الأحد، 8 يناير 2017

قراءة نقدية لقصيدة( الدم قصيدة ) الشاعر السوري الاستاذ غازي عاصي ********* نص راق لي كتب الشاعر العراقي القدير Abd ULjabar Fyad نصا بعنوان الدم قصيدة .

قراءة نقدية
لقصيدة( الدم قصيدة )
الشاعر السوري الاستاذ غازي عاصي  *********
نص راق لي
كتب الشاعر العراقي القدير Abd ULjabar Fyad نصا بعنوان الدم قصيدة .
كيف يكون الدم قصيدة لو لم يكن دم عبير بريء دم حرام إذا من العنوان نستدل على مضمون النص .
يذهب بنا شاعرنا الفذ إلى أول دم بريء سفك على وجه الأرض هو دم هابيل حيث يقول شاعرنا إن هذا الدم لما يجف بعد وهذه حذاقة أدبية بالغة حيث أن الدم الحرام البريء يظل عبيرا طازجا صارخا نازفا حتى قيام الساعة ويعدد شاعرنا بعض أنواع هذا الدم البريء الذي سفك على ايدي اعتى عتاة الظلم والقهر عبر التاريخ حيث يذكر أخوة يوسف الذين أراقوا دما كذبا على قميص أخوهم وسيف الحجاج ابن يوسف وكم من دماء بريئة أهرقت على شفرته ويتناول مذبحة طروادة وكل الأبرياء الذين علقوا على مشانق فرعون وكم تكرر فرعون هذا عبر التاريخ والتاريخ الحديث يشهد على تكرار هذالظلم والظلام على يدي هتلر الذي سقى البشرية عذابا وموتا ليشبع غروره وعشقه لصليبه المعقوف .
وهنا بعد هذا التعريف الذكي لكثير من الطواغيت عبر التاريخ ممن استباحوا الدماء البريئة ليشبعوا شهواتهم بالتسلط والحكم .
يقول شاعرنا القدير أن هذه الدماء الحمراء البريئة كانت تباع وتشترى عبر التاريخ تحت مسميات كثيرة أهمها الحروب العبثية التي لا طائل من وراءها إلا الشهوة للشهرة بنصر مزعوم عبر سفك دماء لا علاقة بهذه الحروب وكانت تباع هذه الدماء ايضا في ساحات اﻹعدامات الجماعية والتصفيات العرقية لأعراق وأنساب بعينها ومن هذه الأمثلة سكان أمريكا وكندا الأصليين الهنود الحمر والذين بادوا عن أخرهم .
هذه الحروب والجرائم حيكت سياساتها ودسائسها في أقبية قصور الحكام والملوك الطواغيت تحت مسميات مزركشة بالوطنية كما كانت تحاك من مخابئ العسس التي يسودها العفن والظلام والسواد وكل من هؤلاء يتلذذون بعذابات اللحم البشري ويشهد على هذا الظلم صور اصوات هؤلاء ماثلة على جدران الزنزانات والمعتقلات وتراكم صور هذه الأصوات فوق بعضها سيظل شاهدا للأبد على الظلم . هنا يبدع شاعرنا حينما يجعل للصوت صورة نحن نعلم ان الصوت يزول لكن الصورة دائمة فعندما يصبح للصوت صورة يتخلد هذا الصوت هنا صورة شعرية باذخة اﻹنزياح والدلالة اﻹيحائية .
يقول شاعرنا ان اسما واحدا يكفي ليملئ العالم صراخا ورعبا فكيف بكل هذه الأسماء وغدا سيقرأ عن هذا صغارنا ويعرفون كم تعرض اﻹنسان للذل والظلم والذبح والهوان ويصف اسماء هؤلاء الطواغيت بالنفايات المرمية في مزابل التاريخ وسيذكرهم التاريخ بكثير من البشاعة مهما وضعوا من عطر وزينة وبهارج على اسمائهم فهم من سرقوا ضفائر الشمس واختطفوا القمر حتى ساد الظلام واسودت ليالينا لقد كمموا الأفواه وسلبوا الهواء من رئات العاشقين وسرقوا خيرات وموارد الأرض ليسهروا لياليهم الحمراء ويعيثوا فسادا في مجونهم وهوسهم بالتملك لكل شيء ومن صلفهم وطغيانهم لم يسلم من تدميرهم حتى بيوت النمل وزرائب الحيوانات .
ويصفهم شاعرنا بالجبناء ومن خوفهم أنهم يقتلون بالجملة دون وازع من ضمير .
ومن هؤلاء نمرود الذي تربع على عرش رغبة مريضة ونيرون الذي أحرق روما ليضاجع رغبة محمومة في حضن عاهرة على السنة لهب تحرق الناس هؤلاء الذي قضوا حرقا وظلت صرخاتهم ماثلة في الضمير دون رجع صدى والأبشع على مر التاريخ هي محرقة هيروشيما الذرية التي ارتكبها الأمريكان .
يقول شاعرنا الفذ لهؤلاء القتلة عبر التاريخ سادة الموت انتم انصاف رجال مرضى نفسيون .
ونرى هنا براعة من شاعرنا بجمع هذا الماضي القاتم كله ليسقطه دفعة واحدة على ما يجري في اوطاننا وما يفعله الجهل بالدين والطائفية البغيضة بنا يقول لتجار الدين هؤلاء لم تراعوا حرمة لنبينا الذي شق القمر ولم تحافظوا على عهوده ووصاياه بالعدل والسلم والسلام بل جئتم بكل منكر فأصبحتم خلف اتسخ الدهر بأسمائكم تلعنكم عيون قتلاكم الذين قتلوا بفتاويكم الشيطانية فكنتم خير دعم للشيطان بأفعالكم ورجسكم وكل لعنة تحل عليكم ستكون حطبا يحرقكم في جهنم . حتى الأبجدية عافت ﻹسمائكم فبصقت عليها .
وهنا يتوجه شاعرنا إلى جيل المستقبل ليكونوا رعاة للسلم والسلام يقول لهم حلقوا كالنوارس بأجنحة الحب لبعضكم واستبدلوا الماضي البغيض بأسلاكه الشائكة استبدلوه بأغصان زيتون يتحدر من الجنة ليهبط على صدر الأرض عقودا من ياسمين واعراسا وقبلا عندها ستغني الجراح للخلاص من الظلم والظلام .
نعم كان نصا باذخة الدلالة فيه من اﻹنزياحات اﻹيحائية ما يثمل الذائقة كما ان المجاز رفيع المستوى استخدم التبعيد والتقريب وسيلة ناجحة ﻹيصال الفكرة بسلاسة وسهولة وكان البيان بتشابيهه الراقية ساحرا ودل النص على ثقافة عالية يمتلكها شاعرنا مد النص بها فأتى أكله هذا يعتبر من النصوص الوجدانية صارخة الضمير تحمل هما إجتماعيا كم نحن بحاجة لمثل هذه النصوص وأدبيا يعتبر من عيون قصائد النثر لما حمله من فكر فلسفي تراجيدي . اسعدني قراءة هذا النص والتماهي مع مفرداته الراقية والشكر لشاعرنا القدير على عطائه البديع .
..............غازي عاصي............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق