الجمعة، 12 يوليو 2019

إسلوب التعبير والقيم الجمالية في نصوص الشاعرة (نضال الدليمي) أياد النصيري-2019 / العراق ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

إسلوب التعبير والقيم الجمالية
في نصوص الشاعرة (نضال الدليمي)
أياد النصيري-2019
******************
دفق تعبيري يغزل وبكثافة مشهدية الجنائزية ويلوّن بياضات الحكي بنثريات قزحية تعكس عمق الرؤى في محاصرة الذات والآخر والوجود
تطالعنا الشاعرة الواعدة عبر هذا المنجز الوارف بمجاورتها لمعنى المفردة البسيطة العميقة في آن بل وإقامتها فيه كثيرا من الأحيان داخل إطار تبنّي القصيدة النثرية وقصائد شعرية المثقلة بالحمولة الهذيانية في انتصافها للإنسان المجروح في هويته والمطعون في انتمائه
إن الشعر هو صوت الانسان الفرد وحتى حين يعبّرالشاعر عن آلام الجماعة وآمالهافإنه يعبّر عنها من خلال فرديتها الخاصة
القصيدة الشعرية لا ينبغي لها أن تقف عند حدود التجربة الشعرية لدى بعض شعراء التجديد بل عليها ان تنحت حضورها في المشهد الشعري العربي الجديد من خلال تماهيها مع الحداثة الشعرية واستفادتها من الفتوحات الشعرية التي حصلت في العقود الاخيرة على مستوى الفنون الشعرية الحديثة من انزياح ومجاز ورمز وكسر المألوف في التعبير الشعري وهكذا يكون رهانها هو تفعيل الفنون الشعرية الجديدة في الاطار الشكلي القديم لكي تصبح هذه القصيدة قابلة للوقوف في معرض الشعر العربي الحديث بعيدا عن النظم المقيت الذي يفرغها من جِدّتها وروحها الفنيّة الأصيلة التي انبنت على ثوابت إبداعيّة خالدة وهذا الأمر يظهر جليا في تجربة الشاعرة العراقية نضال الدليمي بوضوح وعيها بقيمة شعريتها فتحتويها في شبه نرجسية مقصودة تؤسس لقول شعري يناهض الوجودَ بالمغامرة مِن خلال الحضورِ المُكثف والانزياحية الدلالية وهاجسٍ متوتر يؤطر الحدث الشعري بتقنياتٍ فنيٍّة تمحتُ كيانها من سديم الوعي الهادف بالتجربة الإبداعيّة الذاتيّة بعيدا عن بريق الغرور ونسغ البساطة المقيتة .. ونحن إذ نزجّ بإمكاناتنا النقديّة المتواضعة في الكون الشعري (الدليمي) نعلن بدءا إن مكابدة النصّ وعذاب معاشرته يفرضان علينا التأنّي في التعامل مع نصوصها
(نضال الدليمي) والتي تكتب اسمها تحت اسم (فيروزة الوجدان) شاعرة عراقية تكتب الشعر النثري وشعر التفعيله وكذلك تجيد الومضة الشعرية لها حضورها المتميز عبر الشبكة العنكبوتيه لها منشورات كثيرة في المجلات والصحف لديها ديوان شعري معد للطبع-- تكتب الشعر منذ سنوات منذ كان عمرها اربعة عشر ربيعا لديها محاولات شعرية تتقن اللغة الفصحى منذ ذلك الزمن عاشقة ومحبة للغة الأم حيث يزخر قاموسها اللغوي الكثير من المفردات الجميلة هي تتقن اللغة وتكتب بروح شفافة أغلب نصوصها واقعية من الواقع المعاشي اليومي
تعتمد الدراسة أولا النصية التي تتخذ من النص أساساً في بناء نتائجها وهي ثانياً تتخذ من الشعر الجديد في بيئتها مادتها الأساسية وهي ثالثاً تتخذ من علم الجمال والدراسات الجمالية والقوانين التي تحكمُ (المَثَلَ الجمالي) أساساً في قراءة النصوص ونقدها الدراسة تبتعد عن التنظير وتهتم بالتطبيق وهي أخيراً تلتزم منهجاً علمياً موضوعياً دقيقاً وتبتعد عـن النقد المحابي أو المجامل الذي انتشر في الآونة الأخيرة
وأنت تقرأ نصوص الشاعرة تتقاسم معها ذلك الوجع السّاكن فيها وتلك الفرحة بالحبّ الذي يملأ كونها الشعري ونفسها الوديعة .. وذلك الانتماء الجيني لأصالة النص- الشاعرة (نصال الدليمي) تتأسّى باللّغة منفذا إلى عمق الوجود تختبرها حينا فتغدق عليها وتفجّرها أحيانا فتهبها بناتها مطاوعة تحفل بابتهاجها ولوعتها وانكسارها وشموخها وشقائها وجنونها أيضا .. وفي كلّ ذلك تمنحنا الشاعرة بوصلة الغوص في عالمها الفريد من خلال رشاقة لغتها وفرادة أساليبها وجزالة ألفاظها وإن كان أحيانا تبسّط لغتها لتصل إلى عامّة الناس في غير إسفاف أو ركاكة
*******
عشقٌ شرقيٌ *
أهواكَ رجلاً شَرقيـَّـا
يهدأُ… يغْضَبُ يَغارُ عَليَّ
مِنْ حروفٍ تتلألأُ في صَدْري
مِنْ بسمةِ عِشقٍ في ثَغْــرِي
كشهدٍ يتَصَبَّبُ مِن شفتَــيَّ
لوْ لمْ يــَكُنِ العُمرُ فِــداكَ…
لانشغلتْ روحي بثنايا غَلاكَ
في مهدِ عــُلاكَ
بِكَ ..وإليكَ ومِنكَ وعنك
أتحرقُكَ كنزاً مَخْفيَّــا
لايراه سِوى عينايَّ
يالِعشقِك ياشِعرَ نــِزار
توِّجني بلقيساً بين الأشْعار
صارَ هواكَ أُسطورةَ عِشْقي الأبديَّــة
ياجبلاً يَسْمو يَشمخُ…
ويعود يَحِنُّ إِليَّ
يامَنْ يعشقُ نفحةَ عِطري
وندى وردٍ يتقاطرُ مِن خدَّيَّ
دعنا نعزفُ أنغامَ الحبِّ سويـَّـا
***********
نصوصها جميلة وتميّزت بالشفافية والتفرد .
وقد أسست نصوصها (الرؤية والرؤيا) على المناخ الرومانسي وجعلت كافة العناصر المكونة لهما تخضع لخدمة هذا المناخ من لغة وتركيب وصورة فنية وتخييل فني وغير ذلك ولكنها - مقابل ذلك - لم تستسلم للوعي الفلسفي الرومانسي الذي يتخذ من الأنا مركزاً له في قراءة الموضوع . هذا الوعي الذي يُعادي الواقع ويضع الفرد دائماً في صراع مع الآخر ويطرح دائماً ثنائية الأنا والعالم ولهذا فهي تمجد الألم وتستمتع به أعني (لم تقرأ النصوص الموضوعَ من خلال الذات) ، وإنما أفادت من الرومانسية مناخَها وشفافيتها ونقاءها إن الفرد في نصوصها لايعادي
الواقع بل يسعى دائماً للتوحّد به . قرأت نصوص ُالذاتَ من خلال علاقتها النوعية بالواقع . وربما كان ذلك أحدَ أسباب تميزها ولعل الإشارات التالية تؤكد ذلك
لقد بنت النصوص الرؤيا من خلال ( الحلم الجميل ) الذي يرتكز على الأسس التالية : الفرح غير المجاني والتدفق العاطفي والشـعور بالقدرة على التجاوز والتوحّد بالآخر على الرغم من بعده وانتقال مفهوم الحب من الفرد إلى المجموع ويشارك في ذلك عناصر الطبيعة
*****
(زائر الليل)
زرني ...أيها البعيد
طغى الشوق على قلبي العنيد
وركبت متن الريح روحا
أحتسي من دم الوريد
وتلبد الحنين بين أضلعي
أشم رذاذك
ومن ذكراك المزيد
ها أنا أسطر حكاية هواك
وأرسم لوحة عيد
فيها ملامحك
أنا وانت
نعيش احتراق التلاقي من جديد
مازلت هنا تعيش في أعماقي
أحبس انفاسي
لأشم ريحك
لأتنفس عطرك الباقي
مابين صحوة وخيال
طيفك يعبر المحال
ثم غمرة فرح
ترتعش لها خوافقي
يتبسم ثغري
تأخذني مني إليك
كإعصار يسرق روحي
بسرعة البرق
لاشيء يشعرني بالوجود
ولاوجود يشعر بي
أصبحت وحدك
عالمي المألوف
رغم بعدك
قسوة غيابك وصدك
والذي يحن طيفك
كعذوبة الفرات ينساب
ليروي ضمأ هجرك
كزرقة السماء
حين يعكس ظلها الماء
يتلون الكون
بألوان قوس قزح
تغرد طيور أشواقي
تحملني للقاء
عند حلول أول الشفق
زرني خيالا وطيفا
يروي الرمق
يؤنس وحشتي
يحطم سلاسل وحدتي
أتوسل إلى الليل أن لايرحل
وأرتجي الصبح أن لايفيق
ويسرق لحظات موعدنا
زرني ولا تقطع وصالك
أنا والقمر بانتظارك
*****************
لقد أثبتت نصوص نضال الدليمي أن الشكل الشعري مهما كان انتماؤه لايُعيق (الشعرية) ولايمكن أن يقف أمام المعاصرة أو التعبيره عنها فعلى الرغم من أن النصوص اعتمدت الشكل النثري لكنها استطاعت أن تحوّل المفاهيم الجمالية إلى قيم جمالية مستغرقة في سياقاتها صحيحٌ أن التعبير غلبَ التصوير في اغلب نصوصها لكن التدفق الوجداني استطاع أن يعوض عن ذلك وأن يحول الموقف الشعري من حالة ذاتية مجرّدة إلى حالة شعرية يمتزج فيها الخاص بالعام / الأنا بالموضوع ولابد للمتلقي من التعاطف معها بل أكثر من ذلك أن يُسقطها على حالته أعني أنه ليس بالضرورة أن أن تُحمل النمذجة ومن ثمة التعمية الفني على الصورة الفنية ذات المواصفات الخاصة وإنما أثبتت النصوص أن التدفق الوجداني يمكن أن ينمذج الحالة الشعرية فيعممها . ومن نماذج ذلك
********
زهرة شرقية &
لم أعد كما أنا
لم أعد كما كنت
وهان ما كان
ولن أكون وردة في مزهرية
قتلت الروح بسهامٍ خنجرية
وماتت في روضك
أغصاني الندية
تلاشت سنون عمري
وذبلت أزهاري النرجسية
على أَكمام خدود الشمس الوردية
أَسدلت شالي وستائري المخملية
هدرت كل عطوري الشذية
لتنتشي برذاد شذاها….
وتُسحر بمفاتن أنثى شرقية
انتظر بشغف وحنين
أمطار غيومك العتية
وعلى أوراق ذكراك
قطعتُ أوردتي
ونزفتْ حروفي الشقية
يئن الصمت…ويلج الصدى
سئمت قيود العنجهية
لاحب يعود كما كان
ولا يولد عشق صادق بأمان
فمن يعزف الكَمَان
في زمان الهمجية
*********
لهذاأرتأيت أن اكتب عن نصوصها الرومانسية الغزلية اولا لانني وجدت انها شاعرة حالمة تملك القدرة على صنع الفرح ونثر الأمل برغم ما يحمله قلبها من أسًى .. نصوصها ناطقة بالوجع والنزيف وملهمة بالحياة وحيّة بالإلهام وأنت تقرا نصوص نضال الدليمي فتقف طويلا عند بوّابة القصيدة .. تفكّر .. وتتأمّل وتنصتُ وتنتظر .. تأخذك الشّاعرة بيدك إلى كونها الشّعري المنمّق ، فتأنس به وترتاح إليه .. وتعزف معها على أوتار القلب لحنَ الخلود .. تفرح وتشعر أنّك تملك القدرة على البوح … تخاتلك القصيدة وتراقصك ، لكنّها سرعان ما تعصف بهدوئك وتزلزل اطمئنانك فتغدو في معمعانها زورقا تتقاذفه أمواج البيان في لجّة البوح الفريد .. هكذا منحتنا الشّاعرة _نضال) كثيرا من ايمانها وقليلا من صبرها وبعضا من شكّها وشيئا من تمرّدها لنكون كما تريد لا كما نريد ، إنّها تنجح دائما في خلخلة السكينة ورجرجة الهدوء حتّى لا نطمئنّ إلى قول لا ينصفنا ..
لكن الشاعرة سرعان ما تفر من هذا الواقع المأزوم لتعود إلى البحث عن لذة عيش تنسيها تلك المرارة ولعلي بها تبحث عن لذة غزلية روحية حالمة دائمة كما عند الصوفية لا عن لذة عابرة. ونعيش مع الشاعرة في قصيدة(تملك
**************
*تَمَلُكْ*
ماهي إلا عصفورة جريحة
قذفتها الرياح…. ...
بين يديك
يُقلبها الألم… .....
تظنها تَرقص لتُغرِيك
لم تفهم لُغتها……..
البعيدة عن عالمك
رغم قربها منك
وبين يديك
بلطفٍ… ألِففْ جرحها
وإفرد جناحيها
بين راحتيك
سرعان ماأحضر القفص
((ماأبغض التملك))
زقزقت.. تناشد الحرية
هبة السماء لها
دعها تحلق… تبتسم
لتعود… على كتفيك
تمرح…….تتأمل شفتيك
تلاغي لغتها بحنان
لتستجيب…
وتبقى مرحة
تحلق وقت ماتشاء
ويجن ليلها…
لتتوسد ذراعيك
تُصبِح باكرة….
تستغيث بحبات مطر
من ثم الشروق
يشغفها قوس قزح
وضياء الشمس… .
يتلألأ بعينيها
بدفء وحنان
تلق جناحيها
رقيقة……. شفافة
لاتحتمل عنفاً… ،
أو جرحاً آخرا…… ..
عصفورتك هي لك
دون قيد…
والحياة ملكها
دعها تحلق… .لتعود إليك
طبعها وفية
تلك هي روحي…
عصفورة شقية
======
للحبّ أبواب عدة يدخل إليه من باب والمفارقة الشعريّة الطّريفة هنا كيف ينشأ ويتوقد كلّ هذا الحبّ في ظلال الصّمت أحيانا ؟أنالشاعرة تروم في بعض انعطافات الشّعور أن تصمت ولا تبوح .. و تترك العشق يذهب بها إلى متاهة اللا وجود واللّاوعي .. وهذا ينكشف بجلاء كبير في بعض المقاطع الشعرية الملمحة (-رهيف القلب والصدر الحنون-منذ إرتحلت وطيفك يلازمني-وكم تهفو لوصلك خوافقي) .. تلك هي مسالة هذا العشق. بل تلك هي جماليته وشعريته وجاذبيته على وجه التّحديد. وفي قرارة الشعر ثمة دائما لوعة دفينة. وعشق لا يقوله إلا العشق إن الشاعرة خلقت كونها الشعري الخاص وبلاغة لغتها الشعرية من رحم لغة متفرّدة مستحدثة ، فلم تكن نصوصها الشعرية النثرية هنا انسياقا غير مسؤول في قصيدة النّثر ولكنها كانت نصوصا تتدفّق شاعرية تستدعي فيها أحيانا ايقاعا هادئا إذا كان نهر العشق ينساب ناعما سلسا كما نجده في نص أمنية
*******
أمنية *
أبرحُ في النوم لأمنيةٍ
لأرى وجهك حلما يكون
وتشدني للقاءك لهفة
وفيض من الأشواق والجنون
عن دمع هجرٍ إسأل وسادتي
ولله في خلقه شؤون
أمضي مع طيفك مسافرة
وأنسى من أنا ومن أكون
أخفي اوجاع ليلي مكابرة
فيبوح أسراري دمع العيون
أصحى ووهج الشوق في كبدي
وتستبد الأحزان والشجون
ياقاسيا لَم أَشْهَدك إلا…
رهيف القلب والصدر الحنون
من نار هجرك إرفق بقلبٍ
لغيرك لم يكن درهُ المكنون
منذ إرتحلت وطيفك يلازمني
وَفي للعهدِ لم يخون
وكم تهفو لوصلك خوافقي
تعالى لنقتل الشك والظنون
***************
هنا لابد ان نمر على شكل اللغة والالفاظ حيث تراوحت بين كلمات مبسّطة- لكنها سهل ممتنع- وبين كلمات عميقة، لم أجد مفردات قديمة لا يحتاج من يقرؤها إلى فتح القواميس مبتعدة عن فوضى السريالية وغموضها ما جعل شعرها في متناول شريحة واسعة من المتلقين بمستويات ثقافية متباينة وفئات عمرية مختلفة إذ أن حرصها على الوصول إلى النفوس والقلوب جعلها تتحرّى في البحث وانتقاء الألفاظ والجمل مستخدمةً الأسلوب الأدبي المبسط دونما إسفاف أو سطحية أسلوب سهل ممتنع وعميق المعنى، أجرته على النصوص النثرية
حيث شكلت نغمي مموسق الموسيقا الداخلية حاضرة فيها
-----
تتمحور الذات حول حلمها البعيد ، وهي تقبل كل الأحتمالات، وتنهض على ثنائية ضدية تتشكل وفق قانونها الخاص حيث يأخذ التقادم طبيعة اللزوم فالمرايا كاشفة وهي تأخذ سمات الحواس من بصر وسمع وتذوق وتمضي الحكايا رهينة بلحظات كشف مبهمة ومثل هذه الرؤية للأشياء تنفي الماضي دون أن تجرؤ على مد الخط حتى آخره فالمرايا التي تثبت الشكل للحظات دون أن يعني ذلك امتلاك الحقيقة تجيبك أن الصور تتراكم ، أو هي تتجاور مشكلة ً مشهدا نهائيا يعد نواة المعرفة .
جزء من مأزق الشاعرة أنها لا تمتلك اليقين الذي يمكنهامعها أن تقول
*************
الرحيل
****
شددت رحالك
بلا مبالاة
لم تكترث لدمعاتي
لأنيني وآهاتي
هل لملمت كل أشيائك
طويت أوراقي وأوراقك!!؟؟
تفقد حقيبتك
تمهل في سفرك
قف عند آخر محطاتي
ابحث عن بقايا انثى داخلك
بين قلبك وأشلائك
كانت يوما وطنك
وأجمل نسائك
يخفق لها نبضك
كوكب في سمائك
اذكرني هناك
في زوايا منفاك
في المكان البديل
**********
نحن إذن أمام تجربة ذاتيّة في مضمونها لكنّها تتميّز بسمات من القوّة المحبّبة والكبرياء والمغامرة قلّ أن نجدها في الإبداعات المماثلة للمرأة المعاصرة ونصوص هذه التّجربة مكثّفة تستمدّ ايقاعها من تقابل المفردات وانسيابها كأمواج البحر ، فهي تعبّر عن الفكرة ببساطة لتصل إلى نهاية قد تُدهش المتلقّي أحيانا .. وتدعونا نضال أن نتوكأ على ماهيتنا المشاعرية وتربض هي خلف محفوفها اليقينيّ، يعنى أن تزوّدنا بمختزن يدرأ منا وعنا ما تلفظه اوائل النّفس حين تندلق
ترقص في الشعر وتصرخ صرخة الشفه الصامتة الهامسة, فالشعر ملهمها الأول وجسرها بإتجاه البوح المتواري خلف صور من نحت اللغة واختزالها لتخرج منها استعارات وصورا تغرينا بشغف القراءة وهي تخيط الشعر في محراب القصيدة بين معان مرموزة بالإيحاءات وما يميز قصائدها تلك الوحدة العضوية والموضوعية التي تعني ارتباط المعنى في دفقة انسيابية في الأسلوب ولا غرابة في ذلك ما دام شعرها يتدفق كشلال رقراق من عواطف إنسانية نبيلة شعارها المحبة والوفاء والحلم والشوق والأمل في غد أفضل شاعرة مرهفة الإحساس وتشيّد طريقها في محراب الحب كطريقة الصوفيين في العبادة , وتغني للمحبةالتي توقظ نبضها في لغة شاعرية محلقة مصطفاه من أبجديات خطاب يتماهى مع الذات ومع الآخر وهي تنشد حروفها لحن السكون وتضيىء قلوب الحزانى وتراقص النجوم تغزل القمر وتنثر الشعر بضوع الورود وتشدو الألحان كتغريدة الطيور على بساط الشوق بكل الجنون تنشد الحلم وتطرد الحزن وتنسج من خيوط الشمس جداول ماء على خدود الأنهار وترسم بريشة فنان همسات الندى ولحن القلوب التواقة للصفاء. وللاقتراب أكثر من هذا العالم الشعري،سأترك لنفسي فرصة للتحاور مع بعض قصائدها من أجل استجلاء دلالاتها وكشف طبقاتها ومستوياتها الفنية والتسلل إلى مضمراتها وبنياتها الخفية
**********
*أطلال مسافرة***
مثلما وعدتك
ما نسيتك...
والدليل ...
إنني الآن أمام بيتك
كلما أسافر
أمر في ذاك الطريق
يستقبلني أطفال البلدة
بقبلة ووردة
صاروا يعرفون
من أنا
وأبحث عنك ها هنا
أشم عطر المكان
وأعيد عقارب الزمان
ألمس التراب والجدران
أنظر كل الزوايا
فهي لذكرياتنا مرايا
أنتظر...أتأمل
دون حيلة
أعلم أن عودتك مستحيلة
هناك حيث كنت تحرسني
تقول هات يدك ياأميرة
فأهرب مذعورة
تقيدني المبادئ وأعراف العشيرة
أعود في دربي أسيرة
وأ مضي وحيدة
.تغضب
وأسمع الصدى يهتف
عودي يافيروز العنيدة
فأحبس الدمعة الأكيدة
وأعود من سفري
أحمل آلاما شديدة
أبتسم ...أتظاهر بأنني سعيدة
كطفلة تناجي...
دميتها الجديدة
**********
ربّما نكون قد أنصفْنا نصوصها بهذه التهويمة الجريئة في كون الشّاعرة نضال الدليمي لكنّ نصوصها الرومانسية والغزلية النثرية لا تمنح القارئ أسرار حياتهاولا مفاتيح مغاورها ويبقى عناء التّرحال وشوق الوصول سرّ أسرارها
أياد النصيري- قراءة نقدية في نصوص الشاعرة
نضال الدليمي- 10-7-2019

هناك 3 تعليقات: