الأحد، 26 فبراير 2017

تاثيثية الفضاء الابداعي في الفصيدة النثريه __________________________________________________ قراءه تحليليه لقصيدة ( كلك عندي .. الا انت ) _______________________________________ للشاعره المغربيه ( امينة غتامي ) ---------------------------بقلم : الدكتور وليد عبسلى موسى

تاثيثية الفضاء الابداعي في الفصيدة النثريه
__________________________________________________
قراءه تحليليه لقصيدة ( كلك عندي .. الا انت )
_______________________________________

للشاعره المغربيه ( امينة غتامي )
---------------------------بقلم : الدكتور وليد عبسلى موسى
 من البدهي الاقراربما تعانيه ( قصيدة النثر ) من هم اللااستقرار في التعريف النهائي لها على الرغم من الوقوف على معالم التوصيف بقدر ..حيث عانت وما زالت رغم طول مدى التناول والتداول من : الصخب في المرجعيات اتجاهات واساليب ورؤى غامضه مشتغله .. حتى اننا لم نتثبت للان على مايجعلنا راسخي الاعتماد متفقين على تعريف شامل جامع لها. وعلى سبيل المثال لاالحصر.. ماقد ورد بهذا الشان في الموسوعه العربيه العالميه من في محوله تعريفيه لها حيث افادت على انها اي قصيدة النثر: ( جنس فني يستكشف مافي لغة النثر من قيم شعريه . عريضه تتوافر فيهاالشفافيه والكثافه في آن واحد. وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بايقاعات التوازن والاختلاف والتماثل معتمدة على الجمله وتموجاتها الصوتيه بموسيقى صياغيه تحسُّ ولا تقاس ) (1). وجلي ما قد كان من احالة لا الى التعريف ذاته بل الى ذائقة الشاعر في اختيار مايراه مناسبا خاصا بذاته المبدعه لا الى مرجعية محددة المعنى والدلاله على سبيل القطع لا الدفع الاحالي المنفتح ..وبذلك ندخل في معمعة التفرد في الحس وتنوع وتعدد الرؤية للخصائص التي هي عامه غير متحدده لدن الشاعر ذاته .. حتى نجد انفسنا قد حملنا هم الغموض الخاص في عالم القصيدة الى ذواتنا الباحثه عن معنى نلوذ به وصولا الى تذوق والمتعة فيما نقرا ونسمع .. بل ان نقرا لهو الافضل من السماع على اساس الحاجة الى زمن للفهم تقطعه دون رحمه انثيالات الصور المتضاده المتواترة.
 * اضافة الى الخاصيه المهمه والتي تتجلى في ان شاعر فصيدة النثر معني بالمطلق في انشاء فضائه الشعري الخاص بعيدا عن اية مفاضلة او تسابق او صراع مع احد ..
 *التخلي عن كل ماله علاقة بما هو سائد من قوانين واحكام القوالب والاشكال الشعريه المعروفه يضاف الى ذلك عدم التزام نهايات سطورها بوحدة القافيه مع انها تمتاز بسكونية حرفها الاخير ان كان جملة او سطرا او مقطعا . مع امتيازها بخاصية اللاوضوح والمقاصد . 
اذن ماالمحصله ياترى تلك التي يمكن ان نستخلصها من كل ماتقدم ..
 ليس الا خصائص يمكن اعتمادها في تعريفها والوقوف عل مؤشرات دالة على سماتها المؤكدة غير النهائيه. فهي تعتمد ( 1/ الايجاز : الكثافه . 2/ التوهج : الاشراق . 3/ المجانيه : اللازمنيه ).(2)
 ومع كل ماتقدم يحيلنا واقع الامر الى الخاصيه الاهم : .. وعي الطبيعه التكوينيه لقصيدة النثر في ان شاعرها يكتب والغموض متلبسا جمله النثريه حدا يصعب فيه على المتصدي تقويما لنتاج شعري ما لشاعر نثري من ان يخوض غمار التغلغل املا في سبر الاغوار واستكشاف المكنون الغامض فهما وتفسيرا بيسر وقليل عناء .ولكن ...؟
 لقد كان السبيل المتاح في سبر اغوارهذا العالم الصخب كنموذج تطبيقي دراسة واستنطاق مايمكن استنطاقه . ان نتوسل سبيلنا الى تجربة الشاعره المغربيه ( امينه غتامي ) المعنيه ب ( قصيدة النثر ) معالجة وهما ثقافيا تسعى من خلال بنائها طرح مكنوناتها رايا وموقفا وتاثرا .. كونها مرآة صدق منقِّبه في مكنونات مايجري رصدا وتحليلا وتفسيرا ومحاولة الاقتراب من المعالجات الرؤيويه التي تقتنصها عبر مخاض صراع تواصلي يستهدف الوقوف على حركية الواقع والقوانين المتحكمه في بنيته صيرورة وتوجهات حيث يكون الهم الجمعي متبلورا في ذات متحققه فاعله مستجيبه لمسؤوليتها في كونها المتحسس الزلزالي المتقدم في تشخيص الارهاصات التي تعصف ذاتا ومجتمعا .. وما تراه من مدخلات واجبة المعالجه وان على سبيل التجربه الشاعره بما يجري عبر قصيدة تمخر العباب وهي تؤشر وتعمل على التاشير المؤثر في حدود فاعلية القصيدة في الصيرورة المتحققه ومجرياتها ...
 فما يكون الشروع تجربة ابحار في المجهول .. حتى يطالعنا عالم الشاعرة( امينه غتامي ) العصي .. اذ نجد الشاعره المغربيه تباغتنا باسلوبها في عرض موقفها الثقافي شعرا .. بانتهاك صارخ للتدرجيه التي اعتدناها في فهم الواقع او استيعاب اي حالة او ظاهرة او حدث .. تتقدم بكنلة شعوريه غاية في القدرة التاثيريه على وعينا غير المتهىء كما هو مطلوب ازاء ما يتفاعل لا كما اعتاد ان يحلل ويفسر مما يواجه او يتصدى .. فهي تجعل من الكتلة هذه ضربه مخلخله لتوازن الوعي سعيا لتشكيله وفق لغة النص وما يمور به من تفاعلات وتصور للارادات وما تراه بصدد كل ذلك من تجليات غامضه.. يتجسد ذلك بدءً بنموذجها المتحدي ( كلك عندي .. الا انت ) .. هذه القصيدة التي كما ارى قد لخصت برؤية فردية على اساس التجربه لما تراة من خصائص في قصيدتها النثريه مفهوما وتوجهات :
......................................................................
(كلك عندي .. الا انت ..
مثل باب يفتح الى الداخل 
اجدني خارجك .
اتسكع نزق الدروب ..
وحدي .. يجول في وحدي 
بلا اوراق ثبوتيه )
.............................................................
 ان المتامل لابد ان يلمس بوضوح تلك الخاصيه في اسلوبية الشاعرة في عرض اطروحتها الشعوريه في شكل قصيدة صادمه مباغته للوعي التقليدي في تناول موضوعتها الذي يستهدف فهمها واستيعابها .وذلك في اصرار ثابت مقر اسبقي الصيرورة والتبلور.. من خلال ديموميتها في استخدام اسلوبها الصادم المشتت مع انشغالية فاعلة عاملة على اعادة التشكيل بهدف الوعي الضروري للقصيدة وما تتبناه من طرح وعرض لثيماتها او فكرها والظلال الداعمه في تجسيد الصورة الشعريه :
( كلك عندي .. الا انت ..
مرفأ من اللاذهاب واللاوصول 
فكيف اراك .. وداخلي 
عنوان اقامتي الدائم )
................................................................
 لايمكن ان يغفل اي معني في ان يتلمس اصرارالشاعره ( امينه غتامي ) على ان تمارس نوعا من الصراخ حالة معبره عما هو من عنف الضارب اطنابه في ذاتها الشاعره .. احساس قارب البركان تتدفقا حمميا دون توقف ولا من اشارة الى مدى محتمل للتوقف او مراوحة هدوء ..حالة استراحة شبيه باستراحة المحارب ..
 ان التفكر في بنية الجمله الشعريه المكثفه حد اللعنه .. ليكتشف عمق المعاناة التي تضرب ربوع القلب .. وتجتاح ربى الروح وتجلجل سلام النفس .. فما عاد هناك من احتمال ..ولا بات في القوس من منزع .. في توخي التبصير وشرح الازمة الطاحنه التي باتت تجتاح مايجتاح الكيان كله وتتغلغل اينما شاء ت التغلغل .. حتى صار التكثيف صارخا بالالم والوجع مما هو حاصل كائن متازم .
................................................................
 اذن فمحورية المعاناة ضياع معقد .. ضياع في فضاء ضائع ..تناقض غير قابل للتواصل او التلاقي .. استحاله قائمه سواء واقعا او حتى عل سبيل الاحتمال المفترض :
في صورة جلية لاتقبل الدحض او الظن المشكك :
_ تناقض الجملة في بنية ذاتها وبنية المتحقق واقعا قائما ملموسا ومستحيلا في ذات الوقت .
_ تناقض الذات مع الاخر .. كائنا كان ام فكرا ام مجريات حياة قبولا او رفضا تبريرا او نقدا.
_ تناقض بين الرعبة واللاممكن .
_ بين الشاعره وذات القصيدة .
_ بين القصيدة وذاتها .
....................
 جملة المتناقضات هذه وغيرها تلعب دورا اساسيا ومتقدما في اثارة دخان الغموض في المرامي والمقاصد الخفيه المستترة في الواقع المعقد العسير الاستجابه وقوفا على اسراره
 كالحال الذي عليه (نص فصيدة النثر ).. ضياع في حيز تائه .. فمن اين ؟..والى اين ؟.. ولماذا ؟ وكيف ؟ . كلها مفردات تساءليه عاجزة الوظيفة ..منزوعة الحول و القدرة على الاستنطاق المفضي الى الاجابات الشافية الوافيه ردا على ما يدور في ذهن المتلقي استماعا ام قراءه .. لانها اصلا مفردات غير متداوله في عالم قصيدة النثر ممنوع تداولها في قبيلة القصيدة .
............................................................
 ليست هذه فحسب ماتتميز به قصيدة النثر و التي تتمثلها قصائد الشاعره المغربيه (امينه غتامي ) ..ففي هذه القصيده وغيرها .. مما ابانت قريحتها واجادت فيه ..يتجلى ما تعنى بها قصديا وهي تستهوي القارىء او السامع ليدلف مجانا الى عالم القصيده لتفجر في دواخله المستفهمة حيرته حال دخولها .. ذلك بفعل التكثيف الى حدوده القصوى . فتتصادم مفرداتها بعضها ببعض بفعل ذلك وتتناقض .
..........................................................
* ( كلك عندي .. الا انت ) .
.........................................................
* (وحدي .. يجول في وحدي ).
.........................................................
* (فكيف اراك .. وداخلي .
عنوان اقامتي الدائم ).
.........................................
 . ولكن ..بعد هذا وذاك لن يترك الغموض قصيدة النثر و ان يتدخل عنصرا يجعل الوضوح ضبابا .. وعدم الفهم في وعي الصورة عقدة لابد منها وكتحصيل حاصل في شرطية البناء الذاتي للشاعر في صياغة رؤاه الشعريه في قصيدة نثريه . فنعود مرغمين طائعين الى المربع الاول لنبدا رحلة الحصول على سمة الدخول ومن ثم الاقامة المؤرقه المستعصية الانفتاح .. العسيرة التجلي المرن الهادىء الهادي .وهذا سمة من سمات القصيده وليس مثلبه .. فلك جنس شروط ومحددات الا ان الاجتهاد هنا عظم وتشعب كونه جنس فني يفتح الباب على مصراعيه امام ان يختط الشاعر بما يسجله من رؤى ابداعيه اسوبه المتميز بعناصر مضافه الى عناصر التاسيس التنظيريه والتطبيقيه .
_________________________________________________
شىء عن الشاعره المغربيه (امينه غتامي ):
______________________________
*ولدت في مدينة فاس المغربية في آواخر خمسينيات القرن الماضي ، تقيم حاليا في الدار البيضاء .
 *دراستها الجامعية تخصص أدب عربي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ، حصلت على دبلوم تخصص في اللغة العربية من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع فاس
*اشتغلت أستاذة لغة عربية بالثانوي الإعدادي بوزارة التربية والتعليم 
*بعد تكوين في الإدارة التربوية هي الآن حارسة عامة للخارجية بالثانوي .
*تكتب القصيدة النثرية الحديثة والهايكو والقصة والقصة القصيرة جدا .
*صدر لها عن دار الوطن ديوان شعر تحت عنوان " تغاريد الروح " طبعة 2014 .
*شاركت في ديوانين ورقيين جماعيين بسوريا تحت عنوان " حديث الياسمين " 1 و 22 وديوان ورقي جماعي آخر صدر بالعراق تحت عنوان " بوح أدرد " ، ولها أعمال أدبية منشورة في الصحف الورقية والمجلات الإلكترونية وعلى صفحات الفيسبوك .
*لها إصداران جديدان قيد التنقيح هما : " هذا الصمت المشتعل " و " كأني انت "
_________________________________________________
الدكتور وليد عيسى موسى 
فبراير ( شباط )  2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق