الأحد، 12 يوليو 2015

مقالي تأملات في لغة الروح قراءة في شعر الشاعرة غادة نبيل/ الشاعر والناقد / ناظم ناصر / العراق .....

مقالي تأملات في لغة الروح قراءة في شعر الشاعرة غادة نبيل
منشور في جريدة المستقبل العراقي العدد 1008 اليوم الاثنين 13\7\2015 شكرا لهيئة تحرير الجريدة وشكرا للأستاذ أبو قيصر الساعدي
تأملات في لغة الروح قراءة في شعر الشاعرة غادة نبيل
بقلمي : ناظم ناصر القريشي
23\6\2015
يقول ارشبالد مكليش في كتابه الشعر والتجربة ( انه من غير الممكن أن يفصل الناقد بين الوسائل المؤدية للمعنى وبين المعنى نفسه في الشعر أو في أي فن أخر , لان الوسائل نفسها تتضمن المعنى ) ص108
الصورة الشعرية لدى الشاعرة غادة نبيل محملة بالطاقة الروحية الهائلة وكثافة اللحظة التي تحياها مع النفس وهذا لا يعني أن الشاعرة تكتب بلغة صوفية وإنما بلغة روحية قريبة من النفس رغم أنها تحاول أن تخفي خلف كلماتها صوت الحزن و لون الدموع لكننا نجد هذا موجود بين الكلمات رغم ما تكتبه يحاول أن يسمو ويلتحق بالسماء بعيدا عن ترابية الأرض وغبارها الذي ملا الذاكرة
وربما أيضا تبقى كلماتها في بعض الأحيان معلقة في الهواء كصرخة لم تكتمل أو حلم في ذاكرتها صعب التحقيق تومئ له بالكلمات
و أود أن أوضح إن كل شيء بدأ يتجه نحو الشعر الفلسفة والأحلام واللغة والمنطق فلماذا لا نفسر الشعر بالشعر فعندما تقرأ لغادة حاول أن لا تكبل نفسك بفلسفة أو منطق بل اترك إحساسك وروحك هي تقرأ الكلمات وهذا الأنسب لقرأت الشاعرة
ولنتقل من العالم الافتراضي الى العالم الروحي حيث موسيقى الكون المتناسقة و الزمن مطلق أو لا زمان هناك سوى الصورة الحية والشفافة و التي تراها الروح و تدركها خارج حدود المادة والعالم المادي المحدد بمرئياته البصرية حيث تجد الروح ارتباطها الحقيقي بالكون وبخالقها سبحانه وتعالى
القصيدة لدى الشاعرة تنفتح على تأويل كثيرة و أكثر من احتمال ماذا لوجد الشاعر نفسه عندما يقرأ نفسه انه مجرد ذكرى أو صورة معلقة على جدار الزمن الباهت فالصورة في خلود في زمن جامد لا حركه فيه زمن كذاكرة المرآة أشبه بالوهم زمن مضى وبقى واقف في صورة رغم أن اللحظة التي ندرك أن الزمن يمضي فيها لا تتوقف هي الأخرى وتبقى تلك المقارنة بين الخلود الذي تمثله الصورة في صمت الزمن لا روح فيها و الزوال الذي يمثله ضجيج الزمن
لولا الصور
ما طلت علينا غرابتنا،
ما فجعتنا الذكرى
ما طعنتنا المقارنة
ولكنا أكثر براجماتية
مع فكرتي الخلود
والزوال
الشاعرة تستخدم اللغة وبكثافة عالية في الصورة الشعرية لتصل الى المعنى فهي تقتنص الشعر حتى من خلال اللحظة ومن ثمة بعد ذلك تدع إحساسها يتدفق بدون فكرة مسبقة بحيث تنمو القصيدة وتتطور من خلال الإدراك و الإحساس فنرى الكلمات كأنها تخترق حجب الظلام لتصل الى النور لتصل الى المعنى العام الذي تبتغيه الشاعرة وهذه ميزة تتميز بها الشاعر غادة نبيل فهي عرفت أسرار الأحجية وكشف معنى هذا الانسان الذي هو من طين من خلال نص (أحجية .. وقد صرتُ أعرفها) يؤكد النص الشعري اشراقتها وتجلياتها و مغامرتها في اللغة
طبقة من الطين
فوقها طبقة من النور
تحتها ظل سر
يزيد كأنما لا يريد أن يفقدَ نفسه
بإصرار
حتى كأنه
ليس شفاء
وليس حباً
وليس حتى
مجرد اعتذار .
والقصيدة لا تنتهي حيث تدرك الشاعرة إحساسها بالعالم وروعة تصويرها لذلك الإحساس وإنما بما تمنحه للمتلقي من محاولة للوصول الى ما تشعر به من خلال القصيدة
ففي قصيدة (الباهتون ) تصف الرجال بأنهم كائنات طيبة وغريبة فهي تصف الآخرون ربما يكونوا أشباح او أموات لم يشعروا بموتهم لكنهم بيننا او على الضفة المقابلة فهم لا يخافون الأشجار التي تهزها الريح في عتمة الليل ولا يتخيلونها عفاريت كانوا هكذا ثم انظم إليهم حبيبها فهم مستمرون هكذا تفاجئنا الشاعرة بعد أن نسجت وصفها للرجال أن حبيبها انظم للآخرين للوصف الذي وضعته على بياض الورقة ,فهي لا تمنحك صور بقدر ما تمنحك الحقيقة كما تشعر بها
الباهتون
الرجال كائناتٌ طيبة وغريبة
يطير على رؤوسِهمٌ بُرجٌ أو صورةٌ عزيزة
ولا بأس من خُصلاتِ شعورِ حبيبات
يعرِفنَ القطع و الامتداد
الرجال ينبهرون بصوفيةِ العذاب
والدموع المُعلقة
لا يخافون الأشجارَ التى تهُزُّها الريحُ ليلاً
لا يتخيلونها عفاريت
كانوا هكذا
ثم انضمّ إليهم حبيبى .
وأخيرا هذا الشعر العجيب و الذي لا نجد تعريف له نشعر به موجود وبكثافة هائلة في لغة الشاعرة غادة نبيل البسيطة والمذهلة في نفس الوقت فهنا تجد الشعر والروح يعبران عن نفسيهما بصدق من خلال الصور الشعرية الجميلة التي تفيض بالحياة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق