السبت، 7 فبراير 2015

=========من كتب التراث========== المأمون ، و امراة جاءت تشكوه ابنه/ اختيار ادارة مؤسسة فنون الثقافية / القديرة جانيت لطوف / سوريا ....

=========من كتب التراث==========
المأمون ،
و امراة جاءت تشكوه ابنه
==============
جلس المأمون يوما للمظالم ، فجاءته امرأة عليها هيئة السفر ، و عليها ثياب رثة ، فقال لها يحيى : تكلمي بحاجتك ، فقالت :
يا خير منتصف يهدى له الرشَدُ
و يا اماما به قد أشرق البلد
تشكو اليك ، عميد القوم ، أرملة
عُدي عليها فلم يترك لها سبَـــــدُ (1)
و ابتز مني ضياعي بعد منعتها
ظلما و فُرِّق مني الأهل و الولد
فأطرق المأمون ، ثم رفع رأسه اليها و هو يقول :
في دون ما قلت ، زال الصبر و الجلدُ
عني ، و أقرِح مني القلبُ و الكبدُ
هذا أذان صلاة العصر فانصرفي
و أحضري الخصم في اليوم الذي أعد
فالمجلس السبت ، ان يقض الجلوس لنا
ننصفك منه ، و الا المجلس الأحد
فلما كان يوم الأحد ، جلس فكان أول من تقدم اليه تلك المراة ، فقال لها : أين الخصم ؟ .. فقالت :
الواقف على راسك يا أمير المؤمنين ، و أومأت الى العباس ابنه ، فقال :
يا أحمد بن أبي خالد ، خذ بيده فأجلسه معها مجلس الخصوم . فجعل كلامها يعلو كلام الناس ، فقال لها احمد بن أبي خالد :
يا أمة الله ، انك بين يدي أمير المؤمنين . و انك تكلمين الأمير ، فاخفضي من صوتك . فقال المأمون :
دعها يا أحمد ! .. فان الحق أنطقها و الباطل أخرسه . ثم امر برد ضيعها اليها ، و أمر الى العامل الذي ببلدها أن يوغر ( 2) لها ضيعتها و يحسن معاونتها ، و أمر لها بنفقة .
::::::
1- السبد : الشعر ، و يكنى به عن الابل ، كما يكنى بالوبر عن الغنم
2- يوغر لها ضيعتها : أي يسقط عنها خراجها
....
من كتاب " العقد الفريد " لابن عبد ربه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق