الخميس، 2 أكتوبر 2014

نرسيس ..../ قصيدة .../ الشاعر .../ منير وسلاتي ..../ تونس ....


نرسيـــــس..
نرسـيــسْ..
يأتي دائما من بعيد..
يُشرق في فناء معبدي..
أستحيلُ معه عاشقـًـا ظلّي..

تائِهـًا في نَـهْرِهِ وأوْجـَاعِـي..
نرسيــسْ..
يعرفُ تفاصيلي جيدا...
ويذوب بكلّ ملامحه..
في شكلي وأعماقي..
وفي عناصر إنشائي..
يقطعُ الغــابــات ليلا..
يَجُـرُّ وراءهُ وَجْهِي..
تغازله العذارى..
فيرتبكُ..
لا يلتفت ولا يأتلقُ...
ويستمرُّ سائرا إليه..
هائما على وجهـي..
في خطوه رَجْعُ انْكِسَارِي..
وتفلُّلُ أخيِـلَتِـِي..
في خَطْوِهِ..
انْكِشَافُ سَوْءَتِـي..
وتـورُّمُ فُـصُولِي..
مثلَ نرسيـسْ..
أطاردُ وجْهِـي...
ألاحقُ وجُودِي..
وأنْـدَثِـرُ في المدَى..بِـدَدَا
الرَّمَادُ يُحَاصِرُ مُهْجَتِي..
ولكنَّي...أبدًا
لا أذْعِنُ لسُنّة الإنتهاء..
نرسيـــسْ...المتيّم بالمرآة..
حلّت به لعنة أفروديت...
ونقمة القلوب النابضة...
اختَطَفَتْهُ إلى الضِّيَاعِ صُورتُهُ ..
وأنا لا زلت..فَصْلاً
من فُصُوُل عِنَادِهِ..
تَتَعَقَّبـُني ذُنُوبُـهُ..
يَـتَشرَّبـُـنِي أخْدُودُهُ..
لـعْـنَـتِي...
كلُّ هَذي الخُدُوشِ..
في جَـدْوَلي..
كلُّ هذا الحُزنِ النابت
.. في مَحْبـَـسِي..
في غُضُون وَجْهِي...
وتفاصيل دمي..
وجومُ غُصْنـِي الغريبِ..
شريــدًا..
في مهبّ الضفاف..
أهيم على وجهي..
تغازلُني فصولُ الماء غُصنًـا..
وليستْ تُشْبهُني الغُصُونُ..
.. بلا شجرةٍ تكـلَأ مجدِي
بلا جُذُوعٍ تُفسّر ظلّي..
أسَائِلُ الضفـاف..
عـن أصل حضوري
عـنـد لحظة تـَـفَـرُّعي الأوّل..
عن بوصلة الــنَّـــبع..
عن عنوان جذوري...
أسائلُ الضفاف..
.. عن اسـمي ولقبي..
و عن سُــلالة يـَـخْـضُورِي..
أسائلُ الضفاف.. عن البستاني..
الذي أضاع بُــسْتانه...
شاخِـصًا في فراغ النهر..
كنت ُ..أسيرُ وحيدًا..
أفكِّرُ في منبتي..
أتأمّل أفْـنَانِي..
قال النهرُ: "... يُحاولُ الظلّ عَبَثًا..
أن يُـعَانِق قَمرَه..!
يحاولُ الغصنُ عبثًـا..
أن يَسترجعَ شَجـَــرَهْ...!
قال الغصنُ:"هل بإمكان الغُـصْنِ المقطوع..
أن يجعل من النـَّـهــر..عائلـهْ
...كلُّ الضفاف سـَخِرَتْ..
من جراحي..
ومن غُـربة عُودِيَ..
كفكف النهر وحدتي..
وقال: أيُّها الغصنُ..
"هيت لك ..هيت لك مائي..
...حُضنًا للذَّاكـِـرَه!"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق