الجمعة، 22 فبراير 2019

مسرحية / رياح شرقية تأليف / د. ايمان الكبيسي / 2017م ./ العراق ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

مسرحية
رياح شرقية
تأليف
د. ايمان الكبيسي
2017م
.

الشخصيات
الرجل: رجل في متوسط العمر بشخصية مهزوزة ضعيفة.
الشاب1: شخصية ناقمة على الواقع.
الشاب2: شخصية مسالمة جدا.
الشاب3: شخصية شجاعة.
فارس: رجل في متوسط العمر ثائر، محب لوطنه.
مالك: رجل في متوسط العمر مخادع، كاذب، طماع.
صوت الإلهة: طاغية، ظالمة.
المهرج: رجل في الخمسين من عمره، شخصية متلونة، متملقة.
الجوقة.
المشهد الاول
( المسرح فارغ ألا من راية كتب عليها حرف النون، وأجساد مجموعة من الشباب مقيدة جذوعهم بسلاسل يرتدون نظارات سوداء ويحملون عصي في إشارة إلى أنهم فاقدو البصر، في حركات عبثية تجوب المسرح وكأن رياح عاتية تبعثرهم، من أصوات لرياح شديدة وإضاءة متقطعة توحي باضطراب الحركة، يدخل رجل أعمى وهو يبكي وينوح بصوت عال، تخفت أصوات الرياح، ويحاول التحدث متنقلا بين الشباب)
الرجل: تعالوا معي نطلب المغفرة...هيا... الرياح ستقتلع جذورنا...أرجوكم ساعدوني، لا يمكنني العيش بدونها(يشعر بالاختناق مخاطبا الجمهور مع عودة أصوات الرياح والرجال في حركاتهم مستمرون) حتى أنفاسي غاضبة مني ... هي أيضا تريد ان تهجرني، أكاد اختنق.(يذهب إلى الشاب الأول) اشعر انك لن تخذلني.
الشاب1:أطفالي ...أطفالي (يتحسس القيود) هم من كبلني وجعلني مطيعا خانعا، أطفالي... دموعهم تُسكن الأسى والحزن في روحي، بكاؤهم يذكرني بألم الرماد الذي دُس في عيني منذ سنين، حزنهم يُشعل في صدري موقدا لا تُطفئ ناره ... نار تفوق ما احترق بها كل يوم ( يخاطب الرجل) اذهب فلا أطفال لديك، يمكنك العيش بسلام، حلق في السماء وغادر هذه الأرض الملعونة وحرثها المُكبِل للأرواح.
الرجل: (بنفور وغضب) من قال لك أن نعيمي في السماء ، إنها هنا على الأرض، (بهدوء) نعم هي ارضي التي اسكن إليها...لكنها غاضبة مني وغضبها يُغضِب الإلهة (ترتفع أصوات الرياح).
الشاب1: وها نحن نعاني الآن من رعونتك وحمقك!!!
الرجل: (يتوسل إلى الشاب الثاني) تعال أنت معي (يتلمس جسد الشاب) أنت حسن المظهر ورخيم الصوت...ستشفع ليّ عندها.
الشاب2: (يضحك بهستيريا) ا تمزح ؟ أنا آخر من يمكنه مساعدتك!!!(بغرور) سيدتي تغار عليّ حتى من قيودي.
الشاب1: (إلى الشاب 2) لازلت مغفلا هن لا يعشقن سوى أنفسهن، أنها تعشق فيك ذُلك وخنوعك لسطوتها، كما تعشق سيدتي جبني وضعفي.
الشاب2: رضاها يعني رضا الإلهة.(يختفي صوت الرياح ويسقط الشباب على الأرض متعبين)
الرجل : (يخاطب الشاب الثالث بيأس) ستعتذر كرفيقيك!!!! اعرف ذلك.
الشاب3: من قال ذلك؟ أنا لا زوجة لي ولا أطفال، يمكنني مساعدتك، لكن ....
(يدخل المهرج وهو يرقص مع ارتفاع موسيقى راقصة وتجتمع الجوقة حوله وهي تصفق).
المهرج: صفقوا هيا... أفراح ...أفراح.
الرجل: (كانت ناقصتك)!!!!
المهرج: ما الذي يجري، الكل مجتمعون!!!(يعود للرقص)
الشاب2: كل يوم يخرج لنا معتوهٌ غوغائي يُغضب منا الإلهة العظيمة.
المهرج: (يتوقف عن الرقص) الهتنا العظيمة غاضبة، يا ويلي، من هذا الجاحد المُسرف الذي اغضب العدالة والكمال.
الرجل: (بحزن) سيدتي غاضبة مني، وغضبها يثير الإلهة.
المهرج: لو صرحت لي الإلهة بعقابك لقطعت راسك.
الرجل: (بغضب) اغرب عن وجهي أيها الفاسق، أنت نذير شؤم، أعوذ بالإلهة منك، أعوذ بالإلهة منك (يحاول اللحاق به وضربه فيمنعه الشاب3)
الشاب3: دعك منه.
الرجل: (يرفع يديه متضرعا) شكرا لك على نعمة العقل.(يعود المهرج للرقص)
الشاب3: أصدقني القول ما سبب غضب سيدتك؟
الرجل : (يعود للبكاء) اااااه عليّ اللعنة، ما أشنعه من فعل فعلته، غفوت قبل أن تأذن لي مولاتي...اعترف بذلك لكني وحق الإلهة العظيمة لم اقصد ذلك، كان سهوا.
(ينهض الجميع بفزع): نمت في حضرتها؟!!! يا له من ُجرم!!!
الشاب3: كيف سولت لك نفسك فعل ذلك، ا نسيت ذلك الخمر المعتق، الفراش الوثير، لباسك المترف، نظرة الرضا من عينها، مجهودها وهي تقودك كل أسبوع إلى المعبد لتحمد الإلهة على ما أنت عليه من نِعَم، نسيت كل هذا؟ صحيح إن الانسان ظلومٌ كفور.
المهرج: جاحد ...كافر...فاسق (يعود للرقص )
الرجل: (في ندم وبكاء) أنا المخطئ... العاصي ، أنا المذنب.
الجوقة: الرجال عاصون، مخطئون، مذنبون.
الشاب3: يا شباب لنذهب إلى المعبد ونتضرع لإلهتنا المبجلة من اجل هذا المسكين، ونشفع له عند مولاته، عسى أن نُوفق في مسعانا هيا ...هيا
المهرج: (بفرح) المعبد ااااه كم أحب هذا المكان، سأنشد في حضرة الإلهة آخر قصائدي. (ينهض الشابان ويشكلون طابورا واحدا يمسك احدهم الأخر ويخرجون من المسرح، تبقى الجوقة يتجمعون سوية متلاصقين من الخلف وعصيهم واقفة على الأرض كأنهم خلف قضبان السجن، إضاءة حمراء مسلطة عليهم).
(يدخل رجلان متخفيان عند خروج الجميع من المسرح، تُسلط عليهما بقعتين ضوئيتين، مع إظلام لباقي أجزاء المسرح)
فارس: (يراقب خروجهم في الجانب الثاني من المسرح ثم يعود) أسمعتَ ما سمعتْ انا؟
مالك: نعم شيء غريب، والأغرب ما شاهدتُ!!!!
الجوقة : قرية العجائب!!!كل مباح فيها ممنوع وكل ممنوع مباح.
فارس: (بأسى) نعم شاهدتَ قرية لا يُشاهدُ فيها الرجال.
مالك:غريب!!!!
الجوقة: ظلام...ظلام ...ظلام.
فارس: (يذهب إلى الجانب الثاني من المسرح، بحزن) هذه هي بلدتي حكمها الجهل والعتمة فصدقوا الخرافة، كل الذكور في قريتي تُسمل أعينهم عند سن السادسة، بأمر من الإلهة.
مالك: (بتعجب) لكنك مبصر؟!!!
فارس: (يقترب منه بسرعة) صه ، لا ترفع صوتك، فإن علم الناس إنّا مبصران سارعوا إلى تسميل أعيننا، علينا مجاراتهم حتى يحين الوقت لإنقاذهم.
الجوقة : تسميل...تسميل...تسميل.
مالك: كيف تمكنت من الحفاظ على عينيك سليمتين؟
فارس: (يسرح بخياله، بقعة ضوء خضراء كبيرة تسلط عليه، بينما تتجمع الجوقة في صف واحد وتعلن التحية العسكرية، كأنها تحيي العلم وتضع العصا على كتفيها كأنها بندقية) كنت في حضرة ملكوتها، تلك النخلة الباسقة يتلاشى المستحيل بين سعفاتها الغضة، في صوتها أغنية البنفسج، روحها كفراشة بريئة، ايقونات العذوبة تنتج عند شرفة عينيها...كانت نخلة شامخة رفضت أساليب العبودية الحمقاء، عارضت الانقياد الأعمى، رفضت تكفيف عينيّ وحيدها، صارعت الآلهة (تتبعثر الجوقة حال سماع كلمة الإلهة ومن ثم تتجمع زحفا في أعلى المسرح) وتحملت جُلّ المصاعب، هربت بي إلى بلاد لا تدين بدين الآباء والأجداد.
مالك: ووالدك هل كان ضريرا؟
فارس : كان بصير العقل، عاقبته الإلهة، اغتالته من بين أحضان جنته...عقوبة لها.
مالك: يا لها من مجاهدة!!تشبه أمي كثيرا !!!
الجوقة: (ضحكات ساخرة بصوت عال)
فارس: صحيح لم تحدثني يوما عن والديك؟
مالك: (بقعة ضوء صفراء إلى مالك، يتحدث إلى نفسه بسخرية) يطالبني بالحديث عن والديّ!!!
الجوقة: وهل تعرف أنت والديك؟!!!
فارس: هل قلت شيئا؟
مالك: (متفاخرا) قالت لي أمي إن والدي كان احد أبطال الحروب الذين صارعتهم لكنه أحبها بعد ذلك، انا لم أره يوما فقد قُتل قبل ولادتي، أما عن والدتي فهي مجاهدة من الطراز الأول تصارع الرجال الأشداء، كانت في كل ليلة تصرع احدهم(مع نفسه) كانت مجاهدة الفراش(يعود للتحدث إلى فارس) كان تقاتل من اجل التعري من كل قيد.
فارس: كم هي عظيمة!!تقاتل من اجل الحرية.
الجوقة: كلهن عظيمات...كلهن عظيمات.
مالك: (يذهب بعيدا عن فارس ويرفع صوته) لم تترك حربا ألا وكان لها دور البطولة، تشهد لها أسرة الوغى، عفوا اقصد ساحات الوغى.
الجوقة: تنكب سلاح.
فارس: (يقترب منه ويضرب على كتفيه) ولهذا أنجبت رجلا شجاعا مثلك يا صديقي، لكنك لم تذكرها لي سابقا.
مالك:( في قلق) دعك من هذا، المهم كيف تنقذ رجال قريتك؟
الجوقة: ( بضحك شديد) رجال ...رجال.
فارس: اسمعني جيدا (يتفقد المكان خشية أن يسمعهما احد، ويأخذ برأس مالك ويقربه منه بينما تحاول الجوقة استراق السمع) ضمن ناموس الإلهة هنا، يُطرد الرجال من بيوتهم خمسة أيام من كل شهر، أي عند منتصف كل شهر حين يقترب القمر من أن يكون بدرا، بدعوى أن تخلد الإلهة وباقي النسوة للهدوء والاستجمام، وهذه فرصتنا الذهبية في التواصل مع رجال القرية بمعزل عن سلطة الإناث.
(يدخل المهرج يتفاجئ بوجود الرجلين، ويوجس مالك منه خيفة)
المهرج: أشم رائحة غريب!!!(يحرك بعصاه إلى الأمام والجوانب)
فارس: (إلى مالك) لا تخف يا صديقي انه أعمى البصيرة.
الجوقة: أنت من لا يفقه شيئا يا أعمى القلب والعقل.
فارس: ا تذكرني يا عم أنا ابن حمدون صديقك القديم.
الجوقة: لا صديق ...لا صديق، سيتركك الجميع، عد من حيث أتيت، سيتركك الجميع ، فهم أما منافق أو غبي أو جبان، لكن حذار من الصديق.
المهرج: عذرا يا ولدي فللسن أحكام، ما رأيكما ببعض الأعمال السحرية، والحركات البهلوانية. (يبدأ المهرج بحركاته البهلوانية)
فارس: يا عم نحن ضريران، فما الجدوى مما تفعل؟
المهرج: والغريب ضرير أيضا؟!!!
فارس: نعم.
المهرج: أنا أيضا ضرير، لكني ارقص واغني دوما عرفانا بفضل الإلهة، وتقربا لها.
مالك: يبدو انه مُسلي، لكنه مجنون بعض الشيء.
الجوقة: مهرجون في كل واد يهيمون...في كل واد يهيمون.
فارس: (يشير إلى مالك) انه صديقي مالك.
المهرج: لا تثق بصديق، لا تثق باخ، فقط الإلهة من تستحق أن نكون خلفها مسيرون دون تفكير.
فارس: كان المهرج صديقا للاطفال، وبطلا للاحتفالات إلى أن حلت اللعنة وخسر مشاهديه من الرجال، فأصبح يجوب الشوارع من دون عمل حتى فقد عقله، وينتظر عطفا من هذا أو ذاك.
الجوقة: ربما فقد عقله...ربما فقد عقله.
مالك: علينا الاعتناء به، ربما نحتاج مهاراته الاستعراضية.
المهرج: (إلى مالك) أنت العاقل الوحيد، أنت من سيكافح الحمق، يا لهم من حمقى.
مالك: لا تخف ستعود أيامك الخوالي.
المهرج: (يؤدي له التحية العسكرية ويخرج من المسرح وهو يرقص ويغني، فارس ومالك يضحكان)
فارس: الم اقل لك انه فقد عقله.(مالك ينظر إلى السماء)
الجوقة : سيصبح القمر بدرا...القمر بدرا
مالك: لم يبق لدينا سوى يومين ويبدأ وقت طرد الرجال.
فارس: لذا سنتظاهر بأننا ضريران ، حتى لا تشي بنا نسوة القرية ويُفتضح أمرنا.
مالك: انه عين الصواب، اااه عفوا نسيت إن العين معطلة في قريتكم.(يخرجان وهم يضحكان)
الجوقة: (تغني). عد وانه اعد ونشوف يا هو أكثر هموم ...من عمري ست سنين للنظر محروم.
المشهد الثاني
(مقهى يجتمع فيه الرجال عند منتصف كل شهر، مجموعة كراسي، إضاءة فيضية، المهرج يقوم بحركات راقصة في جانب المسرح)
الشاب2: لقد نجحنا في مهمتنا.
الرجل: حمدا للإلهة ، حمدا للإلهة (يقبل كفه ويضعه على جبهته)
(يدخل فارس وصديقه يلقيان التحية ويتظاهران بالعمى)
فارس ومالك: أسعدت الإلهة أوقاتكم .
الرجل: أهلا أيها العزيز ابن العزيز، تعال واجلس بجانبي اليوم أنت وكل الرجال ضيوفي، قربانا للإلهة التي رحمت ضعفي.
فارس: ماذا تعني؟
الرجل: الم يخبرك الرجال إن مولاتي غفرت لي كبائري؟
فارس : يا رجال أغلبكم يعرف والدي، كان رجلا صادقا محمود الخلق، وقد زرع في قلبي حبكم، وحب القرية، وحالكم هذا لا يرضي عدوا ولا حبيب.
الرجل: ماذا تعني بحالنا؟
فارس: تعلمون إني سافرت مع والدتي إلى بلاد بعيدة، تحملتْ من اجلي الكثير.
الجوقة: (تغني) دلول يا الولد يا ابني دلول، عدوك قريب لراسك ينول.
الشاب2: سمعنا إنها عصت الإلهة، فطردت من القرية.
فارس: تلك نصف الحقيقة...هي من اختارت الهروب وهي نصف اله كما تزعمون...تعرفون لماذا ؟ لأنها أيقنت زيف وكذب الإلهة.
الجوقة: الخطر قادم...الخطر قادم...ستغضب الإلهة.
الشاب2: اسكت... أنت تجلب لنا الشقاء، ستغضب الإلهة.(يحدث ضجيج ورفض خوفا من غضب الإلهة)
فارس : هذه الإلهة لا سلطة لها ألا في داخلكم، في ثنايا خوفكم، ضمن عتمة ظلامكم. لا تخافوا فهي وكل النسوة في إجازاتهن للاستجمام.
الرجل: إنها تحكم العالم كله.
فارس: هي لا تسيطر ألا على عقولكم.
الشاب1: إلى أين تريد الوصول بنا؟
فارس: جئتكم أنا وصديقي مالك (يشير إلى صديقه) من بلاد بعيدة كنا فيها أسيادا لا عبيد، بلاد تعطي للرجل مكانته الحق، يا رجال تذكروا، لو لا قوة أجسادكم لما بقيت القرية صامدة بوجه الغزاة، لولا وجودكم لما تناسل بني البشر، لولاكم لما عرفن النساء معنى النشوة واللذة، هن بحاجة إليكم كحاجتكم إليهن. فانتم الأقوى والأشجع وربما في بعض الحالات أجمل، فلماذا تكونوا عبيدا لمخلوقات ضعيفة لا يميزهن عنا سوى النظر الذي تنازلنا عنه باختيارنا.
الشاب2: لم يكن خيارنا، انه أمر الإلهة.
الجوقة: خيار الإلهة، خيار الإلهة.
فارس: لا وجود للإلهة...إنها طفيلي عاش على ضعفنا.
الشاب1: ضعفنا الذي لا مفر منه، مللت كل شيء، من العتمة التي ترافقني صباح مساء، خضوعي لشيء اجهل ملامحه، من اغتصاب فحولتي كل مساء، من اقتيادي كالخراف إلى ذلك المعبد.
فارس: هو المعبد، اسمعوني يا رفاق، عليّ الاعتراف أمامكم أني لست أعمى (يخلع النظارة) أنا مبصر(يتفاجئ الجميع) ...أرى الحياة بألوانها الزاهية أسير مع نور الشمس واحلم مع ضوء القمر.
المهرج: أنت ترى!!!(يضحك ) انت مجنون مثلي، أخيرا سيكون لي رفيق.
(ضجيج واضطراب في حركات الرجال شمال ويمين المسرح من هول الصدمة، ضجة تملئ المكان وبعض الرجال يريدون المغادرة، فيمسك بهم مالك): أرجوكم انتصوا إلى فارس لا تتعجلوا الحكم .
فارس:لقد عدت إلى القرية لإنقاذكم من قيودكم التي تحبس أنفاسكم، من دموع أبنائكم الذكور وصرخاتهم عند تسميل أعينهم، لكني لا استطيع فعل شيء دون عونكم لي.
الشاب1: أنا معك.
الرجل: أنا (يتردد) لا لا لا أريد إغضاب مولاتي مرة أخرى.
الشاب 3: كيف يمكننا مساعدتك وأنت المبصر.
الشاب2:ما بكم يا رجال ...انه يخدعكم، يريد أن يخرجكم من النعيم.(يركن إلى الجهة الأخرى من المسرح).
المهرج: عرفت ذلك، ها أنت رفيقي في الجنون (يغادر المسرح)
الجوقة:عد من حيث أتيت أيها المجنون ، فليس بالإمكان أحسن مما كان.
فارس: إمامنا خمسة أيام ...وهي كافية لطرد الإلهة وترويض النساء.
مالك: ماذا تعني يا صديقي؟
الجوقة: لا صديق، لا يوجد صديق ،لا يوجد صديق
فارس: ثقوا بي يا رجال وسوف تنجون.
الرجل: كلامك معسول، أخشى تصديقه!!!
فارس : بل عليك تصديقه، وان كنت كاذبا اعصبوها براسي وقولوا للإلهة أن كان قد خان فقد عصاكِ أهل له من قبل.
الشاب1: نحن معك حيثما تريد.
فارس: أولا علينا تحطيم المعبد تلك الحجارة الصماء، هذا سيمنع دخول الإلهة إلى القرية، فلن يكون لها سكن في القرية.
الرجل: النسوة سيُسكنونها بيوتنا.
فارس: ولهذا فكل واحد منكم سيعود إلى بيته ويحبس زوجته فيه إلى أن ينصلح حالهن.
الشاب2: (يقترب من المجموعة وكأنه بدأ يصدق كلام فارس) من سيُسّير أمور القرية، سنموت جوعا!!!!
فارس: لا تخافوا، بعد النصر سنحدد كل خطواتنا، أما ألان فإلى المعبد(يحمل جرسا بيده وهو يحركه ليتبعه الجميع) اتبعوني ...لا عبودية بعد اليوم كلنا أحرار، لا ظلم بعد اليوم كلنا أحرار(يخرج الجميع وهم يرددون خلف فارس، ألا الجوقة ومالك)
مالك: (مع نفسه)غريب أمر هذه القرية...كل شيء فيها عجيب، آلهتهم تُهلك الحرث والنسل، والكل صاغر، يستعبدون الرجال ويقدسون النساء، ااااه لو كنت هنا يا أمي لأصبحت من أكثر المعبودين، ربما تصيرين إلهة ولكِ عباد، وما أكثر عبادكِ!!!
الجوقة: أنت فاشل ...فاشل يا ولدي.
مالك: لست كما تظنين وسأثبت لك ذلك، وسأجعل منك اله يُعبد، لا يهم من يكون والدي يكفيني أن سأكون ابن لإلهة مثلكِ.
(يدخل المهرج وهو يتمتم ): لا صديق ...لا رفيق (ينظر إلى مالك) أنت هنا، لِمَ لمْ تذهب لتحطيم المعبد؟
مالك: ربما كنت انتظرك!!!
المهرج: تنتظرني أنا؟
مالك: اسمعني جيدا انت لست بضرير، فلا داعي للكذب.
المهرج: ( مع نفسه) لا يعرف ابن الحرام ألا ابن الحرام.
مالك: (يذهب ويمسكه من يديه ) فارس يريد إنقاذ الرجال، أما أنا فأسعى لخلاصك.
المهرج: أنا صعلوك لا دين لي، فمن ماذا تخلصني؟
مالك: إن تعاونا انا وأنت، أنت وأنا، سأخلصك من فقرك وحاجتك وسيكون لك شأن كبير.
المهرج: لا أرى فيك شيم النبلاء!!! أصدقني القول ماذا تريد مني؟!!!
مالك: دهاؤك، لسانك المعسول، قدرتك على التلون، وسأغدق عليك بخير لم تره عيناك من قبل.
المهرج: لا لا عرضك بخس.
مالك: اطلب ما تريد؟
المهرج : طعام كثير، خروف في كل وجبة.
مالك: موافق.
المهرج: الحرير والجواهر.
مالك: لك ما تريد.
المهرج: النساء...نساء القرية جميلات جدا، أنا الرجل الوحيد المعذب بفتنتهن، طيلة أيام عمري كان بإمكاني النظر خلسة دون الاقتراب.
مالك: بدل ان ترقص وتغني ليضحك الناس، سأجعل خيرة نساء القرية يتمايلن أمامك هائمات، تأكل ما لذ وتتعطر بالطيب وتلبس الحرير.
الجوقة : (تغني) لما بدا يتثنى...لما بدا يتثنى...حبي جماله فنتنا...أمر ما بلحظة اسرنا...غصن ثنى حين مال (المهرج يتمايل )
المهرج: (يتوقف) شرط أخير
مالك: قل.
المهرج: أن أكون سفيرا للقرية أشارك في كل نشاطاتها الخارجية والداخلية واحصد الجوائز.
مالك: موافق.
المهرج: وإنا أيضا موافق.(يصافحان بعضهما البعض)
الجوقة: النساء...الطيب... الحرير...الجوائز رهن إشارتك.
مالك: لتبارك الآلهة اتفاقنا.
المهرج: (باستغراب) أي آلهة، آلهتهم أم آلهتنا؟!!!
مالك : بل الهي الأوحد الهي الجديد.
(يغادران المسرح، الجوقة تغني)
المشهد الثالث
(المسرح فارغ ألا من مدرج خشبي يقف عليه فارس وهو يخاطب الإلهة المهزومة، والجوقة وبعض رجال القرية، الدخان يعم المسرح، وبعض أصوات التحطيم للمعبد، راية الإلهة المهزومة، بقعة ضوء خضراء على مكان فارس على المدرج، ورجال القرية يقفون حول المدرج ويرفعون عصيهم إلى الأعلى لطرد الإلهة ، عربة متدلية من اعلى المسرح تحمل الالهة)
الإلهة: ستحطمك الإلهة...لن اغفر لك.
فارس: كل ما يحلو لك قومي به، فلن تطالني يداكِ، لست مؤمنا بك كي أخافك.
الجوقة: لست مؤمنا بك حتى أخافك.
الإلهة: انك تعلن الحرب على الآلهة، وعلى روح والدتك.
فارس: هي من أشعل الجمرة الأولى في صدري للانتقام منكِ، ألا تذكرين كيف اُحرقتْ أضلاعها الندية؟ الجمرات التي زرعِتها في روحها وأنتِ تحاولين سرقة حلمها الوحيد، غصة الفراق جففت عروقها.
الإلهة: لا لم افعل ذلك، بل أردت أن التقي بوالدك لأمنحه سمة الالوهة، فيكون جديرا بها.
فارس: بل قولي انك راودته عن نفسه، أردته أنيسا لبعض لياليك المتجمدة، مُسكنا شهواتك المسعورة.
الإلهة: أنا الإله وهو فرد من عبيدي.
الجوقة: أنا الإله وهو فرد من عبيدي ...فرد من عبيدي.
فارس: فعلا هو فرد من عبيدك، كان عليه أن يقف في الطابور أمام باب مخدعك ليخرج منه إلى حتفه، ومن خلفه كل رجال القرية الذين يسكنون العتمة، ويضاجعون المجهول؟
الإلهة: هذه خطيئة ابن جنسهم ذلك اللعين الذي تجرأ على النظر إلى جسدي وأنا أسبح في شلالات الإلهة، سولت له نفسه اغتصاب مفاتني بتلك العينان اللامعتان... اضطررت للأمر بتسميل عيون الذكور حفاظا على عفة أهل القرية.
الجوقة : عفة القرية ...عفة القرية.
فارس: بل حفاظا على سمعتك القذرة، وخوفا من افتضاح مغامرتك مع بعض رجال القرية وخيانتك لنسائها، فالرجال لا يبصرون والنساء مخدوعات في مخادعهن.(صوت رياح قوية).
الإلهة : انك تُغضبني .... لن اغفر لك...ستندم لأهانتك جلالتي.
فارس: (يضحك بصوت عال) سأنتظرك دوما، أما الآن فأنت مطرودة من القرية.
الشاب1: اخرجي من قريتها أيتها النجسة.
المجموعة: هيا اخرجي ...يا لك من وضيعة.(ضجيج )
(يهتف الجميع ): لا عبودية بعد اليوم ...لا ظلم بعد اليوم.(يدخل مالك والمهرج وينظمان إلى المجموعة، ينزل فارس إلى الرجال).
فارس: من الآن فصاعدا انتم أحرار، سيكون هذا اليوم من كل شهر عيدا رسميا للقرية، نمرح فيه ونرقص ونناقش أمور القرية بالتشاور.
الشاب3: نريدك يا فارس قائدا لنا.
المهرج: (يغني ويرقص) أنت يا فارس قائدنا يا نور العين، منه وبينه ومن عدنا يا نور العين.(يغني معه الرجال)
فارس: (يحاول تهدئتهم) لدي أمور كثيرة أهم من القيادة ارغب في تحقيقها لأهلي.
المهرج: ااااه يا لها من معجزة لقد عاد إلي بصري...انا أرى، نعم أراكم بوضوح!!!
فارس: هل انت جاد في ما تقول؟
المهرج: نعم أنا ارى.
مالك: يبدو إن الأقدار اختارت أن تعيد أليه بصره لما تعهده فيه حكمة وذكاء، ربما يُستثمر في بناء القرية.
فارس: أتمنى إن يبصر الجميع.
مالك: صديقي يفكر في البحث عن علاج يعيد البصر إليكم، أليس كذلك يا صديقي؟
فارس: صحيح ، كنت أفكر في أن نذهب أنا ومالك في رحلة للبحث عن العلاج، فقد قرأت ذات مرة عن غابات في أقاصي الأرض ينبت فيه عشب سحري.
مالك: يا صديقي أن تركناهم بمفردهم صاروا طعما يسيرا للإلهة.
الجوقة: صاروا طعما...وصرت طعما...وصرنا طعما.
فارس : صحيح، إذن ساترك فيكم مالك أخي وصديقي أطيعوه وأعينوه.
المهرج: نعم الخليفة من تركت.
الرجل: لقد عاد للمهرج عقله ...وبصره.
فارس: والآن علينا وقبل كل شيء تنظيم دستور القرية، سأقرأ عليكم مسودته للتصويت. موافقون؟
الرجال جميعا: موافقون.
فارس : (يصعد المدرج ثانية) أولا لا يحق لأي كائن تسميل العيون ولا حتى الإلهة، موافقون؟
الرجال : موافقون.
فارس:ثانيا الكل في القرية متساوون في الحقوق والواجبات، مع أفضلية للرجال في الحكم، كونهم الأقوى والأجدر بقيادة القرية، موافقون؟
الرجال: (يبدأون بالرقص والأهازيج) بالروح بالدم نفديك يا زعيم.
فارس: ثالثا لا يحق للنساء الترشيح أو الانتخاب في السنين العشر الأولى خوفا من عودة الإلهة، رابعا سيادة القرية ووحدتها ضمن محيطها الإقليمي من أهم المقدسات. موافقون.(يعود الرجال لنفس الاهزوجة) خامسا الحكم بالقرية بالتشاور ولا يحق لأحد الانفراد بالرأي،(تعود الأهازيج) سادسا: حرية العبادة مكفولة لكل فرد، موافقون.
الرجال: (وهم يرقصون، موافقون موافقون، حتى الموت معك سائرون)
فارس : سأدون بنود الدستور في لائحة أسلمها لأخي وصديقي مالك، إلى أن يبصر أهل القرية فنعلقها في الساحات العامة ليعرف الجميع حقوقهم وواجباتهم. (يتوجه نحو صديقه) أما أنت يا رفيقي فأوصيك خيرا بأهلي، فأنت محل ثقة.
المهرج: (بتملق) نعم الاختيار...أن تصطفي خليل عمرك حكمة ما بعده حكمة.
مالك: لا تقلق، سافر وأنت مطمئن، اهلك في رعايتي. (تعتيم)
المشهد الخامس
( نفس المنظر السابق، مالك والمهرج وهما مزينان بالحلي والثياب الفاخرة، حركة مستمرة لأهل القرية في البناء، تسلط إضاءة فيضية على المسرح فيظهر في خلفية المسرح قصر كبير)
مالك: من الآن فصاعدا سيكون هذا مكان الاحتفال الشهري، بهذه المناسبة أوجه شكري للرجال الأشداء الذين ساهموا في بناء القصر.
الشاب 1: نريد ان نعرف ما الجدوى من هذا الصرح.
مالك: سؤال جميل ...جمعتكم اليوم لأقرا عليكم ما ورد في رسالة فارس التي وصلتني قبل أيام، يذكر فيها انه يبلغكم التحية ويقول انه أوشك على الحصول على العلاج فهو الآن في منفى الآلهة، ويطلب في رسالته بناء دار للضيافة والحكم، يسكن فيها من يحكم القرية فيما بعد، أما الآن فانا من يسكن هذه الدار.
الشاب3: هذا ليس عدلا أنت لم تعمل فيها!!!!
مالك: لكني المُخطط لكل إعمالكم ، أتعلمون يا أحبائي انتم تنامون ليلكم وعيني تبقى ساهرة حتى الصباح وأنا أفكر في راحتكم ورفاهية القرية أليس كذلك يا صديقي(ينظر الى المهرج).
المهرج: حقا وأنا اشهد على ذلك.
الجوقة: شهادة حق ...وشاهد صادق.
مالك: ثم أني اسكن القصر مؤقتا، حتى يعود فارس بالعلاج، وأعود إلى وطني، فانا في شوق لأهلي ووطني لضريح أبي البطل وقبر أمي الطاهر.
المهرج: ما بكم يا رجال؟ لقد ضحى مالك من اجلنا بأهله ووطنه وانتم تستكثرون عليه السكن لأيام في قصر الضيافة، الم يكن هو ضيفنا ويجب إكرامه؟
الرجال: (في لغط ) معك حق...من حق مالك أن يسكن في القصر متى يشاء.
مالك: بينما انتم نائمون اخرج أنا لتفقد أحوال القرى من حولنا، وبصراحة رأيت ما لا يسر.
الرجل: (بخوف) ماذا؟ ماذا رأيت؟
مالك: أهل المدينة قد تعاونوا مع القرى المجاورة على تحشيد الجيوش وبتحريض الإلهة للغزو على قريتنا وإنهاء تجربتنا الديمقراطية (إلى الرجال) ساعدوني في اتخاذ القرار.
الشاب1: نبعث لهم برسل سلام ونفتح الحوار معهم.
الشاب2: بل نقاتلهم ونعلن دولتنا العظمى على أراضيهم.
المهرج: لنستمع ما يقوله قائدنا العظيم.
مالك : أنا أرى أن نبني سورا حول القرية ونعلن انفصالنا عنهم رسميا.
الشاب3: اعتقد أن هذا مخالف للدستور.
مالك : يخرج الدستور من جيبه ويقرا، سيادة القرية ووحدتها ضمن محيطها الإقليمي من أهم المقدسات، ألا في حالة الاعتداء عليها. وهذا ما يجري الآن.(يعطي الورقة إلى المهرج) اقرأ الفقرة رابعا .
المهرج: سيادة القرية ووحدتها ضمن محيطها الإقليمي من أهم المقدسات، ألا في حالة الاعتداء عليها.
الشاب3: ربما كنت مخطئا ...اعذروني.
مالك: ما رأيكم يا إخوتي.
المهرج : القول قولك والرأي رأيك ، ولا قول بعد قولك، فهم لا يرون ما ترى بعينيك كل مساء، أليس كذلك (يخاطب الرجال)
الرجال: نعم صحيح.
مالك: وحتى نحفظ سيادة دولتنا ينبغي أن نضع لها علما بدل هذه الخرقة التي نشترك فيها مع غيرنا، ونشّيد نصبا نحتفل فيه بحريتنا ونصرنا ويكون رمزا لنا.
الشاب2 : فكرة ممتازة، (يبدأ بإشعال الأهازيج) نموت نموت ويحيا الوطن
الجميع: نموت نموت ويحيا الوطن.
الشاب3: من سيحدد شكل الرمز؟ أو النصب؟
المهرج: طبعا زعيمنا وقائدنا الأوحد، السيد مالك.
الشاب3: لما لا ننتظر عودة فارس ونحدد بعدها؟
المهرج: ألا تذكرون آخر كلمات قالها فارس قبل سفره الميمون، أطيعوا مالك وأعينوه.
مالك: لا مانع لدي من تأجيل كل هذه الخطوات لكن العدو لن ينتظر، انه على الأبواب، والرأي لكم من قبل ومن بعد.
الشاب2: أنا موافق.
الشاب1: وأنا أيضا.
الجميع: نحن موافقون... نموت نموت ويحيا الوطن.
مالك : النصب سيكون لسيدة جليلة جاهدت في سبيل التحرر.
الشاب1: (باستنكار) امرأة؟!!!!
مالك: أنها تختلف عن ما تعرفون من نساء، وألان اسمحوا لي أن اذهب و أراقب تحركات العدو، استمتعوا بوقتكم.(يخرج)
المهرج: (بعصبية) ما بكم أيها الحمقى؟ ا تريدون عودة تلك الإلهة اللعينة، إن قائدنا يفكر في أموركم أفضل منكم، يسهر كل ليلة حتى تنعموا بالراحة، وانتم تشككون في نواياه.
الرجل: معك حق نحن مخطئون فما يقولوه هو دوما على صواب.
الجميع: نعم هو دوما على صواب.
المهرج: والآن فليذهب كل منا إلى عمله، يجب أن نعمر أرضنا هيا يا أبطال هيا إلى بناء نصب دولتنا الجديدة.(يخرج الجميع ألا المهرج)
الجوقة: (تغني وتتحرك على المسرح وكأنها في استعراض عسكري) لاحت رؤوس الحراب...تلمع بين الروابي.
المهرج: (في جانب المسرح) مللت لعب الأدوار، ارتداء الأقنعة، التملق للقوي، متى سأصبح أنا الأوحد أنا الآمر الناهي ؟ متى؟
الجوقة: (تعود للغناء) لاحت رؤوس الحراب تلمع بين الروابي.
المشهد السادس
(نفس المنظر الخامس مع نصب لتمثال امرأة عارية، الجميع متعبون بعد إنهاء العمل، بعض الحجارة هنا وهناك)
الجوقة: دولة بعلم، بنصب، بقصر ضيافة، دولة بلا نساء، دولة بلا دين.
الشاب1: كان عملا شاقا.
الشاب3: (يتلمس النصب) أظنه أصبح جميلا.
المهرج: كيف لا يكون جميلا والمهندس الكبير اشرف على تصميمه، ولولا زعيمنا لهلكنا جميعا.
الرجل: انه رجل نبيل.
الشاب2: متى يعود فارس لا تمكن من رؤية هذا الانسان المبدع الذي بنى دولتنا.
(يدخل مالك وهو فزع متعب بيده ورقة وهو يصرخ): يا للمصيبة، يا للصدمة، ا يعقل هذا؟ (يملئ المكان ضجة واضطراب).
المهرج: ما بك أيها القائد المفدى؟
مالك: لا استطيع الكلام (يحاول التمثيل) اشعر أن قوتي تنهار(يسقط أرضا، كأنه فقد الوعي).
الرجل: ما الذي يحدث؟ لا افهم شيئا!!! (يأخذ المهرج الورقة من يد مالك ويبدأ بالقراءة).
المهرج: (يُظهر استغرابا) رسالة من فارس إلى الإلهة العظيمة المبجلة، الآن وبعد أن انطلت حيلنا على أهل القرية لم يبق سوى القليل ونقضي عليهم جميعا، لقد تركت فيهم صديقي الأحمق دون علم منه حتى يثقوا بي، وحال تمكننا منهم سنقضي عيهم وعلى ذلك الأحمق معهم،عبدك المطيع فارس.
الرجل: يا لها من كارثة، كنت اعلم أن الإلهة لن تترك حقها فينا، ستعاقبنا.
(يذهب المهرج إلى مالك في محاولة لإيقاظه): سيدي، مولاي تعالوا ساعدوني في إنقاذه لم يتحمل هول الصدمة.
(يتظاهر مالك بالإفاقة يتكلم وهو متعب): لا تقلقوا ، أنا بخير، دولتنا ليست بخير.
الجميع: (في لغط ) وما العمل؟
مالك: يبدو انه ذهب إلى منفى الآلهة لعقد اتفاق مع الإلهة المخلوعة لبيعكم، لا تقلقوا سنجد الحل، مادمت بينكم لا تخشوا شيئا.
المهرج: (يحاول إسكات الناس) دمت لنا قائدا ومنقذا وهاديا.
مالك: لكن علينا منع الخائن من دخول الدولة، اذهبوا إلى بيوتكم وأوصوا نساؤكم بان يطعّن الأوامر وإلا سيكنّ ضمن دائرة الخيانة، وكل خائن سيعدم في الساحة العامة، فنحن في حالة حرب.
الجميع: سمعا وطاعة أيها العظيم، سمعا وطاعة أيها المنقذ.(يخرج الجميع ألا مالك والمهرج)
المهرج: (يتأكد من خروج الجميع) لقد غلبتني في التمثيل حتى كدت اصدق ما أرى.
مالك: نحن نسير بخطى واثقة، ومادمنا متعاونين سنحقق ما حلمنا به.
المهرج: وما هي الخطوة التالية.
مالك: انتظر قليلا حتى يصلوا إلى بيوتهم، وبعدها اذهب اليوم اجتمع بهم وابلغهم أن الإلهة بالتعاون مع فارس قد أرسلت روحا شريرة سكنت النصب، وهي تقتل كل من يشاهدها، وبلغهم باني سأجتمع بالرجال فقط بعيدا عن النصب في المقهى القديم غدا عند الفجر.
المهرج: يا لك من داهية، (بسخرية) صحيح أنت من نسل الأبطال.
مالك: ان أردت امتحان صبري فلا تفعل، وإلا حطمتك.
المهرج: إني أمازحك وحسب.(يخرج )
مالك: (ينظر إلى النصب) أماه لم يبق القليل وتكونين الإلهة ، واثبت لك إني لست بفاشل.
الجوقة: الرموز عراة، الرموز عراة، رمز لا يستر نفسه، لا يحمي جسده، كيف يحمي الاجساد. (تعتيم)
المشهد السابع
(نفس المنظر الثاني مجموعة كراسي في مقهى شعبي، الرجال متجمعون، يدخل مالك والمهرج فينحني رجلان في وضع الركوع ليصعد مالك على ظهرهما).
مالك: أهلا بكم يا شعبي العظيم، تمر دولتنا الفتية بمصاعب عدة، ما يجعلنا في حالة طوارئ، ومنها ما سمعتم عن تلك الروح التي سكنت النصب، لذا فقد قررت وقراري نافذ غير قابل للنقاش وفقا لحالة الطوارئ ما يأتي:
1. حفاظا على أرواح نساؤكم ونسلكم سيتم من ظهر هذا اليوم تسميل عيون النساء والأطفال كافة على أن يتولى هذه العملية سيادة الوزير السيد مهرج.
2. على النساء أن يقمن بواجبهن تجاه البلدة كما يفعل الرجال، ففي كل ليلة تأتي أحدى النساء للسهر مع تلك الروح وإمتاعها حتى نأمن شرها.
3. في كل أسبوع تقدم القرابين والهدايا من قبل الرجال فقط إلى تلك الروح، أما النساء فقرابينهن من نوع آخر.
4. صلاة الرجال عند النصب عند منتصف كل أسبوع. أما النساء ففي نهاية الأسبوع.
5.لإثبات حرصي على أرواحكم سأكون أول من يُسمل عينه، أما السيد مهرج فسيقوم بالعملية على نفسه بعد إنهاء مهمته تسميل جميع الشعب. هذه إجراءات مؤقته ستزول بزوال الخطر.(يتظاهر بتسميل عينيه وهو يصرخ)
الجميع: سمعا وطاعة أيها المفدى ...عيوننا أرواحنا تفديك يا زعيم.(يخرج الجميع)
الجوقة:( في جانب المسرح، تغني وهي تلطم ) لا تعاشر البذات وال ماله تالي ... مثل إلي يلم الماي يرد كفه خالي ( تظهر على خلفية المسرح تسجيل لأهل القرية يحملون رايات بألوان شتى وهو يطوفون حول النصب المزعوم للمرأة، ومن ثم يجسدون، مع موسيقى توحي بالخشوع). (النهاية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق