الأربعاء، 21 يونيو 2017

ليلة سقوط هُبلْ/ صفاء الانصاري / العراق ,,,


ليلة سقوط هُبلْ
..
عكاظ يكتظُ بالناس . 
يغلي كزوبعةٍ في فنجان ..
والنابغة يستجدي القصيدة
بالمال والذهب
والتهديد والوعيد ..؟
النابغة ينزل عن راحلته
ينفض عن جلدته الغبار .. 
هندامه المألوف مزقتهُ ريح الصحراء
فاستعارَ عنها
بلباسٍ عصري جديد ..
قميص بلونِ الليل .. 
يربط كرشه العريض
بحزام من كتان قاتم ..
ويبدأ التهليل عندَ اعتلائهِ المنصة ...!!
أعيان قريش يتوافدون تباعا ..
همهمة خيول الحاشية
تبعث في الناس حفاوة التقديس
آيات من البديع والمحسنات اللفظية
تتوارد إلى الأسماع 
كسجع الحمام في ذروة الصباح
أشعار تتكسر
كرجز حداء الإبل .. 
تتهافت عبارات التصفيق والتصفير .. 
تمجدُ هُبـل .
هُبل في كل مكان وزمان .. 
يا ايها الناس ( اعلوا هُبل )
وعكاظ يشتعل .
يتسعُ كل العواصم ..
وحماد الراوية
قد مات تواً في حادثة سيرٍ غامضة .. !!
مساجلات ومناظرات 
أشعار ترتقي لأرفع المناصب
بانتظار بطاقة دعوة
في حضرة ديوان هُبل .؟
شيخٌ وقور 
يصحبُ راحلته العرجاء ..
يحملُ فأسا من حجر
فوق احد كتفيه ، 
يقترب من عكاظ ... 
عكاظ يستعر حماسة 
نحو الألق
والشيخ يفج الصفوف ..
ثورة تتبركن في أحشائه ، 
فيتقدم ببسالة الفرسان
نحوَ هٌبل ..؟
هٌبل .. صامت كأبي الهول .. 
هُبل .. حجرُ أصم
كفتنة صماء من صيلد .. 
الشيخُ يحطم بفأسه الحجر .. 
حجرٌ في حجر . !
عكاظ ينتفض ليس كعادته ..
جلجلة خيول هاربة 
وأحذية عساكر .. 
مسبحات وعمائمٌ 
ونقاب وطاقيات
واربطة عنق 
وطرابيش تتبعثر ..
وراقصات شبه عاريات
تتطاير
تتساقط بين الأنقاض .. 
تسحقُ تحتَ الأقدام ..!!
وكؤوس الشراب تتشضى ..
والشيخ 
ينفضُ عن عباءته التراب .
تتساقط ُ القوافي
كالزبد المتدلي من أعالي السماء ...
فينتحرُ القصيد 
ويودعَ آخر تفعيلة
لأقبح تقليعة 
ابتدعها المارقون !!
النابغة ُ يتلفتُ مرعوبا بوجل ..
انحناءته الماكرة
تلتقط بقايا ورق ٍ اصفر 
بلا حروف
يلملمها على عجل ٍ 
ويهرولُ مُسرعاً 
خارج حدود القصيدة ..!!
...........
 صفاء الأنصاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق