الأحد، 22 نوفمبر 2015

نص مسرحي ) .... قادمون من الأمس.../ الكاتب ضرغام الجابري / العراق ...

( نص مسرحي )
.... قادمون من الأمس...
الشخصيات ـ
الرجل : شاب بمقتبل العمر يرتدي قميص بنطلون فضفاضات قليلا القميص ابيض البنطلون أسود . يرتدي جوارب فقط بدون حذاء.
التأريخ : رجل كبير او ثلاثينيات ملتحي يرتدي عمه حمراء وعبائه مخططه.
الفتاة : تردي ملابس بيضاء فضفاضه منتصف العشرينات شعرها مكشوف جميلا نوعا ما لها روح وطنيه عالية جدا
. المجنون : شاب شعره منكوش يرتدي فأنيلا بيضاء متسخة وممزقة وسروال ابيض ايضا ممزق ومتسخ
المشهد الأول (
صوت أبواب تطرق )
يخرج الرجل : ( بهستيريا ) أبواب .....أبواب ..... أبواب ... دعُ الأبواب وشئنها وغلقو التأريخ. (
هنا يصمت قليلاً وهو متحير )
أنا مندهش من عقولكم الساذجة نعم... نعم.... أنتم فاكهة السذاجة على مائدة المسؤول . أن هذه الثرثرة الزائدة لا تمحو من صمتكم شيئ. أن غداَ ستنجب الشمس لنا أمرأةً على أضلعها تفتح الابواب وعلى حقها يغلق التأريخ .
أما اليوم طفل في مدينتنا يسير بنصف وجه !!!! لأن عمته الشظية قبلته بانفجار ليس دامي بل دائم .....
( الرجل يضحك ولكن بدهشه و استغراب )
تباً لعقلي تباً لعقلي لأنني لم أفهم كلام والدتي...... عندما قالت:
يبن الأمس .....يبن الأمس ..... ستحتاج كثيراً من الصمت قبل أن تتكلم .
وأيضا قالت: اياك وتحقيق الاهداف يا ولدي لأن الكره ستكون هي رأس ولدك الوحيد الذي قبل أيام في مدرسته ينادي :
الشمس شمسي والعراق عراقي ... الشمس شمسي والعراق عراقي(تدخل القصيدة بصوت الشاعر كريم العراقي ) ظلام .......................................................
المشهد الثاني (
يدخل رجل بملابس تاريخية
) التأريخ : بابٌ لا يوجد له مفتاح ( ضحكة خفيفة ) مجنون من يبحث عن مفتاح لباب مفتوح ( يضحك بصوت عال ..ويصمت فجأة )
هراء ما حصدت ذاكرتي ففي بستان الاخلاق الحميدة لا تبقى ألا شجرة الكلمة الصادقة
( هنا يدخل صوت الفتاة من خلف الكواليس مقاطعاً التأريخ ) الفتاة : ( فقط صوت )
: أوقفوا كل سياطكم ومزقوا خيامكم . يجب أن يغلق باب الدم
( وتبقى تردد بها حتى تدخل وتصبح الفتاة والتأريخ على المسرح )
تكمل : يجب أن يقطع شريان التهجير ويجب أن لا نعطي الماء لعطشا الحروب . دمرونا وهجرونا .. ومكثوا في عقولنا حتى استوطنوا الفكر والكلمة كفى ظلماً
( وهنا تصرخ )
يجب أن نثور ..... يجب أن نثور
.... ( تقع على الارض واضعه رأسها بين ركبتيها ) التأريخ : ( يوجه لها الكلام )
ومن انتم وماذا تريدون ؟؟؟ الفتاة : ( ترفع رأسها بهدوء ) نحن قوسٌ تُرمى به أخطاء الأجيال السالفة .( هنا تقوم تدريجيا )
فبين سهول البهجةِ ووعورة الانحناء الدامع .. لا أجد الحسين الا ملاذاً ككهف محمد ودعاء والدتي الذي الوذ به في العسر وفي اليسر
. ( هنا يدخل الرجل الذي في المشهد الأول صامتاً ينظر لهم )
التأريخ : أنظر يا هذا وسمعي يبنتي عليكم بالتفاؤل فهو اللباس الجيد ونحن في شتاء الارهاب القارص .
الرجل : ( يقطع كلامه ويداخله ) قُدَ قميص التفاؤل بولادة مبدأ قسري هجرونا ودمرو كنائسنا وعلقوا الفأس في رقبة الصنم الكبير ...العظيم المسكين. أتعلم من هو ذاك المسكين الذي اتهموه بقتلنا ؟؟ التأريخ : ومن هذا ؟
الرجل : أنه العراق .....
الفتاة : انه العراق (مستغربة )
التأريخ : العراق
الرجل : نعم العراق الذي عهدناه متأنقاً برباطه الأحمر وقميصه الوردي أزراره ممتدة من الهاء الى الهاء هاتفاً ( هيهات منا الذلة .... هيهات منا الذلة ) ( وهنا ينسحب الرجل والتأريخ وتبقى في منتصف المسرح فقط الفتاة )
الفتاة : ( تكلم نفسها تاره ومع الجمهور تارة اخرى )
نضب قنديل الحقيقة . وتوارى خلف مانحن عليه الف وسبعمائة سنبلة خضراء فمن ابا الفضل تعلموا أن تَسقوا ولا تُسقوا . ومن شهدائنا تعلموا ان تتقطعوا ولا تقطعوا فاللورود حق في العيش فاللورود حق في العيش
( تخرج الفتاة ويدخل المجنون )
المجنون حاملا دميته معه يغني انا المجنون انا المجنون ( يخاطب الدية : اتعلمين يادميتي اننا عراة , رغم اننا نرتدي اجمل الملابس واغلاها
يقرب الدمية من أذنه
) المجنون : ماذا تقولين هاهاهاهاها لالالا نحن عراة كلمة . لم نتأنق بلباس الوعي الحازم . ولا يعلم المجتمع العربي أن قاع اللا مبالات مزدحم . يا دميتي أنا وانت فقط من سيقف في تظاهرة المشهد الصاخب ضد المجهول ضد اللا أعلم وضد الطغاة ...ضد البكاء ... ضد الترمل ...ضد وباء اليتم .
( هنا يدخل التأريخ على الجانب الايسر من المسرح والمجنون في اليمين)
المجنون : من أنت ايها الرجل القديم ؟ أن ملابسك قد رأتها الشمس منذ آلاف السنين ( يضحك )
التأريخ : أنا التأريخ ( هنا صوت سيوف وقتال ) أنا الحاضر والماضي أنا من سيكلم شمس الغد بضوء الامس . ومن سيفتح الباب ليخرج قمر المستقبل. خذ مني أيها الشخص .... أنا وأنت جرحان بدمً واحد .
المجنون : ( يضحك بستهزاء ) أنا لست بشخص . ( هنا ينتبه الى الجمهور بحزن ) أنا وجبة الغداء التي لم يأكلها الموت انا العربي النائم والعراقي اليقض . (
هنا يقتربان من منتصف المسرح )
التأريخ : أذا انت دستور الوجه الواحد وأنحنائك سيغير مسار المستقيمات (
يمسك رأس المجنون )
أخرج ....أخرج .....أخرج من قوقعة الجنون هذه أخرج ليرى الناس أمواج عقلك المتلاطمة (
هنا كلاً يعود لمكانه )
المجنون : لم ولن أخرج للناس واعظاً .
التأريخ : ولم ذالك ( ويخرج ويبقى المجنون وحده )
المجنون : ( يصرخ ورائه ) أفتح باب نفسك وقرأ أيها التأريخ تصفح ما بداخلك من صفحات للثورات وخذلان الشعوب ستجد ان من قبلي....
ان قبلي
خرج الحسين والى الان لم يعد ......
الى الان لم يعد
( أبحثو عن الحسين .....
ابحثو عن الحسين )
................... ظلام......................
النهاية
ضرغام الجابري - العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق