا أن الإجابة التي أفاد بها سلسبيل بردى تشي بمراميه .. فالشوق للشام مرده الى الماء المتدفق من شرايين بردى
وفي قولها سألت عنك …أي بحثت عن سر تعلق الأفئدة بك وبلفتة ذكية تخبرنا أن الشام مدينة الياسمين والفل هي مدينة السلام والمحبة وما يجذبها نحو المدينة المعشوقة هي هذه الورود …والياسمين رمز الطهر والنقاء … ومن قاسيون غزلت شعرها أغنية للنصر وتطلق زفرة تألم فتقول .. كم تألمت لما حل بك فجرحك هذا آلمني وما يجعلني أتعالى على جراحي ما تتمتعين به من مجد رفيع فصبرا إذ لا بد أن ينجلي ليل الألم ويشرق صبح النصر والفرح …. فانتصارك يلوح من قلب الآلام والتضحيات كالعطر لا يفوح إلا من خلال جراح الورد حماك الله يا شام فليكتمل مجدك بانتصاراتك التي تزداد يوما بعد يوم …
تلتمع المحاور الدلالية للنص من خلال مجموعة من الحقول الدلالية الطافحة في القصيدة .. من مثل .. حقل الوطن والأنثى .. جماليات الشام … مواساة الشام … وقد تضافرت هذه الحقول لتبرز البؤرة الدلالية المؤسسة على العشق للشام والتعلق بجمالياتها والشعور الوطني ..وذوبان الأنا ….. ومن الأبيات نلمح الإذابة التامة حيث ذابت ..أنا الشاعرة …في الموضوع من خلال مصهر الوجد وهو ما يؤكد أن عشقها للوطن ليس غيمة صيف بل وله قائم على أس العقل المتكئ على سنديان سورية وبازلت تاريخها الذي يبرعم إيمانا عميقا وينفجر فيض القلب قصائد تنداح جوى وغراما.. ونلحظ منذ البدء كيف توزع الشاعرة تقاسيمها وهي تعزف لحن العشق للشام بين دمشق الأنثى المعشوقة وبين دمشق المدينة …. الوطن
ونتبين كيف تركت الأبيات (1، 3، 5) في حالة من الضبابية بحيث يمكن أن يكون الخطاب موجها للمعشوقة الأنثى أما الأبيات (2، 4، 6، 7 ، فهي واضحة التوجه إلى الشام الوطن وبالعودة الى أعمد ة الشعر الذين تغنوا بالشام يبرز صوت الخالد الجواهري الذي يقيم تخوما بين الشام الوطن والشام الأنثى إذ يقول ….
وسرت قصدك لا كالمشتهي بلدا …..لكن كم يتشهّى وجه من عشقا
فالشام في نظره تظل المدينة التي ينعشه أن يشتم عبير ثراها
شممت تربك لا زلفا ولا ملقا …… وسرت قصدك لا خبا ولا مذقا
ولم يخرج أمير الشعراء شوقي عن هذا المسار فيرى الشام المدينة العريقة صاحبة المجد والحضارة …. حيث يأتيه السلام من أنسام بردى رقيقا
سلام من صبا بردى أرق ….. ودمع لا يكفكف يا دمشق
وعند خيمة الراحل الكبير نزار نضع رحالنا فهو أكثر من ماهى بين دمشق والأنثى وهذا المزج بين الأنثى والمدينة أو الوطن أو الأرض لم يأت من فراغ بل هو نتيجة لما بينهما من التقاء وتشابه فكلتاهما رمز للخصب والنماء وهما رمز للحياة والوعاء الذي يحوي بذورها ….والبدء الإنساني يتم بالخروج من رحم الأنثى ويكون الانتهاء دخولا في رحم الأرض …
فنزار يرى في دمشق ميسون …أتراها تحبني ميسون …
ويسقط عليها حالة المعشوقة بكل أبعادها لذا فقد لا تبادله الحب هذه الشام
…فالنساء ظنون …. وكم أرسل في خطب ودها فعاد الرسل وقد فتنوا بعيونها …
كم رسول أرسلته لأبيها ….. ذبحته تحت النقاب العيون
وهي ابنة العم …يا ابنة العم والهوى أموي …. وفي مكان آخر يماهي بين الشام والحبيبة فيقول ..
حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية ……على ذراعي ولا تستوضحي السببا
وهي أميرة حبه التي جن ولها بها ….شام يا شام يا أميرة حبي …كيف ينسى غرامه المجنون …. ونصل أخيرا إلى زبدة الكلام فالشام هي قصيدة النار والورد وبمجدها تتغنى القرون ….
وبخفة ورشاقة ينسل الشاعر من خطابه للشام كانثى ليبني الجدران فالأحياء والحارات ويقيم هيكل المدينة (الوطن )
يا زواريب حارتي خبئيني …بين جفنيك فالزمان ضنين
ويرى فيها الوطن بكامل مجده
وطني يا قصيدة النار والورد ….. تغنت بما فعلت القرون
وبخفة ورشاقة ينسل الشاعر من خطابه لها كأنثى ليبني الجدران والأحياء والحارات ويقيم هيكل المدينة ..الوطن ..
يا زواريب حارتي خبّئيني ….بين جفنيك فالزمان ضنين
ونرى كم من تقارب بين شاعرتنا هيام والشاعر الكبير نزار من حيث اعتبار الشام معشوقة …في قولها …
يا شام أنت غمام العشق منسكبا …….إذا ظمئت فمن إلاك يرويني
ونلحظ كيف تنزلق المسافة وتنكمش خارطة الأبعاد بين العشيقة والوطن .
فتتماهى كينونة العشيقة بمرتسمات المدينة..الوطن ..هو ذا التماهي قاب قلبين أو أدنى ..إذ يفصل من دمشق حبيبة ولا أحلى نكاد نشتم عطرها ورائحة أنفاسها من خلال حروفه ويبهرك سحر أنوثتها من ياسمين الحارات وحافات بردى وتحس ضجيج حركاتها من تموجات النهر وهي ذلك العبق الممتد من أقاصي الحلم حتى سدرة الروح
وتنسل شاعرتنا برشاقة ..كما نزار ..من خطاب الحبيبة إلى جماليات المدينة ..فتقول ..
سألت عنك . فقال الماء في بردى …..هل ينبع الشوق إلّا من شراييني ؟
أي نفس حميم ينبثق من هذه الحروف ؟؟
خطاب هو سليل حضارة المكان ودفء العلاقات وأريج بردى ..
خطاب يتقصّد الحيز المضيء من خارطة الوجود الكوني ..
إنها تقيم هيكل المدينة على أثافيها الثلاث .. الحضارة ..وقيم الأهل
..وروعة المكان ..
حروف تصهل بأنغام الوله والمجد تبرعم انتعاش براري الروح
كلمات تجيء حبلى بالمشاعر الطاغية ومحاولة جادة لأنسنة المدينة
وبالانتقال إلى المحور الدلالي الثاني …الشام وبواعث التعلق بها ..
نلحظ شوقي يركز مثلا على رقة نسيمها وعذوبة مائها وكثرة خضرتها وعراقة حضارتها ..
وتحت جنانك الأنهار تجري ….وملء رباك أورق وورق
ويضيف شاعرنا نزار إلى كل ذلك ذكرياته الدافئة فيها
يا سريري ويا شراشف أمي …يا عصافير يا شذا يا غصون
كما يمر الجواهري على مثل هذه الذكريات
دمشق عشتك ريانا وخافقة … ولمة والعيون السود والأرق
وتفصل الشاعرة هيام في جماليات الشام .
أساور الفل تغريني بمعصمها …والياسمين صباح النور يهديني
وما تزال الشام تغري بفتنتها وسمو مجدها الشعراء ليسكبوا عبير أرواحهم بوحا يطرب الفؤاد …وهم كثر ..وكيف لنا أن نمر بهم جميعا وهم يتغنون ببوابة التاريخ ..بالمجد الذي لا يغيب ….شآم ما المجد ..أ نت المجد لم يغب …فنشتم عطر الشام يفوح من قصائد الشعراء الشباب …
فهذا الشاعر بشار الجهني يمد الشام بنسغ الحياة المتجددة من خلال الاتكاء على الموروث الأسطوري فيجعل من دمشق طائر الفينيق ..
فالشام كطائر الفينيق خالدة ……لا ضير ما خربوا فيها وما احترق
وهذا الشاعر محمد سعيد العتيق الذي يحيل مشاعره شراعا على ساحل الكلام فيرى دمشق جنة الله على الأرض …
وتمطر شامنا قمرا وعطرا …ويورق عزّها شمما وزهرا
وتجد الشاعرة ازدهار رسلان في الشام …الحضارة والمجد ..
يا شام يا درة المكنون من عبق ….أنت الضياء وأنت النور والنار
وبالانتقال إلى المحور الثالث …مواساة الشام والتألم لمصابها ..
نجد الجواهري يشد من أزر الشام …فالشدائد لا تغير من المعدن الأصيل
دمشق صبرا على البلوى فكم صهرت …سبائك الذهب الغالي فما احترق
وشوقي يحز في نفسه ما أصاب الشام ..
وبي مما رمتك به الليالي ..جراحات لها في القلب عمق
ونسمع شاعرتنا هيام تقول …
يظل جرحك يا فيحاء يوجعني ….كالعطر يبزغ من جرح الرياحين
إنها تعانق أفق الشوق لحدود الهيام حيث تتكشف الحقيقة ومنها يتسرب الجمال بثوب الفكر المتجدد والمتألق
هي تبعث الروح في العبارة فتغدو رشيقة وترفعها من أوصال حروفها حتى تلفظ أنفاسها شعرا ..أنهارا تنبجس من تموجات الحرف ..
فهي تشتغل على المضمون ..الوطني .. كما على الجانب الجمالي الإنشائي من خلال نفس عاطفي يميل إلى الحماسة .. هذا وقد نقلت الشاعرة أسلوبها بين الخبر والإنشاء كعزف موسيقي …فجاء الإنشاء قرارا ليأتي الخبر جوابا ..إذ تبدأ بالجملة الإنشائية يا شام .ويأتي الجواب جملة الخبر ..أنت غمام العشق( ..فمن إلاك ..يرويني ؟ )هل ينبع الشوق ..إلا من شراييني ؟؟..(..يا شام …يحملني ورد .)(..يا فيحاء …يظل جرحك )ونوعت في الإنشاء بين النداء الذي خرج إلى معنى التودد والتنبيه والتألم (يا فيحاء .. يظل جرحك )والاستفهام الاستنكاري هل ينبع الشوق إلا من شراييني ؟؟وقد أكثرت الشاعرة من الفعل المضارع الذي يوحي بحيوية الحركة والديناميكية ليبرز حالة الشاعرة الموصوفة بتأجج المشاعر (ينبع ..يحملني ..يشجيني ..تغريني .. يوجعني ..الخ.)
اعتمدت الشاعرة البحر البسيط بما فيه من موسيقا انسيابية ارتكزت على حروف المد الألف في 0(شام .غمام .إلاك .بردى .الهوى .الخ.)
والياء في (يرويني .يغريني .يوجعني .اكتملي …الخ..)هي غنائية تنساب في تموجات تكاد تبعد النص عن الخطابية المباشرة..فتتواشج أنساق الأدب ومفاصل التاريخ وفضاءات الجغرافية كي تعيد صياغة أبجدية القلوب على وقع موسيقا فيها الدفء والانسياب كمياه جدول رقراق .هذا وقد كان إيقاعها الصوتي حاضرا من خلال وجدانها اليقيني وعاطفتها الصادقة …
وتبرز صورها من السجل الغزلي تعبر عن كينونة التماهي بين جمال الأنثى وروعة المدينة .فأكثرت من التشبيه البليغ ..أنت غمام العشق ..والاستعارة المكنية ..يحملني ورد ..فقال الماء ..الشوق ينبع ..الفجر يبتسم ..وكانت وظيفة هذه الصور امتاعية وحققت البعد الجمالي والتعبيري مما يؤكد براعة الريشة الفنية للشاعرة أخيرا لا بد من التنويه إلى بعض الهنات في النص …….ففي قول الشاعرة سألت عنك ..فقال الماء في بردى ..الأفضل لو قالت أجاب الماء في بردى (فلكل سؤال يا هيام جواب )..وفي قولها ..حماك ربي يا فيحاء فاكتملي مجدا ……
كلمة اكتملي هنا غير موفقة لأن الاكتمال يفترض النقصان ..فحبذا لو قالت انبثقي أو أية كلمة أخرى …وفي قولها من حين إلى حين ..هنا تركت فواصل زمنية ..بين الحين والحين فلو قالت في كل الأحايين ..لكان المعنى أكمل ..أخير نقول شكرا لك شاعرتنا المبدعة …
هكذا هم الشعراء يتأبطون دائما وطنا يلونونه بريشة عاشقة تراقص اللون برغم حرائق المرحلة وتطامي الانكسارات يظل الشاعر عرافا يحدو لقافلة الأمل ….محمد رستم ……….

مؤسسة فنون الثقافية العربية : لا ينحني المساء/ المفرجي الحسيني / العراق ...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : لا ينحني المساء/ المفرجي الحسيني / العراق ...: لا ينحني المساء ------------------- أَلقي بجوع الايام في يومٍ ما رغيفُ خبز في زجاجة على  حشود الفقراءِ المتجولةَ بذلٍ امامَ جراحي المتقيحةَ...

لا ينحني المساء/ المفرجي الحسيني / العراق ...

لا ينحني المساء
-------------------
أَلقي بجوع الايام في يومٍ ما
رغيفُ خبز في زجاجة على 
حشود الفقراءِ المتجولةَ بذلٍ
امامَ جراحي المتقيحةَ
هكذا تعسكرَ القيحَ تحت جلدي


فرَ المقت مني وتهدلت اعصابي
لا ينحني المساء للهاماتِ المنحنيةَ
الثواني تمرُ بي حريقُ
سأُغني ألماً والليل حزين ذاتَ مساءٍ
أغنيةَ العصفور والاغصان
لم تكن هناك أغصان ولا طريق للقلب
عمرٌ يذوب
أغنيةٌ متفجرةٌ
قيحاً كنجومٍ
تمسكني الصحراء
طفت البراري
لم اجد اغنيتي
أمليء جيبي حلماً
تهطل السحابة
وحيدٌ في صمتي
مخيفُ الصراخ والبكاء لحظاتنا
تحظرني شهيدة البحر
وحفيف الهمس المنداة بالأحلام
قصائد الايام تعود مزدانة
بزهور البهجة
اجمع الاغاني كباقة ورد جميل
وأنثره في المروج على امتداد النبض
دون صراخ وخوف واكتئاب
فضائي عمرٌ جوال
اخترت البراري
ممتدة طول لهفتي
ترتيلة صافية
*****
د.المفرجي الحسيني

مؤسسة فنون الثقافية العربية : "أنا عاهرة " قصيدة للشاعرة الكردية باران ميلان, ت...

مؤسسة فنون الثقافية العربية : "أنا عاهرة " قصيدة للشاعرة الكردية باران ميلان, ت...: "أنا عاهرة "  قصيدة للشاعرة الكردية باران ميلان, ترجمها عن الفارسية حميد كشكولي شرف بعلي يُحتضَر بين فخذيّ. أتحول يوميا أكثر عهرا...

"أنا عاهرة " قصيدة للشاعرة الكردية باران ميلان, ترجمها عن الفارسية حميد كشكولي/ تقديم الناقد شاهين دواجي / المغرب...

"أنا عاهرة " 
قصيدة للشاعرة الكردية باران ميلان, ترجمها عن الفارسية حميد كشكولي
شرف بعلي يُحتضَر بين فخذيّ.
أتحول يوميا أكثر عهراً مما كنت اليوم الذي سبق.
كل ّ يوم تموت فيّ أنوثة ما.
يتم طعن امرأة من ذريّتي بخنجر الشرف.
فاقتلوني بدلاً عن نساء العالم!

اقتلوني!
لقد ضاجعت ُ كل ما هو موجود في هذه الدنيا.
منذ سنين أضاجع هموم الخبز.
أضاجع الغربة،
بندقيتَك، خندقَك، تشردَك،
اضاجع جراحك،
أوساخَ ثيابك،
والمطبخَ.
أضاجع القلم،
أحلاما اكتبها ومجموعتي الشعرية،
بعيدة عن أنظارك.
أضاجعك أنت الذي لا أحبّه.
فلن تجد أبدا عاهرة أكثر عهرا منّي!
اضاجع ورد الياس، و أريج البستان،
و الوحدةَ، و المكنسةَ، والموقد، والسماورَ، و استكانَ الشاي.
فضع توقيعك!
تكرّم ْ ، وقّع ْ هنا!
عفوا! وقّع هناك!
25 نوفمبر،
اليوم الأكثر هزلا من أي يوم آخر.
فوقّع ْ باسم شيخ الطريقة!
باسم النبي!!
لقد رجمني الدين
وخزنتني المقدسات في كيسها،
ولكنهم يقتلونني رغم ذلك قبل فوات الأوان.
ثمة خنجر مصوب دوما على عنقي… ومطرقة تهوي يوميا على أم ّ رأسي.
يقتلني الشرف كل ّ يوم.
يجلدني الناموس يوميا.
فأنا أكبر عاهرة اليوم.
فلم يبق لك من كرامتك شيء ، لطول بقائي في السرير لوحدي.
لكثرة مضاجعاتي لهاجس حب ّ انتزعتُه منك،
فلم تعد شريفا حتى لو قتلتني كل ّ يوم.
ولكثرة ما أحمل أحمالا على الحدود فلم يعد حضني ينفرد لك.
لكثرة تحجبي و تدثري، لم أعد أرى الجمال حتى في الحلم.
أنا أصبح أكثر عهرا في كل يوم.
أنا قحبة كل يوم.
لقد ضاجعت ُ هموم الرضيع، وقنينة حليبه ،
ضاجعت ُ أخمص بندقيتك.
مستقبلنا الأسود،
وغربتنا .
ضاجعت ُ محفظة تلميذي الخالية،
ضاجعت ُ الآلام ، والجراح َ ،
والآهات،
ضاجعت ُ الحلم بالأفراح والمسرات.
فاقتلني!
فلا ثمة أعهر منّي ،
لن تجد عاهرة أكثر عهرا من الكردية.
انظر ْ إلى عيوني المنهكة!
شاهد نظراتي!
لتكشف بنفسك مدى هزال شرفك الزائف،
فإنني ضجرة من شرفك المستعار،
ضجرة،
ضجرة،
منذ ما يربو عن الشهر شارك صديقي ظافر النجار هذا النص الحقيقة أنه أعجبني من جهة القيمة الأبداعية لكنه مخيف من جانب آخر من حيث الجرأة وهذا ما دعاني إلى أعادة قراءة النص واكتشافه فربما كانت الجرأة فيه غير مبرّرة فنّيّا كما هو الحال عند البعض .
النص تشكيل جريء بامتياز بداية من العنوان " أنا عاهرة "... عنوان صادم لكل تقاليد الشرق فلم يحدث أن تعترف شرقية بالعهر بهذا الشكل ينضاف الى هذا الحضور القويّ لسيمياء الجنس عموما والعلامة " أضاجع "التي تكرّرت ح اثني عشر مرّة ناهيك عن العلامات التي تدور في فلكها دلاليّا .
تتّخذ الشاعرة السّرد مطيّة نحو شعريّة متدفقة تفيض ألما وقلقا حيث تحكي هذه العاهرة تفاصيل التفاصيل ...
تقدم الشاعرة كما قلت اعترافها على أنّها تمارس العهر حيث تخرج عن إنسانيتها وتستمرئ وحل الرذيلة :
أتحول يوميا أكثر عهراً مما كنت اليوم الذي سبق.
كل ّ يوم تموت فيّ أنوثة ما.
فاقتلوني بدلاً عن نساء العالم!
اقتلوني
ثمّ تشرع في ذكر تفاصيل ممارستها لهذا العهر متوخّية تبرير هذا الفعل في إحالة صريحة على الوضع الكردي : 
لقد ضاجعت ُ كل ما هو موجود في هذه الدنيا.
منذ سنين أضاجع هموم الخبز.
أضاجع الغربة،
بندقيتَك، خندقَك، تشردَك،
اضاجع جراحك،
أوساخَ ثيابك،
والمطبخَ.
أضاجع القلم،
أحلاما اكتبها ومجموعتي الشعرية
هي حالة المرأة الكردية في خضم الحروب والنزاعات الطائفية والمذهبيّة .
ثم تنتق الشاعرة الى إعطاء الصورة التي تراها مناسبة لها من وجهة نظرها :
لقد رجمني الدين
وخزنتني المقدسات في كيسها،
ولكنهم يقتلونني رغم ذلك قبل فوات الأوان.
ثمة خنجر مصوب دوما على عنقي… ومطرقة تهوي يوميا على أم ّ رأسي.
يقتلني الشرف كل ّ يوم.
يجلدني الناموس يوميا
هي إذن قصّة الأنثى الكرديّة والشرقية في مجتمعات التخلف والنزاعات المتنوعة / النص فعلا جميل وجرئ أردت أن أقدّمه لاستفزاز قريحة الولعين بنصوص الطابوهات . 
تحيتي