الثلاثاء، 30 مايو 2017

كلُّ ماهوَ آت ٍآتْ:/ عبد اللطيف جرجنيزي / سوريا ,,,

كلُّ ماهوَ آت ٍآتْ:
صوت ُالنَّعِي ِّيكادُ يطرق ُمسْمعي
 مـاتَ الذي ملأَ الدُّنـا أشْـــعـارا

عبد ُاللـطـيـفِ وذاك َابـنُ محمّـدٍ
 لـم ْيـتـرك ِالمـوتُ السريع ُخَيارا

ماتَ الذي ربَّـى وأنْـشَـأَ أنْفُـساً
 وغَـدا على مَـرِّ الـسـنين مَنـارا

وأنا المُسَجّى لا حراكَ يَحوطُنـي
 صحبٌ وأهلٌ أرْســَلوا المِـدْرارا

والبِـنْـتُ تألَـمُ والدّمـوع ُبعينِـها
أبَـتَـاهُ مـالـَك لاتَُـجـيـد ُحِـوارا
َ
أبَـتـَاه ُرُدَّ فَـمـا عَـهِـدْتُكَ صامتاً
 غَـرِّدْ وكُــنْ للـزائِـريـنَ هَـزارا

أنشدْ فديتُك مَـنْ سِواكَ لأدْمُعي
 مَـنْـذا سِــواكَ يُـجَـدِّد ُالأعْمارا

وأرى أمـامي مَـنْ لها بدموعِها
 كثْـبـانُ حـزْنٍ سـَطّرت ْأسْطارا

كل ٌويُـدْلـي فـي البُكاءِ بِـدَلْوِهِ
 ورأيْـتُ وجْـهـاً صـارمـا ًصَبّارا

وهناك َمنْ عقدَ المقامُ لسـانَـهُ
 ولِـضيقِ مايَـلْـقى يُـرى زَفَّـارا

ورأيْـتُ مَـنْ كانَـتْ بقلبيَ حَـبَّةً
 تَـنْـمـو وتُـنْـبِـتُ للدُّنـا أزْهارا

أدْمى مباسِـمَها جفافُ فؤادِها
 أرخَتْ على الحُزْنِ العميقِ سِتارا

قَـدْ كلَّمـتْـني باللّغاتِ عيونُـهـا
 أسْـرَرْت ُذاكَ بمُهْجتي إسـْرارا

كلٌ يُـفَـدِّيـنـي ويَـعْـلَـمُ أنَّـني 
 كبشُ الـفِـدا كنْـتُ الأعَفَّ إزارا

وأتـى إلَـيَّ ومِـنْ بَعيدٍ صوتُـها
 قَـدْ كُـنْـتَ للكَسْرِ اللئيمِ جـِبـارا

لطَّامةُ الخديْـنِ تَـنْـدبُ جهْـدَهـا
 رفعَـتْ يديْـهـا تـسْأَلُ الأقْـدارا

وقَـفَـتْ تَـلـوكُ مَـرارةً بمـَرارةٍ
 أشعلْتَ في القلْبِ المُحِبِّ جِمارا

وأتَـت ْبلا حَـرَج ٍتُـقَـبِّـل ُوجْنتي
 ألقَـتْ على وجْـهِ الملاكِ خِـمارا

وحُـمِـلْـتُ فوقَ مِـنَـصَّةٍ خشبيّةٍ
حـتّـى نُـواجِـهَ ربَّـنـا  أطْـهـارا

قَـدْ غَسَّـلوني ثُـمَّ صرْتُ مُعَطَّرا
 شَـأْني أغادِر ُمَـنْـزلي مِـعْطارا

غُسِّـلْـتُ ثُـمَّ لُـفِفْتُ في كَفَنٍ لهُ
 جَـيْـبٌ لأَحْـمِـلَ فِـضَّـةً ونُـضارا

كل ٌ بِـمَـدْمَـعِـهِ يُـوَدِّعُ حِـبَّـهُ
مـاكان فـيـهـمْ  واحِـدٌ كَـفَّـارا

وفتاة ُشعْري عنْدَرأْسي أقْسَمَتْ
 كُـرْمـى لعيْـنِـكَ نَـجْلبُ الأقْمارا

وبكَـفِّـهـا المِنْـديلُ أزْرقُ لـوْنُـهُ
 راحَـت ْ تُـلَـوّحُ للـوَداع ِ جـهـارا

وشباب ُعمْري يُمْسكونَ بعاتِقي
فَـمُـصَـدِّ قٌ  ومُـكَـذِّبٌ أخْـبـارا

وأبـو أسَـيْـدِ وخلْفَ بحْـرٍ هائِـجٍ
 لايَـسْـتَـطـيـعُ ولـوْ أراد نِـفـارا

وعلى الأكُفِّ حُمِلْتُ كنْتُ مؤَرْجَحاً
 حوْلـي أُنـاسٌ بالفراقِ سُــكارى

آجِـرْ وأسْـمَـعُـهـا تؤالمُ خافقي
كل ٌيُـطـالِـبُ ربَّــه ُ  الآجـارا

ورأيْـتُ بعْضـاً خائفـيـن نهايـَةً
 كانوا على طَلَبِ الحياةِ جِـسـارا

قدْ يَـمَّموني نحْوَ مسْجِدِ حارَتي
 لم يخطئِ الجَمْعُ الغَفير ُمَـسارا

صَـلّـوا عَـلَـيَّ بأرْبَـعٍ لا غَيْـرَها
 إكْـرامُ مَـيِّـتِـهِـمْ غَـدا إصْــرارا

مُـتَسرّعينَ مضَـوْا إلى سَــيّارةٍ
 جَـعَـلـوا بِـهـا تابـوتَـنـا الكرارا

ومضى المهيب ُإلى المقابِرِ هادئاً
كلٌ تُـصـارِعُ  نـَفْـسـُـهُ الأفْـكارا

وصَلَ المهيـبُ إلى مكانِ إقامَتي
 وتحَـوْقَلَ الجمْـعُ الحزينُ سِـوارا

هـاتـوهُ قال َبلهْـجَـةٍ مَـمْـقـوتـَةٍ
 مَـنْ صـارَ يعْـمَـلُ هـهُـنا حفَّـارا

أُخْـرِجْـتُ أنْـظُـرُ للجميع ِبنظْرَتي
 أخْشـى علـيكم ْنـكْـسـَةً وبَـوارا

فغَـداً أرى طَـبَّـالَـكُـمْ في حَـيِّـنا
وغـداً أرى زمَّـارَكُـمْ  زَمُّــا را

و غداً..وَ وُسِّـدْتُ التُّرابَ بسرْعةٍ
ونظرْت للترْبِ  المهين ِ مـر ارا

هاتوا ولا تَـدَعـوا لَـهُ مُـتَـنَفَّساً
 نخْـشى عليهِ الرّيـحَ والأمْـطارا

هذا بِـطينٍ قدْ تـجـودُ يَـمـيـنُـهُ
هذا  بِـأتْـرِبَـــة ٍ غَـدَت ْ أذْكارا

والـشَّـيخُ يقرأُ مايشـاءُ بسُرعةٍ
 ويُـزيـدُ درْهَـمَـهُ غداً قِـنْـطارا

وأتـى المُـلَـقِّـنُ يستزيدُ بقولِهِ
 ماكُـنْـتُ أسْـمَـع ُللغبي ّخُـوارا

وأتى أمامـي القُرْفُصاء جلوسُهُ
 ويُـرَدِّد ُالجُـمَـلَ العجابَ قِصارا

فكأنَّـهُ للغَـيْـبِ يَـعْـلَـمُ سِــرَّهُ
 في القَـبْـرِ يعلَـمَ مايدورُ ودارا

وهُـوَ الذي حَـفِـظَ الكلامَ لغَيْرِهِ
 وإذا مَـضى ألْـفَـيْـتُـه ُسَمْسارا

ينْسى بأنّي بالشّريعةِ مُـؤْمِـنٌ
أدْعـو وأدْعـو  خـالـقـا ًجَبَّـارا

وهوَ الغفورُ لذنْـبِ عبْـد ٍطائِـعٍ
 إنّـي عَـهِـدْتُـكَ خالِـقي غفَّـارا

هيّا خُذوا هذا الرَّغوبَ لمَكْسَبٍ
 أَوَ كانَ يَـمْـنَـعُ عنْ شَقيٍ نارا؟!

لوْ كنْـتُ أسْمعُ مايقولُ صفعْتُهُ
 لا لَـنْ أكـونَ بقوليَ المِـهْذارا

إنّي لأَحْـفَـظُ بلْ أُجيدُ ديانَـتـي
 إن ّالمـلائـكَ تـعـْرفُ الأخْيـارا

وإذا يضيقُ القبر ُفي جَـنـَبـاتِهِ
 هذا المُـهَـيْـمِنُ كمُ يُزيحُ جِدارا

وأنــا وجدْتُ أحبّتي فضَمَمْـتُهُمْ
 والـنَّـاسُ ولّـوا خلْفيَ الأَدْبـارا

فالقـَبْـرُ أصْـبَـحَ جَـنَّـةَ فوّاحـةً
 وجَـنَـيْـتُ مِنْ ثَمَرِ الجِنانِ ثِمارا

ولّـُوا وخَـلُّوني وحيداً...ظـَنُّهُمْ
 واخْـتـار ربّـي للـقـا السُّمَّـارا

هذا أبـو رَيَّــانَ يأْتـي باسِــماً
 وأرى الـمُـحَـيَّـا هَـيـبةً وَوَقَارا

فأَضُمُّـه ُوأنـا المَشوقُ لِـضَـمِّهِ
 أطْفأْتُ في ضَـمِّ الحبيبِ سُعارا
أمّي أبي بهشاشَـةٍ وبشـاشـةٍ
 و رأيْت ُفي يُمْنى الحنونِ دثارا
أ إذا أموتُ ولـيْـسَ ذاكَ بِـمُبْعَدٍ
 أ أرى وأسْـمَـعُ للدُّنــا أخـْبـارا
وأنـا أُحاكي وحْدَتـي مُـتَـأَمِّـلاً
 ياربِّ جَـنِّـبْ مَـنْ دعاكَ الـنَّـارا
رحلوا وخلّوا وحدَتي في غَيْهَبٍ
 خُـلِـقَ الأنـامُ بأرْضِـنـا أطْـوارا
عبد اللطـيـف ِوذاكَ ابْـنُ مُحَمَّدٍ
 واسْـتَـبْـدلوا قِـرْطاسَه ُأحْجارا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق