الجمعة، 25 ديسمبر 2015

- نص مسرحي جاد بلمسة ساخرة - ( حروفٌ خارجَ السطر ) من قصيدة ( حفار القبور ) للشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب أعداد : ضرغام الجابري/ العراق ....

- نص مسرحي جاد بلمسة ساخرة -
( حروفٌ خارجَ السطر )
من قصيدة ( حفار القبور ) للشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب
أعداد : ضرغام الجابري
الشخصيات :-
- دفان 1
- دفان 2
- دفان 3
- البائع
- عزرائيل
المكان :
- تجري احداث النص داخل مقبرة .
المسرحية :-
دفان 1 :- هل لديك موتى اليوم ياصديقي ؟
دفان 2 :- لا.. ولكن أهيئ القبر خيفة أن يحل علينا ضيف .
دفان 1 :- أذا كن كريما مع ضيوفك صديقي , أخال ان الفجر قد بدأ بالبزوغ , وسينهض الناس من سباتهم .
دفان 2 :- نعم , لنرى ماذا ستصدر لنا فوهات البنادق هذا اليوم , او حتى حادث مروري , أي شيء يسد رمق أطفالنا .
دفان 1 :- لا عليك , فنهار الصيف طويل , وفيه مواويل طويلة للحل و الترحال , سيرزقنا الرب بجثث كثيرة أضنه ينتظرها اليوم .
( يدخل الدفان 3 رافعاً اردانه ومتوضأ )
دفان 3 :- ( يضع السجادة ) نويت ان اصلي صلاة الصباح قربة الى الله تعالى , ( يصلي حتى ينتهي ويصل الى الدعاء ) يارب .. مادام الفناء هو غاية الاحياء , فأمر يهلكوا هذا المساء , سأموت من ضمأ وجوع , أن لم يموت هذا المساء الى غد بعض الانام , فأبعث به قبل الظلام , يارب ... أسبوع طويل مر كالعام الطويل , والقبر خاوً , يفغر الفم في أنتظار ... في أنتظار , مازلت أحفره ويطمره الغبار
(يردد ببكاء ) مازلت احفره ويطمره الغبار.
( ينهي صلاته )
دفان 1 :- تقبل الله .
دفان 3 :- منا ومنك صالح الاعمال .
دفان 2 :- ( يضرب احد القبور ) تقبل الله صلاتكم ايها الموتى , وتقبل الله صلاتك ايها الشيخ .
دفان 3 :- لا سقاك الله من كأس اليأس ياصديقي .
( يخل البائع البسيط بالهجته العامية)
البائع :- ماي ورد ... ماي ورد ... ماي ورد ... ها ؟ اليوم شنو الوجبة ؟ أشوفكم صافنين ؟
دفان 1 :- أتبيع الماء على أناس موتى ؟
البائع :- أكلك عمي – الميت شمدريه باليمشي جناز
من هزة التابوت يعرفهم اعزاز
دفان 2 :- ماذا ؟ ( مستغربا )
البائع :- لا ماذا ولا بطيخ , أنتم ماجاي تشتغلون واحنة شغلنة عالكبور الجدد وانتم ماكو , وأبو الجملة هم عاوج ذيلة علينة ومصعد الاسعار بطل الماي ب500 والقران بربع , ترضاهه انت ابو لماذا ترضاهه ؟.
دفان 3 :- أذهب الى عملك ودعك من هذا الحديث , هناك من يزورون موتاهم , اذهب لهم .
البائع :- صار يابة صار , لادرفعون , واحدكم صاير السياب براسي .( يخرج )
دفان 1 :- ( الجميع جالسون وينهض الى القبور يتأملها ) تلك الجلود الشاحبات وذالك اللحم النثير , حتى الشفاه يمص من دمها الثرى , حتى النهود تذوي , ويقطر في ارتخاء , من مرضعها المغير , واهً لهاتيك النواهد والمآقي والشفاه , واهً لأجساد الحسان .
دفان 2 :- ( يداخله ) أيأكل الليل الرهيب والدود منها ما تمناه الهوى ؟, وا خيبتاه , كم جثةً بيضاء لم تقتضها شفاه الحبيب , أمسى يضاجعها الرغام , هل كان عدلاً ان أحن الى السراب ولا انال الا الحنين , والف انثى تحت اقدامي تنام , افكلما اتقدت رغابٌ في الجوانح شح مال .
دفان 3 :- أنظروا ... أنظروا ... ماهذا الشيء القادم ؟ أهو انسان أم كائن آخر ؟.
( الكل يتجمعون قرب دفان 3 )
1-2-3 :- ماهذا .. ماهذا ... ماهذا ..؟
دفان 3 :- أنظروا الى بياضه .
دفان 2 :- انه يشع من كل جهاته .
دفان 1 :- ترى لماذا ومن اين هو قادم .
( يدخل عزرائيل )
( ويجلس في مكان مرتفع قليلا من المقبرة )
دفان 1 :- من انت ايها الشيء وما انت ؟
دفان 2 :- قل لنا من الجن ام من الانس انت .
دفان 3 :- اكاد أصدق حدسي في انك دعائي أيُ مخلوق انت ؟
دفان 2 :- هل خرجت من الارض ؟
عزرائيل :- ( يهز رأسه بالنفي )
دفان 1 :- هل جئت من عالم اللاشيء ؟
عزرائيل :- ( يهز رأسه بالنفي )
دفان 3 :- هل نزلت من السماء ؟
عزرائيل :- ( يهز رأسه بالقبول )
دفان 3 :- الم اقل لكم انه دعائي .
1-2-3 :- تكلم ... تكلم ... قل لنا من انت ؟
عزرائيل :- ( يرفع رأسه بتثاقل ) أنا ملك الموت , أنا عزرائيل , أنا ساعة الصفر للرحيل نحو الرب .
دفان 2 :- هل مُت يا عزرائيل ؟ أم ان لجوعنا الشديد جئت تأخذ روح أحدنا ؟
دفان 1 :- نحن عهدنا رؤيتك فوق دور العجائز وفي الحروب .
دفان 3 :- ( بانكسار ) وحتى في صالات الولادة نراك أحياناً , نرى لك ريشاً فوق قبور الاطفال .
عزرائيل :- جئت لأنبأكم بأنكم لن تموتوا جوعاً , فرزقكم آتً لا محال , فأنا سمعت من أحد الملائكة المقربين , بأن هناك حرب قريبةُ الحدوث , قلت أن أنبأكم قبل ان ينبأني الرب بالذهاب لها , أحملوا فؤوسكم ورشفوا نخب التفاؤل .
دفان 2 :- ( يحمل فأسه ) مازلت أسمع بالحروب , فأين هي الحروب ؟
دفان 1 :- ( يحمل فأسه ) أين السنابك والقذائف ؟, والضحايا في الدروب , لأظل ادفنها .. ادفنها .
دفان 3 :- ( يحمل فأسه ) فلا تسع الصحاري , فأدس في قمم التلال عظامهن وفي الكهوف .
عزرائيل :- نبأت عن حرب تدور , لعل عزرائيل فيها في اليل يكدح والنهار , فلن أمر في قراكم او بالمدينة وهي توشك أن تضيق بسكانها , نبأت أن القاصفات هناك ماتركت مكان الا وحل بها الدمار .
دفان 2 :- ( بفرح) فأي سوق للقبور ... فأي سوق للقبور ... .
دفان 3 :- ( بفرح ) حتى كأن معاصر الدم دافقات بالغمور , ( يذهب الى الاول والثاني ) واهً لو أني أسد , باللحم النثير , جوع القبور , جوع النفوس , ( يذهب الى عزرائيل ) فما لأعين موقديها لا تستقر على قرانا ؟ ( يكرر السؤال ) .
( يدخل البائع )
البائع :- قرآن بربع ... قرآن بربع .. قرآن بربع ... ( لم ينتبه لعزرائيل ) ها بعدكم جوعانين وماكو شغل ظلوا حتة الموت شرد منكم – فكور- ( ينتبه لوجود عزرائيل ) ها..(يتفاجئ ) ياستار شنهي هذا , النوب علينة الجنون تطلع , لاهية شغلت المكبرة خربت ( الى عزرائيل ) النسوان خذت زعاطيطها وهجت من وراكم كلساع راكبيلكم واحد , خل الموتة تشوف اهلها خطية , هجولتو العالم , جني .. جني .. أعوذ بالله منك ( يخرج البائع )
دفان 2 :- لاعليك ياعزرائيل فأنه بسيط لايفقه شيء .
دفان 3 :- تقبل اعتذاري بدلاً عنه .
دفان 1 :- سامحنا .
عزرائيل :- لاعليكم , عليّ الذهاب الان , أخاف ان يفتقدني أحد , أو يذهب عليّ موعد أحد حان موعد مماته , وداعاً سأذهب الى عملي المتوقف منذ اسبوع وداعاً .(يخرج عزرائيل )
( ظلام )
( يعود النهار )
دفان 1 :- ماهذا البؤس الذي نحن فيه ؟
دفان 2 :- الحياة محطةٌ يقف عندها رزقنا .
دفان 3 :- نزاول مهنة الموت لنمارس فعل العيش .
دفان 1 :- غباء ... غباء ..ان نعيش على الموت .
دفان 2 :- بل ذكاء ... ذكاء ... ان نعيش على الموت .
دفان 3 :- لا غباء ولا ذكاء , بل ذكاء وغباء . ان نعيش على الموت .
دفان 1 :- يارب ... أسبوع يمر ولست اسمع غناء ألا النعيب , وتنهد الريح الرتيب.
دفان 2 :- وا خيبتاه , ألن اعيش بغير موت الاخرين , والطيبات من الرغيف الى النساء والى البنين .
دفان 3 :- هي منةُ الموتى عليّ , فكيف أشفق بالأنام أنا لست أحقر من سواي , أن قسوت فلي شفيع أني كوحش في الفلاء , لم أقرأ الكتب الضخام , وشافعي ظمأ وجوع أو ماترى المتحضرين .
دفان 1 :- المزهدين من الحديد بما يطير وما يذيع , مهما أدنأت فلن أأسف كما أسفوا , لي شفيع أني نويت ويفعلون .
دفان 2 :- وأن من يأد البنين والامهات ,ويستحل دم الشيوخ والعاجزين , لأحط من زان بما انتهك الغزاة واستباحوا , القاتلون هم الجناة وليس حفار القبور .
دفان 3:- وهم الذين يلونون لي البغايا والخمور وهم المجاعة والحرائق والمذابح والنواح , يامجرمون الى الوراء فسوف تنتفض القبور وتقي موتاها .
دفان1 :- ( للقبور ) ويا موتى على اسم الله ثوروا , رباه عفوك , ان قابيل المكبل بالحديد في نفسي الظلماء هب وقر , يعصره الملل , فالليل جاء .
دفان 2 :- وما أزال مستوحداً , أرعى القبور وأنفض الدرب البعيد , وكأن بشرى هناك في أقصى الجنوب , خطاً كأذيال الظلام , ولمعةً كدم الغروب , لكأنه ضيف جديد .
دفان 3 :- ضيف جديد ( يشير الى جنازة قادمة )
دفان 2 :- ضيف جديد ( يشير بنفس الاتجاه )
دفان 1 : ضيف جديد ( يشير بنفس الاتجاه )
( تدخل جثة عزرائيل )
النهاية
ضرغام الجابري
19-12-2015- بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق