السبت، 28 فبراير 2015

سيدي العراق / قصيدة / الشاعر / قاسم وداي الربيعي / العراق ....

سيدي العراق
_____________________
(1)
يا جسد التاريخ
لن يكون وجهك شيخاً
ركام القبح في طرقاتِ الرمل
ستلونها رغبة الأجيال
قلت لك : أستيقظ
أيُها الملتذ بصمتِ القبور
هي هنُاك مسروقة الجدائل
دموعها بقية نهر ديالى !!
وحيدةٌ مع العالم
وحيدةٌ خارج العالم..
صدرُها الذي أغوى الجَميع
ستَنهشه ُأرتال الموت
(2)
أدنُ مني لا تخف أنا رافديك
أنا النخلُ المحزوز بمدفعِ المارينز
أنا المعبدُ المُحترق بخزي الفَشل
تعال أيُها الجاثم على حُلمِ الندى
ما تركت أمتعتها نينوى
بفمِ الثلج ساعة القُبل
أدنو مني أيها المخذول
في قافلةِ ....العرب
هاك جَسدي المنذور للرصاص
طعاما للكوابيس ؟
والسُحب الغافيات بصدري
لن ينالها مدمن الموت
هي أنتَّ منْ يستوطن الجَسد
(3)
منذُ أيام وإنا ارثي زمنا
تركني مطعونا
دون نصير..
وإنا الذي عبرتُ الحدود زمن النكسات
جراحي ينام فيها البرد
أحبو على وجهي.. منتظراً قادم من بعيد
يوزع الخبز في أفواه الصغار
منذ أيام سرقتني ريح الصحراء
صوت نداء يعبرُ المعابد
أزيز الرصاص أفزعَ العيون
الكل أخذ طعنته
أكل من لحمي وشبع
باع تُراثي وتُراث الأجيال
شرد نسائم الحقول
من بيوتنا المشرعة الأبواب
غير أنني ما زلتُ وطن
(4)
مها.. حينَ خَاطبها العِراق
افترشت أهدابها للجنودِ
جَمعت بنادق الشُهداء
أشجار دفلى تُظلل للنازحين
سطوة الشمس على وجوهِ الصغَار
كما قصائدي حينما سكنت الصدر
يا عروسة الأرض الندية
تعالي نغنى (يردلي ) (1
كي يرقص العشب في حقولِ الليل
مها.....أتذكرينْ كيف رحنا نزرع الفلوات
نبحث في المروجِ عن مهرٍ عربي
يحملنا لكهوفِ الفراشات
وكيف تنفست الطُرقات
رائحة الفساتين الزهرية..
وسادتنا محشوةً بأنين الكلامْ
مها.... حينِّ سرقتها المحطات
تركت لي عيونها بحجمِ المواعيد
وأنا أصابعي أوقدتها شموع
أحبها مثل العراق
مثل نينوى
سأسأل عنها رايات الجنود
حين تولد الشمس لنا ضياء
قالوا ستعود خبزها الساخن
مرثية عشقي
(5)
أذا جنَّ الليل وسكن الرشاش
كوني هُناك !!
بشرفةِ القمر حين تحترق الأنفاس
بعيونكِ التي صادرها القحط
كوني حذرة ... سُراق الرفات
اعتادوا تهشيم القبور
أبو تمام ... ما كان في الحرس الوطني
ما أضرم النار في الكنائسِ
وما كان مجوسياً يعبدُ النار
لكنه اضن كان من المنسحبين في حزيران
كي يكتبُ بيان النكسة
ويزيل الحزُن عن الجولان..
كوني هنُاك سَنبكي بمرارةً
على هزائمنا باسم أبي تمام
فوق نافورة الروح
بقبرهِ المبعثر أمامَ خيول أهل الفَتح
ألم تقولي أن البكاء شفاء
فلنبكي جميعاً على بقيةِ الرفات
(6)
لن يرحل الفجر من نافذتي
صوت الأطفال حين يعزف للحي
موسيقى البقاء...
هو الصوت نفسه في سامراء
بقميصِ الوطن المترع بالحب كالشراع
باقية أحزاني كالنواعير
أخشى الرمَاد يُغطي الجمر
وتصهلُ البنادق بوجه أرمله
وطني.. لا تحزن.. كلنا بمركبٍ واحد
نتَعانق أذا مَسنا الحب
(7)
عنقاء محطتي أنتِ
بلا قناع أواجه مهرجي الساحات الحمراء
أخرجُ قصائدي من طين خطواتي
ليس للبحر سلطان على مرَاكبي
أشرعتي ضفائركِ..
منفاي حُزني وصمت قيثاري...
تعالي الوطن لن يسرقهُ المرابون
أعطيني صَمتكِ كي أمنحكِ جسدي
لستُ بعيداً ...خلف أسوار المدن المثقوبة
أحملُ للجنود أنفاسكِ أيتُها النقية
شالكِ.... كأنه ميسان ساعة الحصاد
الدُخان دُخان
والوطن وطن ...
_____________________________قاسم وداي الربيعي __بغداد\2014__
_________________________________________________________(1)... يردلي .. من الاغاني التراثية المشهورة في نينوى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق