مؤسسة فنون الثقافية: // حديث الشتاء// قصيدة الشاعرة / ا. جميلة الصالح /...: // حديث الشتاء// تباشيرك تحييني وسط هذا القحط في صحارى الروح مرحبا بك وليدا ضاحكا كفاك سفرا في متاهات الفصول ما أجملك ترويني توقظني ب...
الأحد، 22 نوفمبر 2015
// حديث الشتاء// قصيدة الشاعرة / ا. جميلة الصالح / سوريا ....
// حديث الشتاء//
تباشيرك تحييني
وسط هذا القحط في صحارى الروح
مرحبا بك وليدا ضاحكا
كفاك سفرا في متاهات الفصول
ما أجملك ترويني
توقظني بعرف أناملك تقرع نافذتي
كل الأبواب مشرعة
هلم نتقاسم ضحكات
جف فمي لمحلها وهجرتني شراييني
كم انتظرتك
بصحبة مظلتي
أراقب أفواه الغيم تقبلني
ما أشبهني بك؟
ما أشبهك بروحي؟
رغم سياط الرعد تلهبك
تتساقط مبتسما على طلولي
لأرتفع معك سنبلة
ألماسك عقد يغريني
أمطرني شعرا
اغسل أدراني
امسح بيديك غبار الصيف عن شعري
ورد..خريفي عشريني
اكسوني معطفك دررا
فثياب الصيف تكويني
تعريني
ياأنت..يا أنا
الأشباه لغة تطربني
ورهامك لغة تحكيني
جميلة الصالح
تباشيرك تحييني
وسط هذا القحط في صحارى الروح
مرحبا بك وليدا ضاحكا
كفاك سفرا في متاهات الفصول
ما أجملك ترويني
توقظني بعرف أناملك تقرع نافذتي
كل الأبواب مشرعة
هلم نتقاسم ضحكات
جف فمي لمحلها وهجرتني شراييني
كم انتظرتك
بصحبة مظلتي
أراقب أفواه الغيم تقبلني
ما أشبهني بك؟
ما أشبهك بروحي؟
رغم سياط الرعد تلهبك
تتساقط مبتسما على طلولي
لأرتفع معك سنبلة
ألماسك عقد يغريني
أمطرني شعرا
اغسل أدراني
امسح بيديك غبار الصيف عن شعري
ورد..خريفي عشريني
اكسوني معطفك دررا
فثياب الصيف تكويني
تعريني
ياأنت..يا أنا
الأشباه لغة تطربني
ورهامك لغة تحكيني
جميلة الصالح
مؤسسة فنون الثقافية: فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق ...
مؤسسة فنون الثقافية: فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق ...: فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق تكريس تقليد مسرحي جاد فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق تكريس تقليد مسرح...
فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق تكريس تقليد مسرحي جاد/ تغطيات ومقال / الكاتب والفنان / سعد السعدون / ميشيغان / اميركا ....
فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق تكريس تقليد مسرحي جاد
فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق تكريس تقليد مسرحي جاد
على الرغم من تزاحم وسائل الإتصال وتأثيرها على المشهد اليومي للإنسان سواء المغترب أو سواه الذي لم يعش حالة الأغتراب ، وعلى الرغم من تناقص المساحة التي يمكن من خلالها ترسيخ ظاهرة المسرح في مغتربنا الأمريكي بفعل عوامل عدة وقد تكون معلومة من قبل الكثير والمتمثلة بحجم التغييرات الهائلة التي يفرضها واقع العولمة وإنعكاساته على نمط وشكل الحياة المعاشة ، إلا أن الحاجة تبقى ملحة لدفع مسيرة الفن المسرحي المهجري قدما ً ليواكب مستجدات المشهد اليومي بمختلف تخرصاته ، فلم يعد يكفي وجود بعض الأنشطة الثقافية المهجرية العراقية أو العربية هنا وهناك والتي يغلب عليها طابع التذبذب نتيجة غياب المؤسسات الداعمة لإقامة هكذا أنشطة ثقافية ، بوصفها ضرورة مهمة لخلق حالة التكامل على واقع المجتمع المهجري ، فكما هو معروف لا يمكن لأي مجتمع أن يحافظ على نجاحاته العلمية أو الإقتصادية أو الاجتماعية إذا لم يكن هناك رديف ثقافي يسير بموازاة خطوطه المختلفة التي تشكل مناحي الحياة المختنوعة التي يحياها المغترب ، ولأن محاولة إيجاد ظاهرة ثقافية وفنية تبقى هنا حالة مرتبطة بالمبادرات الفردية لذلك ظل نشاطها يتخبط بين الحين والآخر ، بيد أن الكثير من المحاولات الفنية والثقافية على الرغم من تعثر مسيرتها العملية ألا أنها تركت شيئا ً في ذاكرة المغترب العراقي والعربي ، وفرقة بابل واحدة من زهرات الثقافة التي حاول غرسها لفيف من أبناء جاليتنا الكلدانية حيث إنبرى الفنان زهير كرمو عام 1979 لتأسيسها ، حيث حاول من خلالها خلق حالة جديدة من التقليد المسرحي الذي حمل ثقافة جديدة منطلقة من فضاء الحرية بإعتبارها الحاضنة التي ينطلق منها خطاب الفرقة الفني وقد ذهب في هذا الإتجاه إلى الخوض في عملية الـتأليف المسرحي باحثا ً عن تلك الموضوعات التي تؤرق بإستمرا ر ذهنية المغترب لما تحمله من حالات إشكالية على مستوى المنطق والإستنتاج ، فهو بهذه الفرقة حاول خلق موازنته الثقافية الجديدة ، وقد نجح في إجتذاب قاعدة جماهيرية جيدة ، وعلى هذه الخلفية شهدت خشبات المسارح في ديترويت تقديم العديد من العروض المسرحية التي تصدت لمسالة الأسرة العراقية ولاسيما الكلدانية تحديدا ً والتحديات التي تواجهها في ظل معايشتها للواقع المهجري ومفرداته الجديدة فضلا ً عن عوامل الإغتراب ، ولم يكن إختيار الفنان زهير كرمو لتلك الموضوعات بشكل عشوائي أو إعتباطي بل هو كان ينظر بعين الراصد لتموجات الحالة الاجتماعية التي تمخضت في هيكل المجتمع الكلداني مع مرور الوقت كما إنه كان يعي حقيقة أسباب أغلب المشكلات الاجتماعية التي تعتري مجتمعه ، لذلك وبهدف إعادة اللحمة والتمسك بالروابط الأسرية لدى الأجيال المتعاقبة لاسيما تلك التي ولدت في المهجر الأمريكي والتي أصبح بينها وبين الأجيال التي سبقتها نوعا ً من الهوة الثقافية الأمر الذي تسبب في وجود إختلال في المعادلة الاجتماعية على الأسرة الشرق أوسطية عموما ً ، كما وأن فرقة بابل المسرحية تصدت أيضا ً لموضوعة حقوق الإنسان في بلادنا الأم وبلاد المهجر ولم تنفصل يوما ً هذه الفرقة عن هموم الشارع العراقي الذي عبر مراحله المختلفة التي حملت عناوين الحروب الحصارات والديكتاتورية وما يمكن أن يسجل في ورشة عمل فرقة بابل لمؤلفها ومخرجها زهير كرمو هو محاولات لتأسيس نمط جديد من الفنتازيا المبنية على كوميديا الموقف التي تكون في بعض الأحيان كوميديا سوداء تحمل في مضمونها مفارقات اللحظة الراهنة وإذا أردنا إيجاد مقاربة أشكال التجسيد بين ماقدته هذه الفرقة أو نظيراتها فسنجد أن النموذج المقدم يزودنا بقواعد ومبادئ البناء المسرحي الذي يقوم على نظرية ( مسرح داخل مسرح ) التي إجترحها الإيطالي ( بيرانديللو ) حيث الصياغة المسرحية توضع النقاش الجدي والتساؤل الذي يفضي إلى حالة الإستنتاج ، ولم تكتفي الفرقة المذكورة في إعتماد هذا النهج المسرحي في تقديم عروضها بل حاولت الولوج في إتجاهات مسرحية أخرى لها من الفضاءات التي تساعد في معالجة موضوعات ومضامين أخرى على خشبة المسرح ، ومن الأعمال التي قدمتها الفرقة في هذا المضمار عرس القرية ، شليمون ونسيمو تأليف د. سرهد جمو وإخراج ضياء ببي ، جسر دلال تأليف د. سرهد جمو – إخراج زهير كرمو ، المقهى تأليف ضياء ببي- إخراج زهير كرمو ، الجرجر تأليف د. سرهد جمو – إخراج زهير كرمو ومن أعضاء الفرقة زهير كرمو ، كاميليا متي ، وعد قاشات ، نجية دابش ، خالد يونو ، نزار سكينة ، نجيب قونجا ، عبد الخالق الفلاٌح ، جيني كلاني . ويستمر القائمون على الفرقة في عملية البحث والرصد لتقديم الجديد الذي يعكس زوايا من واقع الإغتراب الذي نعيشه .
سعد السعدون
saadalsaadoon@yahoo.com
فرقة مسرح بابل في ديترويت تجارب ومحاولات على طريق تكريس تقليد مسرحي جاد
على الرغم من تزاحم وسائل الإتصال وتأثيرها على المشهد اليومي للإنسان سواء المغترب أو سواه الذي لم يعش حالة الأغتراب ، وعلى الرغم من تناقص المساحة التي يمكن من خلالها ترسيخ ظاهرة المسرح في مغتربنا الأمريكي بفعل عوامل عدة وقد تكون معلومة من قبل الكثير والمتمثلة بحجم التغييرات الهائلة التي يفرضها واقع العولمة وإنعكاساته على نمط وشكل الحياة المعاشة ، إلا أن الحاجة تبقى ملحة لدفع مسيرة الفن المسرحي المهجري قدما ً ليواكب مستجدات المشهد اليومي بمختلف تخرصاته ، فلم يعد يكفي وجود بعض الأنشطة الثقافية المهجرية العراقية أو العربية هنا وهناك والتي يغلب عليها طابع التذبذب نتيجة غياب المؤسسات الداعمة لإقامة هكذا أنشطة ثقافية ، بوصفها ضرورة مهمة لخلق حالة التكامل على واقع المجتمع المهجري ، فكما هو معروف لا يمكن لأي مجتمع أن يحافظ على نجاحاته العلمية أو الإقتصادية أو الاجتماعية إذا لم يكن هناك رديف ثقافي يسير بموازاة خطوطه المختلفة التي تشكل مناحي الحياة المختنوعة التي يحياها المغترب ، ولأن محاولة إيجاد ظاهرة ثقافية وفنية تبقى هنا حالة مرتبطة بالمبادرات الفردية لذلك ظل نشاطها يتخبط بين الحين والآخر ، بيد أن الكثير من المحاولات الفنية والثقافية على الرغم من تعثر مسيرتها العملية ألا أنها تركت شيئا ً في ذاكرة المغترب العراقي والعربي ، وفرقة بابل واحدة من زهرات الثقافة التي حاول غرسها لفيف من أبناء جاليتنا الكلدانية حيث إنبرى الفنان زهير كرمو عام 1979 لتأسيسها ، حيث حاول من خلالها خلق حالة جديدة من التقليد المسرحي الذي حمل ثقافة جديدة منطلقة من فضاء الحرية بإعتبارها الحاضنة التي ينطلق منها خطاب الفرقة الفني وقد ذهب في هذا الإتجاه إلى الخوض في عملية الـتأليف المسرحي باحثا ً عن تلك الموضوعات التي تؤرق بإستمرا ر ذهنية المغترب لما تحمله من حالات إشكالية على مستوى المنطق والإستنتاج ، فهو بهذه الفرقة حاول خلق موازنته الثقافية الجديدة ، وقد نجح في إجتذاب قاعدة جماهيرية جيدة ، وعلى هذه الخلفية شهدت خشبات المسارح في ديترويت تقديم العديد من العروض المسرحية التي تصدت لمسالة الأسرة العراقية ولاسيما الكلدانية تحديدا ً والتحديات التي تواجهها في ظل معايشتها للواقع المهجري ومفرداته الجديدة فضلا ً عن عوامل الإغتراب ، ولم يكن إختيار الفنان زهير كرمو لتلك الموضوعات بشكل عشوائي أو إعتباطي بل هو كان ينظر بعين الراصد لتموجات الحالة الاجتماعية التي تمخضت في هيكل المجتمع الكلداني مع مرور الوقت كما إنه كان يعي حقيقة أسباب أغلب المشكلات الاجتماعية التي تعتري مجتمعه ، لذلك وبهدف إعادة اللحمة والتمسك بالروابط الأسرية لدى الأجيال المتعاقبة لاسيما تلك التي ولدت في المهجر الأمريكي والتي أصبح بينها وبين الأجيال التي سبقتها نوعا ً من الهوة الثقافية الأمر الذي تسبب في وجود إختلال في المعادلة الاجتماعية على الأسرة الشرق أوسطية عموما ً ، كما وأن فرقة بابل المسرحية تصدت أيضا ً لموضوعة حقوق الإنسان في بلادنا الأم وبلاد المهجر ولم تنفصل يوما ً هذه الفرقة عن هموم الشارع العراقي الذي عبر مراحله المختلفة التي حملت عناوين الحروب الحصارات والديكتاتورية وما يمكن أن يسجل في ورشة عمل فرقة بابل لمؤلفها ومخرجها زهير كرمو هو محاولات لتأسيس نمط جديد من الفنتازيا المبنية على كوميديا الموقف التي تكون في بعض الأحيان كوميديا سوداء تحمل في مضمونها مفارقات اللحظة الراهنة وإذا أردنا إيجاد مقاربة أشكال التجسيد بين ماقدته هذه الفرقة أو نظيراتها فسنجد أن النموذج المقدم يزودنا بقواعد ومبادئ البناء المسرحي الذي يقوم على نظرية ( مسرح داخل مسرح ) التي إجترحها الإيطالي ( بيرانديللو ) حيث الصياغة المسرحية توضع النقاش الجدي والتساؤل الذي يفضي إلى حالة الإستنتاج ، ولم تكتفي الفرقة المذكورة في إعتماد هذا النهج المسرحي في تقديم عروضها بل حاولت الولوج في إتجاهات مسرحية أخرى لها من الفضاءات التي تساعد في معالجة موضوعات ومضامين أخرى على خشبة المسرح ، ومن الأعمال التي قدمتها الفرقة في هذا المضمار عرس القرية ، شليمون ونسيمو تأليف د. سرهد جمو وإخراج ضياء ببي ، جسر دلال تأليف د. سرهد جمو – إخراج زهير كرمو ، المقهى تأليف ضياء ببي- إخراج زهير كرمو ، الجرجر تأليف د. سرهد جمو – إخراج زهير كرمو ومن أعضاء الفرقة زهير كرمو ، كاميليا متي ، وعد قاشات ، نجية دابش ، خالد يونو ، نزار سكينة ، نجيب قونجا ، عبد الخالق الفلاٌح ، جيني كلاني . ويستمر القائمون على الفرقة في عملية البحث والرصد لتقديم الجديد الذي يعكس زوايا من واقع الإغتراب الذي نعيشه .
سعد السعدون
saadalsaadoon@yahoo.com
نص مسرحي ) .... قادمون من الأمس.../ الكاتب ضرغام الجابري / العراق ...
( نص مسرحي )
.... قادمون من الأمس...
الشخصيات ـ
الرجل : شاب بمقتبل العمر يرتدي قميص بنطلون فضفاضات قليلا القميص ابيض البنطلون أسود . يرتدي جوارب فقط بدون حذاء.
التأريخ : رجل كبير او ثلاثينيات ملتحي يرتدي عمه حمراء وعبائه مخططه.
الفتاة : تردي ملابس بيضاء فضفاضه منتصف العشرينات شعرها مكشوف جميلا نوعا ما لها روح وطنيه عالية جدا
. المجنون : شاب شعره منكوش يرتدي فأنيلا بيضاء متسخة وممزقة وسروال ابيض ايضا ممزق ومتسخ
المشهد الأول (
صوت أبواب تطرق )
يخرج الرجل : ( بهستيريا ) أبواب .....أبواب ..... أبواب ... دعُ الأبواب وشئنها وغلقو التأريخ. (
هنا يصمت قليلاً وهو متحير )
أنا مندهش من عقولكم الساذجة نعم... نعم.... أنتم فاكهة السذاجة على مائدة المسؤول . أن هذه الثرثرة الزائدة لا تمحو من صمتكم شيئ. أن غداَ ستنجب الشمس لنا أمرأةً على أضلعها تفتح الابواب وعلى حقها يغلق التأريخ .
أما اليوم طفل في مدينتنا يسير بنصف وجه !!!! لأن عمته الشظية قبلته بانفجار ليس دامي بل دائم .....
( الرجل يضحك ولكن بدهشه و استغراب )
تباً لعقلي تباً لعقلي لأنني لم أفهم كلام والدتي...... عندما قالت:
يبن الأمس .....يبن الأمس ..... ستحتاج كثيراً من الصمت قبل أن تتكلم .
وأيضا قالت: اياك وتحقيق الاهداف يا ولدي لأن الكره ستكون هي رأس ولدك الوحيد الذي قبل أيام في مدرسته ينادي :
الشمس شمسي والعراق عراقي ... الشمس شمسي والعراق عراقي(تدخل القصيدة بصوت الشاعر كريم العراقي ) ظلام .......................................................
المشهد الثاني (
يدخل رجل بملابس تاريخية
) التأريخ : بابٌ لا يوجد له مفتاح ( ضحكة خفيفة ) مجنون من يبحث عن مفتاح لباب مفتوح ( يضحك بصوت عال ..ويصمت فجأة )
هراء ما حصدت ذاكرتي ففي بستان الاخلاق الحميدة لا تبقى ألا شجرة الكلمة الصادقة
( هنا يدخل صوت الفتاة من خلف الكواليس مقاطعاً التأريخ ) الفتاة : ( فقط صوت )
: أوقفوا كل سياطكم ومزقوا خيامكم . يجب أن يغلق باب الدم
( وتبقى تردد بها حتى تدخل وتصبح الفتاة والتأريخ على المسرح )
تكمل : يجب أن يقطع شريان التهجير ويجب أن لا نعطي الماء لعطشا الحروب . دمرونا وهجرونا .. ومكثوا في عقولنا حتى استوطنوا الفكر والكلمة كفى ظلماً
( وهنا تصرخ )
يجب أن نثور ..... يجب أن نثور
.... ( تقع على الارض واضعه رأسها بين ركبتيها ) التأريخ : ( يوجه لها الكلام )
ومن انتم وماذا تريدون ؟؟؟ الفتاة : ( ترفع رأسها بهدوء ) نحن قوسٌ تُرمى به أخطاء الأجيال السالفة .( هنا تقوم تدريجيا )
فبين سهول البهجةِ ووعورة الانحناء الدامع .. لا أجد الحسين الا ملاذاً ككهف محمد ودعاء والدتي الذي الوذ به في العسر وفي اليسر
. ( هنا يدخل الرجل الذي في المشهد الأول صامتاً ينظر لهم )
التأريخ : أنظر يا هذا وسمعي يبنتي عليكم بالتفاؤل فهو اللباس الجيد ونحن في شتاء الارهاب القارص .
الرجل : ( يقطع كلامه ويداخله ) قُدَ قميص التفاؤل بولادة مبدأ قسري هجرونا ودمرو كنائسنا وعلقوا الفأس في رقبة الصنم الكبير ...العظيم المسكين. أتعلم من هو ذاك المسكين الذي اتهموه بقتلنا ؟؟ التأريخ : ومن هذا ؟
الرجل : أنه العراق .....
الفتاة : انه العراق (مستغربة )
التأريخ : العراق
الرجل : نعم العراق الذي عهدناه متأنقاً برباطه الأحمر وقميصه الوردي أزراره ممتدة من الهاء الى الهاء هاتفاً ( هيهات منا الذلة .... هيهات منا الذلة ) ( وهنا ينسحب الرجل والتأريخ وتبقى في منتصف المسرح فقط الفتاة )
الفتاة : ( تكلم نفسها تاره ومع الجمهور تارة اخرى )
نضب قنديل الحقيقة . وتوارى خلف مانحن عليه الف وسبعمائة سنبلة خضراء فمن ابا الفضل تعلموا أن تَسقوا ولا تُسقوا . ومن شهدائنا تعلموا ان تتقطعوا ولا تقطعوا فاللورود حق في العيش فاللورود حق في العيش
( تخرج الفتاة ويدخل المجنون )
المجنون حاملا دميته معه يغني انا المجنون انا المجنون ( يخاطب الدية : اتعلمين يادميتي اننا عراة , رغم اننا نرتدي اجمل الملابس واغلاها
يقرب الدمية من أذنه
) المجنون : ماذا تقولين هاهاهاهاها لالالا نحن عراة كلمة . لم نتأنق بلباس الوعي الحازم . ولا يعلم المجتمع العربي أن قاع اللا مبالات مزدحم . يا دميتي أنا وانت فقط من سيقف في تظاهرة المشهد الصاخب ضد المجهول ضد اللا أعلم وضد الطغاة ...ضد البكاء ... ضد الترمل ...ضد وباء اليتم .
( هنا يدخل التأريخ على الجانب الايسر من المسرح والمجنون في اليمين)
المجنون : من أنت ايها الرجل القديم ؟ أن ملابسك قد رأتها الشمس منذ آلاف السنين ( يضحك )
التأريخ : أنا التأريخ ( هنا صوت سيوف وقتال ) أنا الحاضر والماضي أنا من سيكلم شمس الغد بضوء الامس . ومن سيفتح الباب ليخرج قمر المستقبل. خذ مني أيها الشخص .... أنا وأنت جرحان بدمً واحد .
المجنون : ( يضحك بستهزاء ) أنا لست بشخص . ( هنا ينتبه الى الجمهور بحزن ) أنا وجبة الغداء التي لم يأكلها الموت انا العربي النائم والعراقي اليقض . (
هنا يقتربان من منتصف المسرح )
التأريخ : أذا انت دستور الوجه الواحد وأنحنائك سيغير مسار المستقيمات (
يمسك رأس المجنون )
أخرج ....أخرج .....أخرج من قوقعة الجنون هذه أخرج ليرى الناس أمواج عقلك المتلاطمة (
هنا كلاً يعود لمكانه )
المجنون : لم ولن أخرج للناس واعظاً .
التأريخ : ولم ذالك ( ويخرج ويبقى المجنون وحده )
المجنون : ( يصرخ ورائه ) أفتح باب نفسك وقرأ أيها التأريخ تصفح ما بداخلك من صفحات للثورات وخذلان الشعوب ستجد ان من قبلي....
ان قبلي
خرج الحسين والى الان لم يعد ......
الى الان لم يعد
( أبحثو عن الحسين .....
ابحثو عن الحسين )
................... ظلام......................
النهاية
ضرغام الجابري - العراق
.... قادمون من الأمس...
الشخصيات ـ
الرجل : شاب بمقتبل العمر يرتدي قميص بنطلون فضفاضات قليلا القميص ابيض البنطلون أسود . يرتدي جوارب فقط بدون حذاء.
التأريخ : رجل كبير او ثلاثينيات ملتحي يرتدي عمه حمراء وعبائه مخططه.
الفتاة : تردي ملابس بيضاء فضفاضه منتصف العشرينات شعرها مكشوف جميلا نوعا ما لها روح وطنيه عالية جدا
. المجنون : شاب شعره منكوش يرتدي فأنيلا بيضاء متسخة وممزقة وسروال ابيض ايضا ممزق ومتسخ
المشهد الأول (
صوت أبواب تطرق )
يخرج الرجل : ( بهستيريا ) أبواب .....أبواب ..... أبواب ... دعُ الأبواب وشئنها وغلقو التأريخ. (
هنا يصمت قليلاً وهو متحير )
أنا مندهش من عقولكم الساذجة نعم... نعم.... أنتم فاكهة السذاجة على مائدة المسؤول . أن هذه الثرثرة الزائدة لا تمحو من صمتكم شيئ. أن غداَ ستنجب الشمس لنا أمرأةً على أضلعها تفتح الابواب وعلى حقها يغلق التأريخ .
أما اليوم طفل في مدينتنا يسير بنصف وجه !!!! لأن عمته الشظية قبلته بانفجار ليس دامي بل دائم .....
( الرجل يضحك ولكن بدهشه و استغراب )
تباً لعقلي تباً لعقلي لأنني لم أفهم كلام والدتي...... عندما قالت:
يبن الأمس .....يبن الأمس ..... ستحتاج كثيراً من الصمت قبل أن تتكلم .
وأيضا قالت: اياك وتحقيق الاهداف يا ولدي لأن الكره ستكون هي رأس ولدك الوحيد الذي قبل أيام في مدرسته ينادي :
الشمس شمسي والعراق عراقي ... الشمس شمسي والعراق عراقي(تدخل القصيدة بصوت الشاعر كريم العراقي ) ظلام .......................................................
المشهد الثاني (
يدخل رجل بملابس تاريخية
) التأريخ : بابٌ لا يوجد له مفتاح ( ضحكة خفيفة ) مجنون من يبحث عن مفتاح لباب مفتوح ( يضحك بصوت عال ..ويصمت فجأة )
هراء ما حصدت ذاكرتي ففي بستان الاخلاق الحميدة لا تبقى ألا شجرة الكلمة الصادقة
( هنا يدخل صوت الفتاة من خلف الكواليس مقاطعاً التأريخ ) الفتاة : ( فقط صوت )
: أوقفوا كل سياطكم ومزقوا خيامكم . يجب أن يغلق باب الدم
( وتبقى تردد بها حتى تدخل وتصبح الفتاة والتأريخ على المسرح )
تكمل : يجب أن يقطع شريان التهجير ويجب أن لا نعطي الماء لعطشا الحروب . دمرونا وهجرونا .. ومكثوا في عقولنا حتى استوطنوا الفكر والكلمة كفى ظلماً
( وهنا تصرخ )
يجب أن نثور ..... يجب أن نثور
.... ( تقع على الارض واضعه رأسها بين ركبتيها ) التأريخ : ( يوجه لها الكلام )
ومن انتم وماذا تريدون ؟؟؟ الفتاة : ( ترفع رأسها بهدوء ) نحن قوسٌ تُرمى به أخطاء الأجيال السالفة .( هنا تقوم تدريجيا )
فبين سهول البهجةِ ووعورة الانحناء الدامع .. لا أجد الحسين الا ملاذاً ككهف محمد ودعاء والدتي الذي الوذ به في العسر وفي اليسر
. ( هنا يدخل الرجل الذي في المشهد الأول صامتاً ينظر لهم )
التأريخ : أنظر يا هذا وسمعي يبنتي عليكم بالتفاؤل فهو اللباس الجيد ونحن في شتاء الارهاب القارص .
الرجل : ( يقطع كلامه ويداخله ) قُدَ قميص التفاؤل بولادة مبدأ قسري هجرونا ودمرو كنائسنا وعلقوا الفأس في رقبة الصنم الكبير ...العظيم المسكين. أتعلم من هو ذاك المسكين الذي اتهموه بقتلنا ؟؟ التأريخ : ومن هذا ؟
الرجل : أنه العراق .....
الفتاة : انه العراق (مستغربة )
التأريخ : العراق
الرجل : نعم العراق الذي عهدناه متأنقاً برباطه الأحمر وقميصه الوردي أزراره ممتدة من الهاء الى الهاء هاتفاً ( هيهات منا الذلة .... هيهات منا الذلة ) ( وهنا ينسحب الرجل والتأريخ وتبقى في منتصف المسرح فقط الفتاة )
الفتاة : ( تكلم نفسها تاره ومع الجمهور تارة اخرى )
نضب قنديل الحقيقة . وتوارى خلف مانحن عليه الف وسبعمائة سنبلة خضراء فمن ابا الفضل تعلموا أن تَسقوا ولا تُسقوا . ومن شهدائنا تعلموا ان تتقطعوا ولا تقطعوا فاللورود حق في العيش فاللورود حق في العيش
( تخرج الفتاة ويدخل المجنون )
المجنون حاملا دميته معه يغني انا المجنون انا المجنون ( يخاطب الدية : اتعلمين يادميتي اننا عراة , رغم اننا نرتدي اجمل الملابس واغلاها
يقرب الدمية من أذنه
) المجنون : ماذا تقولين هاهاهاهاها لالالا نحن عراة كلمة . لم نتأنق بلباس الوعي الحازم . ولا يعلم المجتمع العربي أن قاع اللا مبالات مزدحم . يا دميتي أنا وانت فقط من سيقف في تظاهرة المشهد الصاخب ضد المجهول ضد اللا أعلم وضد الطغاة ...ضد البكاء ... ضد الترمل ...ضد وباء اليتم .
( هنا يدخل التأريخ على الجانب الايسر من المسرح والمجنون في اليمين)
المجنون : من أنت ايها الرجل القديم ؟ أن ملابسك قد رأتها الشمس منذ آلاف السنين ( يضحك )
التأريخ : أنا التأريخ ( هنا صوت سيوف وقتال ) أنا الحاضر والماضي أنا من سيكلم شمس الغد بضوء الامس . ومن سيفتح الباب ليخرج قمر المستقبل. خذ مني أيها الشخص .... أنا وأنت جرحان بدمً واحد .
المجنون : ( يضحك بستهزاء ) أنا لست بشخص . ( هنا ينتبه الى الجمهور بحزن ) أنا وجبة الغداء التي لم يأكلها الموت انا العربي النائم والعراقي اليقض . (
هنا يقتربان من منتصف المسرح )
التأريخ : أذا انت دستور الوجه الواحد وأنحنائك سيغير مسار المستقيمات (
يمسك رأس المجنون )
أخرج ....أخرج .....أخرج من قوقعة الجنون هذه أخرج ليرى الناس أمواج عقلك المتلاطمة (
هنا كلاً يعود لمكانه )
المجنون : لم ولن أخرج للناس واعظاً .
التأريخ : ولم ذالك ( ويخرج ويبقى المجنون وحده )
المجنون : ( يصرخ ورائه ) أفتح باب نفسك وقرأ أيها التأريخ تصفح ما بداخلك من صفحات للثورات وخذلان الشعوب ستجد ان من قبلي....
ان قبلي
خرج الحسين والى الان لم يعد ......
الى الان لم يعد
( أبحثو عن الحسين .....
ابحثو عن الحسين )
................... ظلام......................
النهاية
ضرغام الجابري - العراق
مؤسسة فنون الثقافية: للسوري نجدت أنزور حكاية هوية لوطن لن تشوه معالمه غ...
مؤسسة فنون الثقافية: للسوري نجدت أنزور حكاية هوية لوطن لن تشوه معالمه غ...: للسوري نجدت أنزور حكاية هوية لوطن لن تشوه معالمه غربان الظلام تمت إضافة 2 صورتين جديدتين من قبل سيريان كافيه Syrian Cafe. 13 سا...
للسوري نجدت أنزور حكاية هوية لوطن لن تشوه معالمه غربان الظلام/ متابعات محررة مؤسسة فنون الثقاقية العربية / الشاعرة لينا كنجراوي / سوريا ...
للسوري نجدت أنزور حكاية هوية لوطن لن تشوه معالمه غربان الظلام
تمت إضافة 2 صورتين جديدتين من قبل سيريان كافيه Syrian Cafe.
13 ساعة
مخرج «مملكة الرمال» يدكّ أسوار «داعش» سينمائياً في خطوة لم يسبقه إليها أحد
نجدت أنزور لـ«لبناء»: فيلم «فانية وتتبدّد» ليس نخبوياً محصوراً بفئة جماهيرية واحدة... إنما هو موجّه إلى المستويات كلّها
آمنة ملحم وسعد الله الخليل
لأنه يؤمن بأن الفنّ رسالة مجتمع ووطن وأمة، ووسيلة لمواجهة عدوّ يكرّس أدواته كلّها لخدمة مشروعه العدوانيّ، والتي يشكّل الفن أهمها، حمل المخرج السوري العالمي اسماعيل نجدت أنزور راية الفنّ، مستلّاً كاميراه سيفاً لمواجهة مشروع التطرّف الذي يجتاح سورية والمنطقة بأبشع صوَره، وليكرّس دور الفن في المواجهة، وليؤكد أن مقولة «الفنّ لأجل الفنّ» ليست إلا نوعاً من أنواع الترف الفكري، لا تصلح في حروب الوجود حيث الفكر ملعبه الأبرز والفنّ أداته الناجعة.
في إحدى المدارس السورية التي طاولها الإرهاب، حيث لا يمكن رؤية سوى الركام والحطام على مدّ النظر، يصرّ المخرج نجدت أنزور على تخطّي الصعوبات وتحمّل رائحة البارود التي تحيط بالمكان في سبيل مشروعه الذي تبنّاه منذ سنوات في محاربته الفكر التكفيريّ.
رجل معلّق على مشنقة، حولها نساء اكتسين بزيّ أسود من رؤوسهن حتى الأقدام. ورجال بلِحى طويلة، وأطفال علا هتافهم «الله أكبر… الله أكبر…»، هذا الهتاف الذي تردّد لمرات عدّة احتفاء بشنق مدرّس حاول «زعزعة أفكار الناشئة وعقولهم»، وفق خطبة شيخ يتباهى بتنفيذ حكم الإعدام، ويُفتي ببقاء الجثة معلقة ليوم كامل، لتكون عبرة لكلّ من يحاول زعزعة معتقدهم التكفيريّ.
هكذا جسّد مشهد من فيلم «فانية وتتبدّد»، الذي يصوّره نجدت أنزور واقعاً تعيشه مناطق عدّة في سورية، وتخضع لتنظيم «داعش» الإرهابي، والتي تذوق من جنون الإرهاب والقتل الجهنمي الكثير، من دون أيّ اكتراث بأرواح السوريين التي أزهقتها التنظيمات الإرهابية على مرأى العالم، ومن دون أيّ مبالاة دولية حقيقية.
في مدرسة غابت عنها ملامح الروح التعليمية، استطاع نجدت أنزور تحويل بعض من جدرانها إلى لوحات تشكيلية رمزية، بالتعاون مع المصمّم الغرافيكي بديع جحجاح، الذي أبدع برموز ولوحات تشكيلية وألوان غريبة أضافت إلى المشاهد معان ومشاهد أخرى.
حلقة من سلسلة
«البناء» التقت المخرج نجدت أنزور، الذي لم يهدأ للحظة، وحتى فنجان الكمّون الذي أُعدّ له، أحاطه البرد مرات عدّة من دون اكتراثه بوقت يمضي، نظراً إلى شغف المخرج المبدع بمشروعه السينمائي الجديد. وأكد نجدت أنزور لـ«البناء» أن الفيلم جزء من مشروعه المتكامل الذي بدأ العمل عليه منذ عشر سنوات خلت، والذي يعدّه مشروعه الأول والأخير المتجسّد بمحاربة الإرهاب بأشكاله كافة. مذكّراً بأنّ بداية المسيرة كانت في الدراما التلفزيونية من خلال «الحور العين»، «المارقون»، و«ما ملكت أيمانكم»، وكل ما أثير حول هذه الأعمال من نقاشات وسجالات طالت وما زالت مستمرة. وتوّجت في فترة الأزمة السورية بمجموعة من الأعمال تحكي عنها بشكل مباشر وغير مباشر عن الإرهاب، فجاء فيلم «ملك الرمال» الذي بحث في المكان الذي تترعرع فيه تلك الأفكار الخبيثة الدخيلة على الإسلام والمجتمع الإسلامي والعربي بشكل عام.
ويقول نجدت أنزور: «كفنانين، نحن جزء من هذا المجتمع، ولسنا متفرّجين. نتفاعل معه كأيّ فرد واع ووطنيّ يحبّ أرضه وبلده. لذا، أحسست أن هذه الظاهرة المسماة داعش لا يجوز أن تمرّ من دون أن تكون للسينما، بصمة في لبّ موضوعها. فجاءت فكرة مشروعنا عبر فيلم يعكس طريقة تفكير هؤلاء الإرهابيين، ونشأتهم وما يتركه ذلك التفكير من آثار سلبية مدمرة للمجتمع».
وعن رحلة المشروع والتحضير له يقول: «بدأنا بفكرة عامة منذ ما يقارب سنتين مع الدكتورة هالة ديب التي كتبت الفكرة التي حُوّلت إلى عدّة سيناريوات، إلى أن تم التنسيق مع الكاتبة ديانا كمال الدين التي طوّرت نص الفيلم، ووصلنا إلى الصيغة النهائية التي قدّمناها للمؤسسة العامة للسينما. وكان الاتفاق معها على إنتاج الفيلم بمشاركة شركة نجدت أنزور. فالعمليات الفنية ستنفذ في أوروبا من تقنيات وصوت وهي من مسؤولية شركة أنزور للانتاج الفني، وما تبقى من إنتاج كامل داخل سورية من مسؤولية المؤسسة العامة للسينما».
ونوّه نجدت أنزور بأن اختيار الأبطال تمّ بناءً على قدراتهم الفنية وأدائهم المهني المشهود له، من فايز قزق إلى رنا شميس وزيناتي قدسية. فيما المعضلة كانت في اختيار الأطفال. ويضيف: «تم اختيار الأطفال من بين 500 طفل وطفلة تقدّموا إلى الاختبار، ثمّ تدرّبوا في دورة مكثّفة على أيدي مجموعة من الفنانين على رأسهم المخرج عروة العربي.
ولفت مخرج «مملكة الرمال» إلى أن أكثر المشاهد التي تطلّبت جهوداً، تلك التي تضمّ عدداً كبيراً من الأطفال. وأبدى رضاه عن النتيجة التي يتم التوصل إليها، وو متفائل جدّاً بالعمل الموجّه إلى جمهورين على حدّ تعبيره، الجمهور العربي وفي المقدّمة السوري، ثمّ الجمهور الغربي من أميركا وكندا إلى المناطق التي يأتي منها الإرهابيون.
ويؤكد نجدت أنزور أنّ رسائل الفيلم متعدّدة، إذ يحكي عن فسيفساء المجتمع السوري، ومحاولة الغرب تخريبه. وتأتي محاولة الفيلم لنقل رسائل عسكية، مفادها أن هذا التخريب سيمتدّ ويصل إليهم. فالنار لا يمكن أن تلتهم البيت السوري فقط، إنما ستلتهم كلّ ما حولها. وهم معرّضون لها في العقود المقبلة إن لم يتنبهوا ويعيدوا صوغ مجتمعاتهم. فالمهاجر اليوم لا يندمج بالمجتمعات الغربية، إنما يبقى على الهامش. لذا من السهل اصطياده وتوجيهه بشكل خاطئ لتنفيذ أجندات سياسية.
وأضاف أنّ فيلم «فانية وتتبدّد» يعكس وجهة نظر فنّية عن «داعش»، لا كما يُعرض على «يوتيوب» أو في الواقع. إذ يتدخّل العنصر الفني ليقدّم «داعش» في مشهدية فنية مختلفة عن النمط التقليدي، الذي أراد التنظيم الإرهابي أن يقدّم نفسه به.
ويقول نجدت أنزور: «سنعيش مع الفيلم تفاصيل فنية راقية، وفي الوقت نفسه سنشهد رسائل عدّة هامة، مفادها أنّ لدينا إسلاماً معتدلاً وهو المعاش في سورية، وهناك تطرّف يحاول تشويه هذا الاعتدال. كما يوجد بينهما رأي مختلف عنهما. وصوّرت هذه الفئات بخطوط متوازية وعبّرت عن وجهات النظر المتعدّدة إزاء الأزمة بشكل عام، وتركت النهاية مفتوحة للقول إننا لا يمكن أن نقضي على هذا الإرهاب بفيلم ونصور النهاية سعيدة، لأن النهاية ليست سعيدة بكافة الأحوال، حتى وإن كان النصر حليفنا، فهي حزينة كون هذه الحرب خلّفت دماراً للبلد».
ويشير نجدت أنزور إلى أن حكاية الفيلم تركّز على الجانب الإنساني بدرجة كبيرة تضمّنت جملة حوارات مباشرة. كما ساهم العنصر الفنّي في الارتقاء بالحدث والرمز أيضاً، بعيداً عن المباشرة. والفيلم بعيد كلّ البعد عن التصنّع، وسيجذب الأجنبي لأنه سيكشف أموراً جديدة لا يعرفها. وهو ليس فيلماً نخبوياً محصوراً بفئة جماهيرية واحدة، إنما هو موجّه إلى المستويات كافة، بدءاً من الطفولة، ووصولاً إلى عمر تسعين سنة.
ويصرّ المخرج المتألق على أنّ الإضاءة على الدمار الداخلي الذي لحق بالسوريين، هدف من أهداف الفيلم، إذ سيدع المشاهد ينبذ فكر «داعش» من دون أن يخدش عواطفه. ويتحدّث نجدت أنزور لـ«البناء» عن مشهد يحمل رسائل عدّة من خلال عرض نساء مسجونات سبيّات غارقات بدمائهن، تدعوهن إحداهن إلى الصلاة، فيعترضن لعدم طهارتهن الجسدية، لتؤكد لهنّ أنّ نيتهن هي أساس تلك الطهارة، لا الماء. فالخالق يقبل عبده بنيّته فلا الماء هو الأساس ولا المسجد، إنما الأخلاق هي التي تطهر حاملها والتمسّك بإنسانيته بالدرجة الأولى.
عالم الطفولة
لم يهمل نجدت أنزور في رسالته عالم الطفولة الذي اخترقته حياة الحرب، فتغلغلت في فكر كلّ طفل عاش ألمها. وينبّه مخرج الفيلم إلى أن قطاعات السياسة والثقافة وعلم الاجتماع والفنّ، جميعها معنية بإنقاذ الطفولة، وأن الفيلم يعدّ جزءاً من هذا النسيج. كما أن اختيار الأطفال كأبطال في الفيلم، الدليل الأكبر على رسالته التي تنادي بإعادة بناء الطفل، لأنّ الأطفال هم مستقبل سورية. مؤكداً أنه كما بنى إرهابيو «داعش» معسكرات وأقحموا الأطفال فيها، نحن سنربي أبناءنا ونعلّمهم كيف يهزأون بهؤلاء، ويبنون ثقتهم بأنفسهم ليبقوا قادرين على المواجهة والمجابهة، وهذا ما سنزرعه في أبنائنا ونربيهم عليه.
وحول مضيّه في رحلة مشاكسة الإرهاب بفنّه، يفصح نجدت أنزور أنه في هذا الفيلم شاكس كلّ من ساهم في تدمير الوطن. وقال: «لست مع أيّ أمر له علاقة بالدين لأن يدخل في حياتنا اليومية ويؤثر علينا اجتماعياً أو سياسياً. الدين يجب أن يبقى للروح، وبين الإنسان وخالقه، ويجب ألا يدخل تفاصيل حياتنا، لهذا ندعو الناس إلى إعادة التفكير بكل معتقداتهم ومفاهيمهم التي توارثوها».
ولم يكن الحديث بحاجة إلى التنويه بأنّ الصعوبات التي يواجهها التصوير في مناطق تعدّ «خط تماس مباشر»، إذ يلفت نجدت أنزور إلى أنهم تجاوزوها وأحسّوا بأنهم باتوا جزءاً من المكان، ولا يثنيهم أي شيء عن مواصلة الرحلة.
قصّة إنسانية
وعن قصّة الفيلم، تحدثت الكاتبة ديانا كمال الدين لـ«البناء» قائلة: «إنها إنسانية في الدرجة الأولى، وتروي حكاية طفلة في عمر 11 سنة، والدتها مدرّسة لغة عربية وتؤدّي شخصيتها الممثلة رنا شميس، وهي امرأة متدّينة بالإسلام المعتدل المعروف في سورية، والذي يتقبل الآخر ويتعايش مع أطياف المجتمع السوري كلها، بعيداً عن أيّ فكر أو سلوك متطرّفين.
وتتابع كمال الدين: الأم «ثريا» ذات شخصية قوية تعيش مع ابنتها «نور» في ظل غياب الزوج وولديها الكبير «ماهر» المسافر، و«مازن» المجنّد في الجيش العربي السوري. ومن خلاله يضيء الفيلم على تضحيات رجال الجيش وما يقدّمونه فداءً للبلد.
وتتابع: أما شخصية «الأمير الداعشي» «أبو الوليد»، فيؤدّيها الفنان القدير فايز قزق، وهو رجل يفهم اللعبة بشكل جيد، إذ أدّى الدور بكلّ حِرفية وعبقرية. هذه الشخصية التي يهمها سوى الحصول على ثلاثة أمور: السلطة والمال والجنس، والتحكم بمن حولها. فهذا الإرهابيّ يعرف نقاط الضعف والقوة لدى كلّ شخص، لا يتكلم كثيراً، إنما يجد من ينطق بِاسمه ويُفتي له كلّ ما يفعله، وهو الشيخ «أبو محمد» زيناتي قدسية مفتي التنظيم والناطق بِاسمه، وكل ما يقوله ينفّذه الأمير.
لدى «الأمير أبو الوليد» انحراف جنسي، إذ يثيره جزء من جسد المرأة، ويجد ضالته في «كعب قدمها». وعلى رغم امتلاكه سبايا كثيرات، وقدرته على الحصول على أيّ امرأة «يشتهيها»، إلا أن تعلقه بـ«كعب رجل» المرأة شدّه نحو الطفلة «نور» أثناء قفزها أمامه فوق بركة ماء، فيترك كلّ من حوله ويلاحق الطفلة.
وتقول كمال الدين: مع «الأمير الإرهابي»، يجسّد الفنان مجد فضة شخصية مرافقه «أبو دجانة»، والتي تمثل شريحة كبيرة من الشباب السوري الضائع الذي لا يعرف نفسه مع من. فهو ذهب باتجاه «داعش» ولكن قلبه مع بلده. معاناته من الفقر وفقدانه أمه المريضة لعجزه عن تقديم شيء لها لشدة فقره، وبقاؤه وحيداً، كل ذلك يجعله متخبطاً، ليظنّ أنه وجد ملاذه في «أبي الوليد» الذي يتبنّاه كابن له، فأحس أنه الأب الذي فقده بغضّ النظر عن قناعته بما يفعله.
«أبو دجانة» متورّط مع «داعش»، ولكنه في أعماقه يقف مع بلده ومجتمعه الذي تربى فيه. ويعتقد أنه ينصر بذلك الدين الإسلامي. ومنذ البداية، سنشهد الارتجاج في شخصيته، فهو يريد البلد ويريد «الأمير» الذي يمنحه كلّ ما يريده. كما أنه على علاقة قوية بـ«ثريا» والدة «نور» التي ربّته مع ابنها «مازن». ومع تصاعد الأحداث، يخون «الأميرَ» ويخّطط مع «جبهة النصرة» لاقتحام المقرّ بعد اختطاف الطفلة، وينسّق عن طريق «مازن» مع الجيش الذي يدخل أيضاً إلى المقرّ ويحرّر الطفلة. ومع هذا كلّه، سنجد «أبا دجانة» غير قادر على إكمال المهمة وقتل «الأمير».
تتبدّد… ردّاً على تتمدّد!
وعن عنوان الفيلم «فانية وتتبدّد»، تؤكد كمال الدين أنّ اختيار هذا العنوان جاء ردّاً على شعار «داعش» «باقية وتتمدّد». وأن المخرج نجدت أنزور يركّز من اللقطة الأولى في الفيلم، على فكرة التبدّد والفناء برمزية الحبر الذي سنراه ينحلّ في الماء. وهي نظرية الفوضى القائم عليها «داعش». كما أن شخصية «نضال» المدرّس الذي يُشنَق ، فمنصبّة على تعليم الأولاد أن ذاك الشعار الذي يزرعه «داعش» خاطئ. فهو جماعة فانية لا باقية. وهذا ما دفع «نضال» حياته ثمناً له.
وتستطرد كمال الدين: نضيء في الفيلم على الخلافات العقائدية ما بين «داعش» و«جبهة النصرة». ونطرح تساؤلات كثيرة عبر الشخصيات. فعبر «أبي دجانة» نطرح الأسئلة: لماذا يقاتل السوري من أجل أمير يسبي نساءه، ويخطف طفلة، ويجمع الأموال ويسرق الآثار؟ ما قضيتك أيها السوري: قتل سوريّ مثلك؟ وماذا تريد؟
وتتابع كمال الدين: كما طرحنا فكرة تمسّك أفراد الجيش السوري بالقتال والبقاء في صفوفه حتى النهاية. وسنرى حوارات بين أفراده تفضي على لسان أحدهم، إلى أن سورية ليست بحاجة إلى رجال كل واحد منه خائف على مصلحته، إنما إلى لرجال يخافون عليها إجمالاً كقضية وطن لا قضية أفراد. فالحوارات حملت رسائل إلى شباب الجيش، وإلى المقاتلين مع «داعش» و«النصرة»، بأنك سوري فلماذا تحمل السلاح ؟ وإلى أين ستصل؟
الرمزية حاضرة في الفيلم بدرجة كبيرة، سواء بالسينوغرافيا وحركة الكاميرا والحوار. ولا يقدّم أيّ مشهد مجاناً. وكلّ كلمة جاءت في الحوار في مكانها، وفي توظيف معيّن حيث لا مجال لأيّ زوائد أو إطالة مع الفيلم الذي تتراوح مدته ما بين 90 و120 دقيقة بحسب كمال الدين.
وأضافت السينوغرافيا إلى الحوار والشخصيات حضوراً قوياً. الملامح العامة التي حملت رسالته بخطّ متساو مع الحكاية وشخوصها بالتعاون مع المصمّم الغرافيكي بديع جحجاح، الذي أكد لـ«البناء» أن العمل ركّز على الديكور وإعادة تأهيل الفراغ ورسم أشكاله مع وضع اللمسات اللونية التي يحتاج إليها كل مشهد بطريقة غرائبية، وكلّ ذلك بالتنسيق مع المخرج نجدت أنزور.
ولفت جحجاح إلى أن الأساس في عمله كان السواد الذي يحمله علم «داعش»، والذي يتحول إلى حبر ذائب يلغي ما تحته من ألوان، ويشكّل حبراً متّسخاً. ومهمته المساعدة في التكوين العام للمشاهد. ويؤكد جحجاح أنه مع الفيلم عاش تجربته الأولى في عالم السينما، فكان يخترق اللوحة ويدخل إليها لتحيط اللوحة به كانتصار للذات بين أن يستطيع أو لا يستطيع، فسبر مغامرة هو راضٍ عن نتائجها.
وقدّم جحجاح وجهة نظره كفنان، في أن الخطيئة لن تستمرّ، وما يحصل اليوم ليس نهاية التاريخ. «ونحن كشرق لا نستطيع إلا ان نكون أبناء الضوء والنور. وهذه الرسالة التي أحاول إيصالها عبر ما أقدّمه في الفيلم».
وبالعودة إلى المخرج نجدت أنزور، الذي يقف اليوم على نهايات تصوير مشاهد الفيلم، إذ تفصله أيام عن إغلاق عدسة كاميراه، فيشير إلى أن الفيلم سيكون جاهزاً للعرض مع بداية السنة الجديدة. مشيراً إلى خطة عرض كبير له، إذ سيكون الافتتاح في عواصم عالمية، وسيكون الفيلم جاهزاً للعرض في أنحاء العالم كافة، ثم سينتقل إلى سورية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الفيلم ضمّ أسماء لامعة من الفنانين السوريين ومنهم: فايز قزق، زيناتي قدسية، عبد الهادي الصباغ، رنا شميس، هناء نصّور، أميّة ملص، بسّام لطفي، رباب مرهج، علاء القاسم، حسام عيد، مجد فضّة، عادل حسّون، علي بوشناق، وعروة العربي.
تمت إضافة 2 صورتين جديدتين من قبل سيريان كافيه Syrian Cafe.
13 ساعة
مخرج «مملكة الرمال» يدكّ أسوار «داعش» سينمائياً في خطوة لم يسبقه إليها أحد
نجدت أنزور لـ«لبناء»: فيلم «فانية وتتبدّد» ليس نخبوياً محصوراً بفئة جماهيرية واحدة... إنما هو موجّه إلى المستويات كلّها
آمنة ملحم وسعد الله الخليل
لأنه يؤمن بأن الفنّ رسالة مجتمع ووطن وأمة، ووسيلة لمواجهة عدوّ يكرّس أدواته كلّها لخدمة مشروعه العدوانيّ، والتي يشكّل الفن أهمها، حمل المخرج السوري العالمي اسماعيل نجدت أنزور راية الفنّ، مستلّاً كاميراه سيفاً لمواجهة مشروع التطرّف الذي يجتاح سورية والمنطقة بأبشع صوَره، وليكرّس دور الفن في المواجهة، وليؤكد أن مقولة «الفنّ لأجل الفنّ» ليست إلا نوعاً من أنواع الترف الفكري، لا تصلح في حروب الوجود حيث الفكر ملعبه الأبرز والفنّ أداته الناجعة.
في إحدى المدارس السورية التي طاولها الإرهاب، حيث لا يمكن رؤية سوى الركام والحطام على مدّ النظر، يصرّ المخرج نجدت أنزور على تخطّي الصعوبات وتحمّل رائحة البارود التي تحيط بالمكان في سبيل مشروعه الذي تبنّاه منذ سنوات في محاربته الفكر التكفيريّ.
رجل معلّق على مشنقة، حولها نساء اكتسين بزيّ أسود من رؤوسهن حتى الأقدام. ورجال بلِحى طويلة، وأطفال علا هتافهم «الله أكبر… الله أكبر…»، هذا الهتاف الذي تردّد لمرات عدّة احتفاء بشنق مدرّس حاول «زعزعة أفكار الناشئة وعقولهم»، وفق خطبة شيخ يتباهى بتنفيذ حكم الإعدام، ويُفتي ببقاء الجثة معلقة ليوم كامل، لتكون عبرة لكلّ من يحاول زعزعة معتقدهم التكفيريّ.
هكذا جسّد مشهد من فيلم «فانية وتتبدّد»، الذي يصوّره نجدت أنزور واقعاً تعيشه مناطق عدّة في سورية، وتخضع لتنظيم «داعش» الإرهابي، والتي تذوق من جنون الإرهاب والقتل الجهنمي الكثير، من دون أيّ اكتراث بأرواح السوريين التي أزهقتها التنظيمات الإرهابية على مرأى العالم، ومن دون أيّ مبالاة دولية حقيقية.
في مدرسة غابت عنها ملامح الروح التعليمية، استطاع نجدت أنزور تحويل بعض من جدرانها إلى لوحات تشكيلية رمزية، بالتعاون مع المصمّم الغرافيكي بديع جحجاح، الذي أبدع برموز ولوحات تشكيلية وألوان غريبة أضافت إلى المشاهد معان ومشاهد أخرى.
حلقة من سلسلة
«البناء» التقت المخرج نجدت أنزور، الذي لم يهدأ للحظة، وحتى فنجان الكمّون الذي أُعدّ له، أحاطه البرد مرات عدّة من دون اكتراثه بوقت يمضي، نظراً إلى شغف المخرج المبدع بمشروعه السينمائي الجديد. وأكد نجدت أنزور لـ«البناء» أن الفيلم جزء من مشروعه المتكامل الذي بدأ العمل عليه منذ عشر سنوات خلت، والذي يعدّه مشروعه الأول والأخير المتجسّد بمحاربة الإرهاب بأشكاله كافة. مذكّراً بأنّ بداية المسيرة كانت في الدراما التلفزيونية من خلال «الحور العين»، «المارقون»، و«ما ملكت أيمانكم»، وكل ما أثير حول هذه الأعمال من نقاشات وسجالات طالت وما زالت مستمرة. وتوّجت في فترة الأزمة السورية بمجموعة من الأعمال تحكي عنها بشكل مباشر وغير مباشر عن الإرهاب، فجاء فيلم «ملك الرمال» الذي بحث في المكان الذي تترعرع فيه تلك الأفكار الخبيثة الدخيلة على الإسلام والمجتمع الإسلامي والعربي بشكل عام.
ويقول نجدت أنزور: «كفنانين، نحن جزء من هذا المجتمع، ولسنا متفرّجين. نتفاعل معه كأيّ فرد واع ووطنيّ يحبّ أرضه وبلده. لذا، أحسست أن هذه الظاهرة المسماة داعش لا يجوز أن تمرّ من دون أن تكون للسينما، بصمة في لبّ موضوعها. فجاءت فكرة مشروعنا عبر فيلم يعكس طريقة تفكير هؤلاء الإرهابيين، ونشأتهم وما يتركه ذلك التفكير من آثار سلبية مدمرة للمجتمع».
وعن رحلة المشروع والتحضير له يقول: «بدأنا بفكرة عامة منذ ما يقارب سنتين مع الدكتورة هالة ديب التي كتبت الفكرة التي حُوّلت إلى عدّة سيناريوات، إلى أن تم التنسيق مع الكاتبة ديانا كمال الدين التي طوّرت نص الفيلم، ووصلنا إلى الصيغة النهائية التي قدّمناها للمؤسسة العامة للسينما. وكان الاتفاق معها على إنتاج الفيلم بمشاركة شركة نجدت أنزور. فالعمليات الفنية ستنفذ في أوروبا من تقنيات وصوت وهي من مسؤولية شركة أنزور للانتاج الفني، وما تبقى من إنتاج كامل داخل سورية من مسؤولية المؤسسة العامة للسينما».
ونوّه نجدت أنزور بأن اختيار الأبطال تمّ بناءً على قدراتهم الفنية وأدائهم المهني المشهود له، من فايز قزق إلى رنا شميس وزيناتي قدسية. فيما المعضلة كانت في اختيار الأطفال. ويضيف: «تم اختيار الأطفال من بين 500 طفل وطفلة تقدّموا إلى الاختبار، ثمّ تدرّبوا في دورة مكثّفة على أيدي مجموعة من الفنانين على رأسهم المخرج عروة العربي.
ولفت مخرج «مملكة الرمال» إلى أن أكثر المشاهد التي تطلّبت جهوداً، تلك التي تضمّ عدداً كبيراً من الأطفال. وأبدى رضاه عن النتيجة التي يتم التوصل إليها، وو متفائل جدّاً بالعمل الموجّه إلى جمهورين على حدّ تعبيره، الجمهور العربي وفي المقدّمة السوري، ثمّ الجمهور الغربي من أميركا وكندا إلى المناطق التي يأتي منها الإرهابيون.
ويؤكد نجدت أنزور أنّ رسائل الفيلم متعدّدة، إذ يحكي عن فسيفساء المجتمع السوري، ومحاولة الغرب تخريبه. وتأتي محاولة الفيلم لنقل رسائل عسكية، مفادها أن هذا التخريب سيمتدّ ويصل إليهم. فالنار لا يمكن أن تلتهم البيت السوري فقط، إنما ستلتهم كلّ ما حولها. وهم معرّضون لها في العقود المقبلة إن لم يتنبهوا ويعيدوا صوغ مجتمعاتهم. فالمهاجر اليوم لا يندمج بالمجتمعات الغربية، إنما يبقى على الهامش. لذا من السهل اصطياده وتوجيهه بشكل خاطئ لتنفيذ أجندات سياسية.
وأضاف أنّ فيلم «فانية وتتبدّد» يعكس وجهة نظر فنّية عن «داعش»، لا كما يُعرض على «يوتيوب» أو في الواقع. إذ يتدخّل العنصر الفني ليقدّم «داعش» في مشهدية فنية مختلفة عن النمط التقليدي، الذي أراد التنظيم الإرهابي أن يقدّم نفسه به.
ويقول نجدت أنزور: «سنعيش مع الفيلم تفاصيل فنية راقية، وفي الوقت نفسه سنشهد رسائل عدّة هامة، مفادها أنّ لدينا إسلاماً معتدلاً وهو المعاش في سورية، وهناك تطرّف يحاول تشويه هذا الاعتدال. كما يوجد بينهما رأي مختلف عنهما. وصوّرت هذه الفئات بخطوط متوازية وعبّرت عن وجهات النظر المتعدّدة إزاء الأزمة بشكل عام، وتركت النهاية مفتوحة للقول إننا لا يمكن أن نقضي على هذا الإرهاب بفيلم ونصور النهاية سعيدة، لأن النهاية ليست سعيدة بكافة الأحوال، حتى وإن كان النصر حليفنا، فهي حزينة كون هذه الحرب خلّفت دماراً للبلد».
ويشير نجدت أنزور إلى أن حكاية الفيلم تركّز على الجانب الإنساني بدرجة كبيرة تضمّنت جملة حوارات مباشرة. كما ساهم العنصر الفنّي في الارتقاء بالحدث والرمز أيضاً، بعيداً عن المباشرة. والفيلم بعيد كلّ البعد عن التصنّع، وسيجذب الأجنبي لأنه سيكشف أموراً جديدة لا يعرفها. وهو ليس فيلماً نخبوياً محصوراً بفئة جماهيرية واحدة، إنما هو موجّه إلى المستويات كافة، بدءاً من الطفولة، ووصولاً إلى عمر تسعين سنة.
ويصرّ المخرج المتألق على أنّ الإضاءة على الدمار الداخلي الذي لحق بالسوريين، هدف من أهداف الفيلم، إذ سيدع المشاهد ينبذ فكر «داعش» من دون أن يخدش عواطفه. ويتحدّث نجدت أنزور لـ«البناء» عن مشهد يحمل رسائل عدّة من خلال عرض نساء مسجونات سبيّات غارقات بدمائهن، تدعوهن إحداهن إلى الصلاة، فيعترضن لعدم طهارتهن الجسدية، لتؤكد لهنّ أنّ نيتهن هي أساس تلك الطهارة، لا الماء. فالخالق يقبل عبده بنيّته فلا الماء هو الأساس ولا المسجد، إنما الأخلاق هي التي تطهر حاملها والتمسّك بإنسانيته بالدرجة الأولى.
عالم الطفولة
لم يهمل نجدت أنزور في رسالته عالم الطفولة الذي اخترقته حياة الحرب، فتغلغلت في فكر كلّ طفل عاش ألمها. وينبّه مخرج الفيلم إلى أن قطاعات السياسة والثقافة وعلم الاجتماع والفنّ، جميعها معنية بإنقاذ الطفولة، وأن الفيلم يعدّ جزءاً من هذا النسيج. كما أن اختيار الأطفال كأبطال في الفيلم، الدليل الأكبر على رسالته التي تنادي بإعادة بناء الطفل، لأنّ الأطفال هم مستقبل سورية. مؤكداً أنه كما بنى إرهابيو «داعش» معسكرات وأقحموا الأطفال فيها، نحن سنربي أبناءنا ونعلّمهم كيف يهزأون بهؤلاء، ويبنون ثقتهم بأنفسهم ليبقوا قادرين على المواجهة والمجابهة، وهذا ما سنزرعه في أبنائنا ونربيهم عليه.
وحول مضيّه في رحلة مشاكسة الإرهاب بفنّه، يفصح نجدت أنزور أنه في هذا الفيلم شاكس كلّ من ساهم في تدمير الوطن. وقال: «لست مع أيّ أمر له علاقة بالدين لأن يدخل في حياتنا اليومية ويؤثر علينا اجتماعياً أو سياسياً. الدين يجب أن يبقى للروح، وبين الإنسان وخالقه، ويجب ألا يدخل تفاصيل حياتنا، لهذا ندعو الناس إلى إعادة التفكير بكل معتقداتهم ومفاهيمهم التي توارثوها».
ولم يكن الحديث بحاجة إلى التنويه بأنّ الصعوبات التي يواجهها التصوير في مناطق تعدّ «خط تماس مباشر»، إذ يلفت نجدت أنزور إلى أنهم تجاوزوها وأحسّوا بأنهم باتوا جزءاً من المكان، ولا يثنيهم أي شيء عن مواصلة الرحلة.
قصّة إنسانية
وعن قصّة الفيلم، تحدثت الكاتبة ديانا كمال الدين لـ«البناء» قائلة: «إنها إنسانية في الدرجة الأولى، وتروي حكاية طفلة في عمر 11 سنة، والدتها مدرّسة لغة عربية وتؤدّي شخصيتها الممثلة رنا شميس، وهي امرأة متدّينة بالإسلام المعتدل المعروف في سورية، والذي يتقبل الآخر ويتعايش مع أطياف المجتمع السوري كلها، بعيداً عن أيّ فكر أو سلوك متطرّفين.
وتتابع كمال الدين: الأم «ثريا» ذات شخصية قوية تعيش مع ابنتها «نور» في ظل غياب الزوج وولديها الكبير «ماهر» المسافر، و«مازن» المجنّد في الجيش العربي السوري. ومن خلاله يضيء الفيلم على تضحيات رجال الجيش وما يقدّمونه فداءً للبلد.
وتتابع: أما شخصية «الأمير الداعشي» «أبو الوليد»، فيؤدّيها الفنان القدير فايز قزق، وهو رجل يفهم اللعبة بشكل جيد، إذ أدّى الدور بكلّ حِرفية وعبقرية. هذه الشخصية التي يهمها سوى الحصول على ثلاثة أمور: السلطة والمال والجنس، والتحكم بمن حولها. فهذا الإرهابيّ يعرف نقاط الضعف والقوة لدى كلّ شخص، لا يتكلم كثيراً، إنما يجد من ينطق بِاسمه ويُفتي له كلّ ما يفعله، وهو الشيخ «أبو محمد» زيناتي قدسية مفتي التنظيم والناطق بِاسمه، وكل ما يقوله ينفّذه الأمير.
لدى «الأمير أبو الوليد» انحراف جنسي، إذ يثيره جزء من جسد المرأة، ويجد ضالته في «كعب قدمها». وعلى رغم امتلاكه سبايا كثيرات، وقدرته على الحصول على أيّ امرأة «يشتهيها»، إلا أن تعلقه بـ«كعب رجل» المرأة شدّه نحو الطفلة «نور» أثناء قفزها أمامه فوق بركة ماء، فيترك كلّ من حوله ويلاحق الطفلة.
وتقول كمال الدين: مع «الأمير الإرهابي»، يجسّد الفنان مجد فضة شخصية مرافقه «أبو دجانة»، والتي تمثل شريحة كبيرة من الشباب السوري الضائع الذي لا يعرف نفسه مع من. فهو ذهب باتجاه «داعش» ولكن قلبه مع بلده. معاناته من الفقر وفقدانه أمه المريضة لعجزه عن تقديم شيء لها لشدة فقره، وبقاؤه وحيداً، كل ذلك يجعله متخبطاً، ليظنّ أنه وجد ملاذه في «أبي الوليد» الذي يتبنّاه كابن له، فأحس أنه الأب الذي فقده بغضّ النظر عن قناعته بما يفعله.
«أبو دجانة» متورّط مع «داعش»، ولكنه في أعماقه يقف مع بلده ومجتمعه الذي تربى فيه. ويعتقد أنه ينصر بذلك الدين الإسلامي. ومنذ البداية، سنشهد الارتجاج في شخصيته، فهو يريد البلد ويريد «الأمير» الذي يمنحه كلّ ما يريده. كما أنه على علاقة قوية بـ«ثريا» والدة «نور» التي ربّته مع ابنها «مازن». ومع تصاعد الأحداث، يخون «الأميرَ» ويخّطط مع «جبهة النصرة» لاقتحام المقرّ بعد اختطاف الطفلة، وينسّق عن طريق «مازن» مع الجيش الذي يدخل أيضاً إلى المقرّ ويحرّر الطفلة. ومع هذا كلّه، سنجد «أبا دجانة» غير قادر على إكمال المهمة وقتل «الأمير».
تتبدّد… ردّاً على تتمدّد!
وعن عنوان الفيلم «فانية وتتبدّد»، تؤكد كمال الدين أنّ اختيار هذا العنوان جاء ردّاً على شعار «داعش» «باقية وتتمدّد». وأن المخرج نجدت أنزور يركّز من اللقطة الأولى في الفيلم، على فكرة التبدّد والفناء برمزية الحبر الذي سنراه ينحلّ في الماء. وهي نظرية الفوضى القائم عليها «داعش». كما أن شخصية «نضال» المدرّس الذي يُشنَق ، فمنصبّة على تعليم الأولاد أن ذاك الشعار الذي يزرعه «داعش» خاطئ. فهو جماعة فانية لا باقية. وهذا ما دفع «نضال» حياته ثمناً له.
وتستطرد كمال الدين: نضيء في الفيلم على الخلافات العقائدية ما بين «داعش» و«جبهة النصرة». ونطرح تساؤلات كثيرة عبر الشخصيات. فعبر «أبي دجانة» نطرح الأسئلة: لماذا يقاتل السوري من أجل أمير يسبي نساءه، ويخطف طفلة، ويجمع الأموال ويسرق الآثار؟ ما قضيتك أيها السوري: قتل سوريّ مثلك؟ وماذا تريد؟
وتتابع كمال الدين: كما طرحنا فكرة تمسّك أفراد الجيش السوري بالقتال والبقاء في صفوفه حتى النهاية. وسنرى حوارات بين أفراده تفضي على لسان أحدهم، إلى أن سورية ليست بحاجة إلى رجال كل واحد منه خائف على مصلحته، إنما إلى لرجال يخافون عليها إجمالاً كقضية وطن لا قضية أفراد. فالحوارات حملت رسائل إلى شباب الجيش، وإلى المقاتلين مع «داعش» و«النصرة»، بأنك سوري فلماذا تحمل السلاح ؟ وإلى أين ستصل؟
الرمزية حاضرة في الفيلم بدرجة كبيرة، سواء بالسينوغرافيا وحركة الكاميرا والحوار. ولا يقدّم أيّ مشهد مجاناً. وكلّ كلمة جاءت في الحوار في مكانها، وفي توظيف معيّن حيث لا مجال لأيّ زوائد أو إطالة مع الفيلم الذي تتراوح مدته ما بين 90 و120 دقيقة بحسب كمال الدين.
وأضافت السينوغرافيا إلى الحوار والشخصيات حضوراً قوياً. الملامح العامة التي حملت رسالته بخطّ متساو مع الحكاية وشخوصها بالتعاون مع المصمّم الغرافيكي بديع جحجاح، الذي أكد لـ«البناء» أن العمل ركّز على الديكور وإعادة تأهيل الفراغ ورسم أشكاله مع وضع اللمسات اللونية التي يحتاج إليها كل مشهد بطريقة غرائبية، وكلّ ذلك بالتنسيق مع المخرج نجدت أنزور.
ولفت جحجاح إلى أن الأساس في عمله كان السواد الذي يحمله علم «داعش»، والذي يتحول إلى حبر ذائب يلغي ما تحته من ألوان، ويشكّل حبراً متّسخاً. ومهمته المساعدة في التكوين العام للمشاهد. ويؤكد جحجاح أنه مع الفيلم عاش تجربته الأولى في عالم السينما، فكان يخترق اللوحة ويدخل إليها لتحيط اللوحة به كانتصار للذات بين أن يستطيع أو لا يستطيع، فسبر مغامرة هو راضٍ عن نتائجها.
وقدّم جحجاح وجهة نظره كفنان، في أن الخطيئة لن تستمرّ، وما يحصل اليوم ليس نهاية التاريخ. «ونحن كشرق لا نستطيع إلا ان نكون أبناء الضوء والنور. وهذه الرسالة التي أحاول إيصالها عبر ما أقدّمه في الفيلم».
وبالعودة إلى المخرج نجدت أنزور، الذي يقف اليوم على نهايات تصوير مشاهد الفيلم، إذ تفصله أيام عن إغلاق عدسة كاميراه، فيشير إلى أن الفيلم سيكون جاهزاً للعرض مع بداية السنة الجديدة. مشيراً إلى خطة عرض كبير له، إذ سيكون الافتتاح في عواصم عالمية، وسيكون الفيلم جاهزاً للعرض في أنحاء العالم كافة، ثم سينتقل إلى سورية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الفيلم ضمّ أسماء لامعة من الفنانين السوريين ومنهم: فايز قزق، زيناتي قدسية، عبد الهادي الصباغ، رنا شميس، هناء نصّور، أميّة ملص، بسّام لطفي، رباب مرهج، علاء القاسم، حسام عيد، مجد فضّة، عادل حسّون، علي بوشناق، وعروة العربي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



