الثلاثاء، 19 فبراير 2019

دراسة نقدية للقصة القصيرة صرخة الأوتار اقدمها ل ا.Hamed Hajji =============== صرخة الأوتار/ حنان بدران ,,,,,,,,,,,,,,,,

دراسة نقدية للقصة القصيرة صرخة الأوتار اقدمها ل ا.Hamed Hajji
=============== صرخة الأوتار ==============
حين وصلنا لبيت جدتي بعد غربة دامت عامين .. تحلق اخوتي حوله .. كأنما استيقظ .. ممدَّدََا، عبر أرضية الردهة المشمسة، كما شبح غياب يكشف عن أسنانه واحدة بيضاء وأخرى سوداء بينهما فجوة غائرة..
رفعنا بقية الأغطية عنه .. ما أضخمه.. السيقان .. إبرالدوَّاسة.. جسمه الجاثم على الأرضية.. الورنيش لازال لامعا رغم كل هذه السنوات..
لم نكن نعرف كيف نضبط أوتاره .. بقبضة صغيرة نطرقها على المفاتيح الصغرى ترتعد أنغام أوتاره.. وتخرج سوناتا غريبة كالرعد..
وحين تلامسه أناملنا الصغيرة يتضخم ..بكل لمسة على البيانو نغمة هادرة وحتى البيت على اتساعه يهمهم وترعد السلالم مثل ضوء مرتعش في الهواء..
وتوقفنا حين سمعنا جدّتي ثائرة : "لا تلمسوه"..
طردتْ إخوتي مولولةََ وأمسكتني من يدي وقادتني الى درج ينزل الى الدهليز وأدخلتني إلى غرفة مظلمة.. ومدَّت لي هاتفها الخلوي..
- اطلب .. سنهاتف خالك بسوريا..! لا تقل لأحد أنك طلبت الخال..
ودسَّت بجيبي حلوى وأوراقا مالية.. بعدما وعدتني اللعب بالبيانو..
- ألووو.. خالي .. هذه جدَّتي .. تريد أن تحادثك ..
وقفزتُ..صعدت المدارج جريا الى فساح الحديقة..
ا===========
كل شيء بدا معتادا.
سيَّاحٌ يذرعون الساحة، مستمتعين بشمس خريفية نهاية الأسبوع.
رغم أن الإنارة خافتة فالصباح جميل ..وارتعاش أوراق الأشجار ظلَّ منكفئا يداعب نسمته اللطيفة. وأمهات مع صغارهن ينفخن بالونات بهيئة حيوانات. وحولهنَّ تحلَّق الأطفال يراقبون بافتتان. حتى عينا القط حين يذهب ويجيء لم تكونا لتخيفا الطيور، ومواء صديقته لم يكد يُنفِّر الحمائم المترنحة على قاعدة قباب الجامع يمينا..
وشمالا، سقوف الأكشاك تشحُّ مزاريبها ويفتر صبيبها..
وبالوسط حيث ردهة الساحة، لا ينفك صنبور النافورة ينزف ويقطر حتى يشحَّ عظمه،
كنت أراقب المشهد..
وما إن قرع منبه سيارة مارة بسرعة جنونية حتى انفجر سرب حمائم في الهواء، ودبَّ الفزع في ذلك الجزء من القرية .. لتغمر الفوضى مكانا كان تحت الضوء والسكينة..
هنا طفل شرع يبكي. فسارعت تهرع اليه أمه تضمه بين ذراعيها.
وفي ذات الضجيج ..هرولت جدَّتي إلينا ..ها هي تأخذني من يدي تندفع بي عبر الباب الخارجي لغرفتها وتتقدم إلى الداخل، دلفتُ وخلفي كُتِمَ ضجيج الساحة، واعترضني سكوت غريب وتملكتني رهبة عارمة حينها ، أجلستني على مقعدها وبدت زائغة البصر ساهمة حزينة.
- خالك بطريق العودة..!
قفزتُ..ووواووواوو
وأردفت أسألها:
- وكم عمر خالي الآن..
- يبلغ من العمر ستا وعشرين سنة انتدبوه و سافر عبر ليبيا ثم الى سوريا تقول مخابرات كثيرة أنه ارهابي تونسي خطير يقيم بالحسكة على التراب السوري..
وها هو اليوم عائد..
وانتابني هوس عظيم رهيب .. كيف لجدَّتي أن تسمح لي بالتواصل مع هذا الشبح "الارهابي"..حتى وان كان من أقاربي..
وكانت كلما وقفتُ لأنظر من النافذة تردعني وترصُّني حتى يغمرني الكرسي..
بفم مفتوح ورأس عارية و يد على الصدر وثُقبين من دم بالخاصرة.. تحت شمس عالية
يستفيق... يقف.. يتقدم..
وفي زرقة سماء الصيف ، يسير، عبر الدروب الوعرة، مثخنا بالجراح يمضي مستسلماً لحفيف السنابل. يطأ العشب الندي، تؤلمه الرطوبة، يصيح..
- لا بدَّ لي أن أعود..
بينما ترك الريح تلعب برأسه العارية لبعيد مثل بوهيمي.. سعيدا، كان.. يفكر بالعودة للوطن..
ويمرر عليه الليل سدوله..
...ويرخي ..
على مشارف القرية، التي تركها مغادرا منذ عام، لجبهة التقاتل، ظلت خلفه تأكل غبارها. تحلل جثث أهلها تحت الهاجرة، حتى مزاريبها تفتّتها جرذان الصدأ.
لم تفارقه دبَّابات العدو.. دائما تخطر كذباب يمرح في مبولة حانة قديمة..لكنه اليوم فرَّ..
أمامه..
ثمة، ساعة لا تدق. وصومعة تهبط و بحيرة هناك تصعد،
واستوت بعينيه المئذنة عالية..
ثمة عربة صغيرة مهجورة في الحرش، مزينة بالشرائط المزركشة،
يجرُّها إخوتي مقنعين بأثواب التخفي والتمثيل..
أسرعوا إليه ..
- من الحرب ، كيف رجعت..؟
استند على اثنين منهم ، حمله كبيرهم زقفونة ..
... متألما، بين اثنين..لكن مازال حيَّا.. ويجهد نفسه كي يصل..
منسحبا بين الأزقة المنتنة، يجر ساقيه وروح الرعب تقترب من أطرافه.
أوصله الأطفال، هنا استند إلى خشبة الدار المحروقة، البوابات ذابلة، غائمة مثل كؤوس الكحول الفاترة.
كاد يسقط بين اغفاءتين و استيقظت أكثر الأحلام كآبة.
ناضجاً للموت تقوده رجلاه إلينا..
من النافذة، أرقبه كثيرا ما تخفيه عني أشجار حانية وارفة، تضرب بأوراقها بلورنافذتي..
أما جدَّتي فجالسة في كرسيّ ضخم، شابكة يديها، في منتصف الكآبة كانت..
ترتجف ، على أرض الحجرة، تهتز في جلبة قدماها الرائعتان الراعشتان..
باهتة صورتها خلف الشمعدان، وبين طقطقة أخشاب تحترق بمدفأتها، يذهب وجهها ويجيء..
شعاع رفاف يتسكع على وجنتيها، يرفرف في بسمتها..
وعلى رقبتها الملساء تتسكع ذبابات شال وردي.. ترفعه وتنزله..
صدرها، من تحت القميص الشفاف يرتعش كعصفور تحت زخات المطر..
ها هو يدلف ، وبحضنها يرتمى منهكا غائر العينين ..
قبَّلها بلطفٍ بين عينيها الواجمتين ..دفعتْ رأسه إلى الخلف...
"وآو .هذا أنت.. حيَّا..!"
متهالكا طبع بقية قبلاته الضاحكة على وجنتيّ .. قرف كلها كانت.. ليتني لم أهاتفه!
ا=====ا
ومازالت جدَّتي تُضمِّد جراحه.. تفكُّ أزرار بزَّته العسكرية وتنزع شظايا رصاصات بأطرافه..
حتى ندَّت منه صيحة مفزعة .. على اثرها قفز إلى البيانو.. وأهوى على تلك الآلة يفتَّت أزرارها .. يكسر بلوراته و سيقانه وحبات من كرستال تزيّنه ..
متبعثرا سقط البيانو..
كان و هو ينهال عليه مزمجرا كأنما يفتت قلبي أجزاء..
- أمي .. الفن حرام.. الم يقل شيخي الموسيقى حرام..
وحاولت جدتي تهدئته لكن سقط البيانو على الأرضية وتهاوى ..
ولما سمعتُ صفارات سيارات الشرطة .. خشيت أن يستعملني درعا بشريا.، قفزت من النافذة ..
و فيما كانت جدّتي تحاول تجميع أجزاء البيانو كانت أرجل الرّائحين و الغادين من الجيران و رجال الشرطة..
تتخطى جثة هامدة..
__________________________________________
صرخة الأوتار
=========
قصة قصيرة ذات نسيج بنائي متين وسردية شاعرية بديعة،والقصة تحمل إنزياحات رائعة وعميقة لم تصل للجميع للأسف،وهي كلها من مشهديات البولفونية.
كانت الأصوات متصدرة المشهد السردي،
والرؤيا يجب أن تحمل عين كاميرا تدور بجميع الاتجاهات أي ٣٦٠درجة لتصل الفكرة لك كقارىء ومتمعن بالقص السردي.
وتحمل عقليه تخيلية لتستطيع أن ترصد كل حركة وحرف في النص وتتفاعل بمخيلتك معه لتصل لك الفكرة والأنزياح بالسرد .
عدا عن الانزياحات الكثيرة التي احتواها المشهد القصصي .
والتي سنأتي على ذكرها
نبدأ
بمفهوم الرواية البوليفونية:
يقصد بالبوليفونية (Poliphonie/poliphony) لغة تعدد الأصوات، وقد أخذ هذا المصطلح من عالم الموسيقى، ليتم نقله إلى حقل الأدب والنقد. ومن ثم، فالمقصود بالقصة البوليفونية تلك القصة التي تتعدد فيها الشخصيات المتحاورة، وتتعدد فيها وجهات النظر، وتختلف فيها الرؤى الإيديولوجية. بمعنى أنها رواية حوارية تعددية.
حيث تتحرر بشكل من الأشكال من سلطة الراوي المطلق، وتتخلص أيضا من أحادي المنظور واللغة والأسلوب.
وقصتنا القصيرة تكاد تنحى بالسرد منحى روائي جميل فهي تؤسس ل تعدد الاصوات
١-- تتعدد فيها الأصوات
==============
فمن صوت الراوي
إلى صوت الطفل
صوت الخال
صوت البيانو
صوت الجدة
صوت الطبيعة
✓تعدد وجهات النظر
✓-تنحى المنحى الديمقراطي،بحيث تتحرر بشكل وبتعبير آخر، يتم الحديث في هذه القصة المتعددة
الأصوات والمنظورات عن حرية البطل النسبية ، واستقلالية الشخصية في التعبير عن مواقفها بكل حرية وصراحة، ولو كانت هذه المواقف بحال من الأحوال مخيالي الكاتب.
✓وللتوضيح أكثر، تسرد كل شخصية الحدث الروائي بطريقتها الخاصة، وذلك بواسطة منظورها الشخصي، ومن زاوية نظرها الفردية، وبأسلوبها الفردي الخاص.
✓بمعنى، أن الرواية تقدم عصارتها الإبداعية وأطروحتها المرجعية عبرأصوات متعددة؛ وهذا ما يجعل القارىء الضمني الواعي يختار بكل حرية الموقف المناسب، ويرتضي المنظور الإيديولوجي الذي يلائمه ويوافقه ، دون أن يكون المتلقي في ذلك مستلبا أو مخدوعا من قبل السارد أو الكاتب أو الشخصية على حد سواء.
✓ويعني كل هذا أن الرواية البوليفونية مختلفة أيما اختلاف عن المنولوجية الأحادية الراوي والموقف، واللغة، والأسلوب، والمنظور، وذلك بوجود تعددية حوارية حقيقية على مستوى السرد، والصيغ، والشخصيات، والقراء، والمواقف الإيديولوجيةمن الأشكال من سلطة الراوي المطلق.
العنوان
======
أن العنوان صرخة الأوتار تحمل مدلولات من داخل النص السردي في القصة.
وبمدلولات كثيرة تقع كلها ضمن منطق الانزياحات السردية الخفية العوالم المحشوة داخل النص السردي.
فمن مدلول البيانو الذي كان نقطة نزاع وصراع في القصة بين ثنائيات ظاهرة كان الصوت الأبرز بين كل الأصوات
الخير /الشر
وأظهر ذلك الكاتب باللونين الأبيض والأسود لمفاتيح البيانو .
الحلال / الحرام
رؤى اصطدمت بين الشخوص في القصة على العزف والموسيقى فكانت المفارقة الصارخة بصوت المفاتيح..
القديم /الحديث
ما بين ما كان مسموح أو يسمح به من الموسيقى في القديم وعالم قديم لم يعد له وجود في ظل الثورة التكنولوجية الحديثة والعالم بات فيه كقرية صغيرة وبين عالم تطور وأخذ منحى آخر صارخ بالحداثة لا يتفق بتاتا مع المنحى القديم .
الوجود /الروح
بالأصوات الصادرة من مفاتيح البيانو كانت تتأرجح على الحقيقة الصارخة لأغنية العدم وهل نرتقي بأصواتنا لننال العلا في جوف البيانو كانت تتضخم الرؤى والرؤيا الصارخة بتصادم اللحن مع الأذن المستمتعة إلى الأذن الصارخة بالرفض.
والارتقاء باللحن الصارخ والنغمة والصوت فيها كانت تمثل الخلاص الصارخ المعمد للإنسان .
التاريخ وكل لمسة من لمسات البيانو وكل صوت وتري انزياح لمسة من التاريخ الصارخ بالتناقض بين الواقع وتعدد التأويلات فيه والماضي وما حمل .
وسوناتا الصوت الصارخ بالتناقض لواقع يناظرها من زوايا مختلفة ولا تتفق على رؤيا محددة.
الأصوات للشخصيات الصارخة بالتشظيات النفسية السيكولوجية المتضاربة بالتناقض .
صوت الطبيعة الصارخة بصفير الريح .
هذا العنوان الصارخ والضاج بداخل النص بالكامل لا ينتهي الكلام فيه فنحن هنا نحتاج إلى الإثبات بالشرح المفصل الذي سنأتي على ذكره لاحقا بثنايا النص بالكامل .
أن سوناتا القص الصارخ بالتناقض بالمشهدية والدلالية الاستنتاجية كانت
سوناتا ....
هي قالب موسيقي يحوي ثلاث أقسام رئيسية : العرض التفاعل المرجع . هنالك فرق بين ما يسمى قالب السوناتا ، وبين السوناتا نفسها التي تعني قطعة موسيقية مكتوبة لآلة ( سوناتا للبيانو المنفرد ) أو آلتين (سوناتا للكمان والبيانو ، سوناتا للفلوت والبيانو ، سوناتا للكمان والجيتار.... ) من عدة حركات بالترتيب ( سريع ،بطيء ، متوسط السرعة ،هه سريع) . الكلمة مأخوذة من الكلمة الإيطالية sonare والتي تعني اصدار الصوت من آلة موسيقية . كمقابل لكلمة cantata والتي تعني
الغناء بالصوت البشري .
والصوت القصصي كان كالسوناتا لتناول النص لثلاثة أجيال بفروقاتهم الفكرية والايدلوجية والنفسية السيكولوجية المتضاربة والعمرية المختلفة
وصرخات أصواتهم بالنص كانت تتأرجح وتصرخ كما السوناتا عرض وتفاعل ومرجع .
والتفاعل بين الاثنان كما تفاعل الأصوات المختلفة مع بعضها البعض على سبيل المثال كتفاعل الجدة مع الطفل ...أو الطفل مع الخال ....أو الطفل مع الواقع الصارخ بالعبثية .
والمشهدية الصارخة بالتناقض بالقصة البوليفونية التي تتأرجح بين البطىء والسريع والمتوسط بالحركة .
قراءة بعمق النص القصصي
==================
هذا النص كما ذكرت سابقا حمل الكثير من الكثير من الانزياحات السردية الخفية،وهو نص يحتاج لعقلية تخيلية لتستطيع رصد كافة زوايا النص القصصي فيها .
✓✓الجزء الأول بالنص
___________________
للغة السرد في الجزء الأول من النص تحملنا إلى عوالم سردية وتحلق بنا بلغة تحمل دلالات وإشارات جمة .
»»وصف البيت بعد الغربة كان يحمل جمالية سردية مذهلة.
ونبدأ (بشبح الغياب الذي كشف لنا أسنانه بيضاء وسوداء بينهما فجوة غائرة ..)
وشبح الغياب بلون أسنانه كان يحمل مدلول
الأبيض والأسود ...الخير /والشر
والفجوة الغائرة ....
* انزياح لفجوة الغياب الطويل
*ولفجوة المفاهيم المختلفة التي تندى بالقصة. والسرد.
* وفجوة التضادات الثنائية التي جاءت بالقصة وتناقضاتها والتي ذكرناها سابقا.
*وفجوة أختلاف العقائدية بين الشخوص .
*وفجوة الأزمنة الحديثة والقديمة والواقع .
*وفجوة الأصوات المختلفة من ضمنها صوت البيانو والطبيعة .
««الجزء الثاني
______________
(رفعنا الأغطية عنه...ما أضخمه...السيقان ...إبر الدوَّاسة جسمه الجاثم على الأرضية ..الورنيش لازال لامعا رغم هذه السنوات...).
*رفعنا الأغطية عنه / انزياح لقدم زمن ورحيل زمن فات فالموجود هو الواقع اللحظي المتمثل بحقيقة الأمر.
*جسمه الجاثم على الأرض ...
والجسم الجاثم على الأرض هو جسم الزمني للواقع الذي نعيشه ونتعايشه .
*الورنيش ما زال لامعا رغم كل السنوات
ودلالة اللمعان لأن الواقع له الرؤيا المتوهجة المسبوقة بالاندهاش لها .
««الجزء الثالث
___________
*وأي زمن له أنغامه المختلفة فكان من الصعب أن تضبط اوتاره .
*وسوناتا النغمات صوتيات مختلفة تعلن عن ذاتها لواقع مختلف يثبت ذاته .
*تأثير الواقع بملامسة الاطفال لضبط الأوتار لتخرج الأصوات وهي انزياح للمسة التاريخ وتأثيره فينا.
*صوت النغمات وهي تتضخم هادرة كالرعد وترعد السلالم مثل ضوء مرتعش كلها أصوات مؤثرة تهز الواقع أو تلامسه ويلامسها .
وكما لاحظنا هنا أن للواقع صوت صارخ بالحداثة والحركة الضاجة بالحياة بين الأطفال تفرض نفسها على الواقع حتى كادت تلامس الساكن والصامت والجامد فيها وتحركه .
*انزياح أخير هنا كان السرد القصصي لوصف الواقع قبل دخول الإرهاب المدن بوصف جمالية الحياة والهدوء والأمن والأمان وانزياح الهرج والمرج والخوف الذي اعترى الجميع بمجرد دخول سيارة الخال إلى القرية وكيف تبعثر الهدوء وعم الخوف والفزع وانزياح له مدلول ورؤيا كمقارنة خفية بين ماكان وما سيحدث في حين دخولهم .
««الجزء الأخير
_____________
ضجيج الصوت الصارخ للجدة وخوفها على البيانو وهو نابع من خوف المتبصر بعين الحريص على أرض الواقع والحاضر وكانت المشهدية الضاجة
بالصوت / والحركة .
زاوية من زوايا المشهدية رسمها لنا الكاتب .
والمشهدية الغارقة في دهاليز الحياة وعمقها القلق والمتوتر....
ولكن أبت الطفولة بالمشهدية إلا أن تنتصر لبراءة الطفولة فيها فدخول الجدة بالبهو خرج الطفل من الدهليز كمن يعلن براءته أمام السودواية أو الضبابية التي تحف المشهدية .
مفارقة بين دهاليز الحياة وبين دهاليز الأرواح التي تسير بمشهدية هذه الحياة كانت تحاكي الواقع والنزول والصعود كان زاوية للكاميرا التقطها لنا الكاتب .
بهذا الجزء الأجمل من القصة القصيرة كانت دلالات وانزياحات جمة أتينا على ذكرها سابقا شكلت ركيزة تقوم عليها أسس النص بالكامل.
الزوايا المشهدية التي ممكن أن نرى النص فيها
=============================
النص كما ذكرت ونوهت سابقا يحتاج إلى عين كاميرا لتلتقط كافة زوايا النص....
**السلالم مثل ضوء مرتعش في الهواء »زاوية
**درج ينزل إلى الدهليز وادخلتني لغرفةالخ «زاوية.
**ارتعاش اوراق الأشجار ظل منكفىء الخ «زاوية
**عينا القط حين يذهب ويجيء الخ«زاوية
**فسارعت إليه أمه تضمه بين ذراعيها وفي ذات الضجيج «زاوية أخرى .
**انتابني هوس رهيب «زاوية
**باهتة صورتها خلف الشمعدان الخ «زاوية.
**قفزت من النافذة «زاوية
**ثم ساعة لا تدق وصومعة تهبط وبحيرة تصعد هناك تصعد «زاوية
**سياح يذرعون الساحة مستمعين بشمس خريفية نهاية الأسبوع «زاوية .
قرائتي حول النص بالعموم
=================
للتطرف الفكري وجهين، أحدهما مكشوف والآخر مقنَّع، فكما يوجد التطرف الفكري المكشوف والذي يمكن تشخيصه دون تعقيد، كذلك هناك التطرف الفكري المقنَّع الذي تضيع معه البوصلة)
والتطرف الفكري هو الميل لأفكار معينة واعتناقها والإيمان بها رغم انها تخالف ما اتفق عليه من قوانين وما اشتهر من أعراف كأسس العدل والحرية والمساواة.
من
*مظاهر الانحراف الفكري:
1- القدرة على التضليل و الخداع: إن الزعماء و بعض الرموز الفكرية المنحرفة تضلل وتخدع صغار السن و الجهلاء من العامة و تغرر بهم باستعمال اللغة الانفعالية في التأثير عليهم.
إن ظاهرة الغلو والتطرف الديني ليست وليدة الظروف الراهنة بل هي موجودة منذ القدم، كما أنها ليست مختصة بدين معين فكل الأديان عرفت طوائف تخرج عن الإجماع وتتهم المجتمع بالكفر والزندقة ومن ثم تخرج عليه وتنصب له العداء.
- الأسباب الذاتية:
- الجهل: وهو مصدر كل الأخطاء، لأن الجاهل لايحكم عقله بل يندفع وراء عاطفته.
- وجود بعض البدع والخرافات والعادات والتقاليد الخاطئة.
- بروز مظاهر الانحلال والتفسخ في المجتمع بسبب التغيرات التي طرأت على البنية الاخلاقية
-الفساد و غياب العدالة الاجتماعية
-غياب المرجعيات. بالتوعية
-الحالة السيئة التي يعيشها بعض الشباب.
بالنهاية علي أن أشير إلى الخاتمة التي كانت المفارقة الحقيقية بالنص ولم تكن مفتوحة التأويل كما قرأها الجميع أو كما اوحي للقارىء ...
حضور سيارات الشرطة هم يعلمون بوجوده وخوف الطفل من خاله والخال كما يقال بالأمثال (الخال والد)
لن يمنعه من أن يستخدم الطفل كدرع بشري أي كناية عن أن الإرهاب لا دين له .
وقفز الطفل من النافذة كان خروجه من دين الإرهاب وصوره البشعة التي لا إنسانية فيها ولا تكترث أن كان الذي أمامها طفلا شيخا أو امرأة .
تبعثر البيانو وتجميع الأوصال انزياح بالمعنى لأنه مهما فعل الإرهاب على أرض الواقع مصيره إلى زوال والجثة الهامدة كانت المفارقة الأجمل لأن لحظة دخول الشرطة لم يكن تحت بقعة الضوء إلا أربعة الأم الخال البيانو الطفل .....
البيانو أثناء المداهمة تحطم
والطفل قفز من النافذة
والخال اردي قتيلا على الأرض .
والأم اخذت تعيد بناء الواقع الذي يستمر بلملمة البيانو وحطامه عن الأرض وكنايةعن أن الحياة تستمر .
وتلك نهاية ليست افتراضية ولكنها استنتاجية حقيقية يجب أن نحللها من المشهدية.
تحياتي وتقديري ط ل ا.Hamed Hajji لهذه الرؤية الثاقبة والنص الرائع .
بقلم
حنان بدران
أعجبني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق